الثلاثاء 12 تشرين أول , 2021

أزمة الكهرباء في لبنان... رضوخ لضغوطات واشنطن

"العتمة الشاملة" العبارة الأكثر تداولا في وصف أزمة الكهرباء في لبنان، فمنذ أيام انقطع التيار الكهربائي بشكل شبه كامل عن كل المناطق اللبنانية وتدنّت ساعات التغذية الى الأقل من الحد الأدنى اليومي بعد إعلان كل من معملي الزهراني في الجنوب ودير عمار في طرابلس عن انطفاء محرّكاتهما بسبب نفاد الفيول وتدنّي إنتاج الطاقة إلى ما دون 200 ميغاواط، وأقدم الجيش اللبناني على تسليم المعامل كمية من مخزونه كحل مؤقت جداً.

وأمام هذه الأزمة الجديّة المستمرة دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه أمس الدولة والحكومة اللبنانية وكل المسؤولين المعنيين الى تحمل المسؤولية. فالعروض للكهرباء عديدة ومن دول متنوعة في العالم، ولمن يخشى عقوبات واشنطن وإدارتها وسفارتها: "لا تريدون من الشرق؟ حسناً الغرب".

 لكن حتى من يزعم ان الولايات المتحدة هي "صديقته" و"حليفته الموثوقة" في المنطقة لا يستطيع ان يطلب منها ويقدم شيئاً إيجابيا للبلد وشعبه.  

ومن أهم العروض التي كانت شركات أوروبية وعالمية قد قدمتها الى لبنان، لكن تخاذل الموقف اللبناني أمام ضغوطات واشنطن قد ضيعها:

_ عرض شركة "سيمنز":

 عرضت الشركة الألمانية "سيمنز" عام 2018 على لبنان تأهيل وتطوير شبكات نقل وتوزيع الطاقة الكهربائية، وبناء معامل لإنتاج الكهرباء والى جانبهم محطة تغوير، حتى أنها كانت جاهزة لتأمين باخرة غاز في حال أرادت وزارة الطاقة بناء معامل على الغاز، وفي حكومة حسان دياب في نيسان 2020، أكدت الشركة على عرضها لحل أزمة الكهرباء في لبنان وطرحت إمكانية تأمينها 24/24 بقدرة إنتاج تتراوح بين 950 و1100 ميغاواط ما يعني فائضاً للحاجة اللبنانية من هذه الطاقة، وتتكفل الشركة أيضاً بكل الامدادات المطلوبة، وكانت على استعداد لتمويل 85% من الكلفة المالية للمشروع ويبقى على الدولة اللبنانية فقط 15%. ويتم الانتهاء من المشروع كاملاً خلال 30 شهراَ أي حوالي السنتين ونصف.

 ويعد عرض "سيمز" يعد منخفض الكلفة اذ يتراوح بين 2 سنت و2.1 سنت للكيلوواط، بما يجعل كلفة الكيلوواط تساوي، مع الغاز، نحو 7.1 سنت، وتكون الكلفة للمعمل تقريباً 700 مليون دولار.

_ عرض شركة "جنرال الكتريك":

تقدمت شركة "جنرال الكتريك" العالمية الامريكية بخطة تسمح للبنان بأن يحصل على الطاقة، ويتقلص العجز في الكهرباء إلى الصفر، ويمكنها العمل مع مجموعة فرنسية، والكلفة أقل بكثير من الخيارات الأخرى المطروحة، على أن يتم التنفيذ خلال 10 أشهر، وحتى لو ارتفعت التعرفة بشكل بسيط تبقى أقل من تعرفة المولدات، وشملت الخطة:

إضافة 1.5 جيغاواط باستخدام تقنيات سريعة لتوليد الطاقة وإنشاء محطات جديدة قابلة للتشغيل بثلاثة أنواع من الوقود، بما في ذلك وقود النفط الثقيل، الديزل الخفيف، والغاز الطبيعي، بالإضافة إلى محطات طاقة الرياح التي تساعد في توليد الطاقة النظيفة، وذلك على المدى القصير، وعلى المدى المتوسط زيادة القدرة الإنتاجية 1.3 جيغاواط واستخدام تقنيات تولد نسبة أكبر من الكهرباء دون زيادة استهلاك الوقود، حتى تصل الى إضافة 207 جيغاواط على المدى البعيد وباستخدام موارد متجددة. 

بالإضافة الى تعزيز أداء الشبكات من خلال تمديد ما يصل إلى 6 محطات فرعية، وإنشاء ما يصل إلى 17 محطة فرعية جديد، بهدف تعزير عمل الشبكات الكهربائية وزيادة ساعات التغذية.، كما تركيب نظام متكامل لإدارة الطاقة يتيح للوزارة تحديد مكامن الخسائر في الشبكة.

وكان العراق قد استفاد من الاستثناءات الامريكية واستقدم شركات أوروبية (ومنها "سيمنز") لمعالجة أزمته بالكهرباء، كما كان لحكومة أشرف غني في أفغانستان استثناءات واسعة جداً، حتى أنها كانت تأخد الكهرباء من إيران، البلد الممنوع على لبنان الاستفادة من عروضه وكل تقديماته. 


الكاتب: غرفة التحرير