الأربعاء 07 كانون الاول , 2022

الحكومة العراقية.. ملفات متراكمة وجدول الأولويات

محمد شياع السوداني يترأس اجتماعاً للحكومة العراقية

لا شك ان الاوضاع في العراق لا تنفصل عما يجري في الاقليم، خاصة فيما يتعلق بالمحاولات الاميركية والخليجية للتدخل وفرض بعض الوقائع على الشعب العراقي وقواه السياسية الوطنية، وقد جاء تكليف محمد شياع السوداني كرد واضح على هذه المحاولات وللقول إن العراقيين لا يضيّعون "البوصلة" في الوقت المناسب، وبالتالي تبقى الخلافات السياسية الداخلية حالة طبيعية من دون التفريط بمستقبل البلد كرمى لعيون أحد.

وكانت السرعة بتشكيل حكومة محمد شياع السوداني التي أخذت ما يقارب الاسبوعين فقط كي تبصر النور، خطوة للتأكيد على ما سبق ذكره، مع ما يحمله ذلك من دلالات سياسية وعملية كبيرة، لكن يبقى السؤال ما هي أولويات هذه الحكومة في ظل تراكم الكثير من الملفات الضاغطة امامها؟ وهل ستعمل بالتوازي على مختلف الملفات ام انها ستنجز ملفات قبل غيرها؟

حول كل ذلك، قالت الكاتبة العراقية في الشؤون السياسية ضحى الخالدي في حديث خاص لموقع الخنادق إن "من أهم الملفات التي تنتظر السوداني وحكومته هي الملفات الاقتصادية والمعيشية والحياتية والخدماتية، ملفات كالبطالة وفرص العمل وتوفير وتحقيق الأمن الاجتماعي والغذائي، ومحاربة الفساد، وبالتحديد الملف الأخير له أهمية خاصة"، وتابعت "كان هناك اتفاق مع قوى الإطار التنسيقي ان تتم متابعة ملف مكافحة الفساد قانونيا وليس سياسيا كي لا يكون هناك -او يقال- ان هناك أي انتقام سياسي، بل تم التأكيد على ضرورة ترك الأمر للقضاء والقانون للقيام بما هو مطلوب".

وعن الاحتلال الاميركي للعراق، قالت الخالدي إن "السوداني وحكومته يلتزمان في هذا الشأن بدستور العراق الرافض لتواجد اي قوة احتلال على أرضه، كما يرفض استخدام أرضه للاعتداء على دول الجوار"، واوضحت ان "فصائل المقاومة (وهي اليوم بحالة هدنة غير معلنة بانتظار ما سيحصل) كلفت قوى الاطار التي كلفت بدورها السوداني بإنهاء موضوع الاحتلال بأسرع ما يمكن"، واضافت "أما استتباب الأمن فهذا الأمر من اختصاص القوى الأمنية المختلفة وتتحمل الحكومة مسؤولياتها الطبيعية فيها".

وعن العلاقات مع دول الجوار(دول الخليج وايران)، لفتت الخالدي الى ان "العلاقة مع ايران استراتيجية وغير قابلة للنقاش والانفصال، فإيران هي العمق الاستراتيجي للعراق والعراقيين والتعاون بين البلدين بأعلى مستوياته"، وتابعت "اليوم العراق يلعب دورا استراتيجيا بين دول المنطقة ويرغب بالانفتاح على الجميع وبناء أفضل العلاقات وكثير من الدول تسعى للاستثمار فيه جراء الثروات التي يملكها خاصة في مجال النفط"، واعتبرت ان "العراق يستطيع ان يلعب دورا مهما للاستفادة من الازمة الاوروبية جراء الحرب الروسية الاوكرانية".

ورأت الخالدي انه "حتى الساعة حكومة السوداني تبذل جهدها وتقوم بخطواتها ولكن لا نريد الافراط بالتفاؤل، فالخطوات تتم بشكل تدريجي وتحتاج الى وقت خاصة مع وجود الكثير من التعقيدات والمشاكل التي يعاني منها العراق جراء التركة الثقيلة المتمثلة بكم كبير من الملفات الضاغة وعلى رأسها الفساد"، وتابعت "حتى الساعة اليوم الافق مفتوح امام الحكومة لاثبات حسن نيتها في العمل على الرغم من وجود تهديدات اميركية بامكانية عودة التظاهرات"، واعتبرت ان "كل هذه التهديدات تندرج تحت عنوان الضغوط السياسية للحصول على بعض المكاسب في العديد من الملفات"، واشارت الى انه "بالجانب الداخلي اعتدنا على التظاهرات ولا مشكلة في ذلك، لكن يجب على المتظاهرين والقوى الامنية الالتزام بما يفرضه الدستور والقوانين بهذا المجال"، وأكدت ان "المستقبل لا يمكن التنبؤ به بشكل مطلق، لكن بالتوقعات فإن الواقع يبشر بإمكانية الاستفادة من التطورات العالمية بما ينعكس إيجابا على الواقع العراقي".

وفيما يتعلق بإمكانية حصول اعتداء تركي على السيادة العراقية، قالت الخالدي "هنا يجب على الحكومة تحمل مسؤوليتها عبر الجيش والقوى الامنية وأيضا عبر قوى المقاومة للتصدي لأي عدوان محتمل".


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور