الخميس 01 تموز , 2021

مهندس غزو العراق وعراب سجن غوانتنامو... التاريخ لا ينسى

هنري رامسفلد
كان رامسفلد عام 2002 قد سمح "بالاستجواب المسيء والمهين" للسجناء في معتقل غوانتانامو، كما نصت وثائق سرية مسربة.

توالى على وزارة الدفاع الأميركية عدد من الشخصيات التي تركت بصمة خاصة في سياستها الخارجية، إلا ان أحد من هؤلاء لم يستطع منذ استقالته عام 2006 إلى الآن -أي بعد 15 عاما- ان يُبعد اسمه عن أكبر عملية عسكرية فاشلة قادتها الولايات المتحدة في تاريخها، بعد قراره بتوريط واشنطن بمستنقع بلا استراتيجية واضحة. إنه دونالد هنري رامسفلد.

توفي وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفلد يوم أمس عن عمر ناهز 88 عامًا، أحد مهندسي الغزو الأميركي للعراق عام 2003، والذي تولى منصب وزير الدفاع لمرتين، الأولى خلال عهد جيرالد فورد بين عامي 1975-1977، حيث كان يشرف على الانتقال من الخدمة الإلزامية إلى الطوعية في الجيش الأميركي، والثانية خلال ولاية الرئيس جورج بوش الابن بين عامي 2001-2006 معتبرا -اي بوش- انه "سيكون وزيرًا عظيمًا للدفاع مجددًا".

رامسفلد وغزو العراق وأفغانستان

عند الساعة 02:40 بعد ظهر 11 أيلول 2001 -اي وقت الاستهداف-، كان رامسفلد داخل احد مباني البنتاغون، ليخرج بعد أقل من 6 ساعات ويصدر أوامره "بضرب الرئيس العراقي صدام حسين" متذرعًا بامتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، استمرت الحرب لسنوات طويلة لا زال العراق إلى الآن يدفع ثمن وجود القوات الأميركية على أراضيه. إضافة لاحتلال أفغانستان بغية "شن حرب على الإرهاب".

لم يتم العثور على أسلحة الدمار الشامل في العراق، ولا على الأسلحة الكيميائية التي تسبب بأمراض فتاكة وتنتهك حقوق الانسان، وربما لم تكن واشنطن لتتأكد من تنبوءات وزير دفاعها إلا بعد غزو البلاد وارتكاب المجازر فيها.

وبعد غزو أفغانستان وهي الحرب الأطول في تاريخها، أدركت الولايات المتحدة انها لم تحقق شيئاً من قائمة أهدافها، التي كانت قد وضعتها قبيل اتخاذ قرار الغزو. توسعت مروحة الاستنزاف، لتشمل مختلف الأصعدة، فبالإضافة لخسائرها المالية التي قُدرت بـ 2 تريليون دولار، خسرت أكثر من 2300 من جنودها، فيما أصيب نحو 20660 جندياً بالجراح أثناء القتال، كما بلغ عدد القتلى في البلاد، حوالي 1300 إلى 8000 مواطن أفغاني قُتلوا مباشرة بسبب القصف، وقد بلغ تعداد مَن قُتلوا بشكلٍ غير مباشر 50 ألف شخص.

"دونالد رامسفلد قاتل 400 ألف شخص يموت بسلام" بهذه العبارة علقت الصحافة الأجنبية على خبر وفاته، وأكملت القول "لا تحزنوا على وزير الدفاع، احزنوا على ضحاياه. فقد كان هناك عدد كبير للغاية لا يمكن حصره، لكن البنتاغون رفض العد على أي حال".

معتقل "أبو غريب" و"غوانتانامو"

ارتبط اسم دونالد رامسفلد بمعتقل "أبو غريب" في العراق، و"غوانتانامو" في كوبا خاصة بعدما اعترف بإحدى تصريحاته انه المسؤول عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت هناك "وقعت هذه الأحداث خلال فترة تولي المنصب كوزير دفاع وأنا مسؤول عنها واتحمل كامل المسؤولية".

وكانت وزارة الدفاع الأميركية عام 2016 قد نشرت 198 صورة تظهر التعذيب الوحشي الذي يتعرض له السجناء من قبل القوات الأميركية المتواجدة في العراق وأفغانستان، حيث كان معتقل "أبو غريب" أبرز هذه المعتقلات.

بالنسبة لمعتقل غوانتانامو فقد كان رامسفلد عام 2002 قد سمح "بالاستجواب المسيء والمهين" للسجناء، كما كشفت وثائق سرية مسربة.

كان رامسفلد أحد أكثر وزراء الدفاع الأميركيين نفوذا منذ عهد الوزير روبرت ماكنامارا الذي كان وزيرا للدفاع خلال حرب فيتنام، وتعد فترة توليه منصب وزارة الدفاع ثاني أطول فترة في هذا المنصب في التاريخ الأميركي.

ولد عام 1932 في شيكاغو والتحق بالقوات البحرية الأميركية من عام 1954 حتى عام 1957. بدأت مسيرته السياسية في الستينات حيث انتخب عضوا في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري عام 1970، كما عمل مستشارا للرئيس ريتشارد نيكسون ثم مندوبا اميركيا في الناتو عام 1973.

لا تشكل حياته الشخصية وتاريخ ميلاده أهمية تذكر عند الكثيرين خاصة في العراق وأفغانستان، فربما ما حفل به سجِله الذي كتب على جدران معتقل غوانتانامو وأبو غريب أو ما وثقته دماء العراقيين خلال الغزو الأميركي للبلاد كافية للتعريف عنه "مهندس حرب العراق وعراب سجن غوانتانامو".


الكاتب: غرفة التحرير