الخميس 26 أيار , 2022

تهديدات عالية المستوى من غزّة وحزب الله: الاحتلال في مأزق مسيرة الأعلام!

التصدي لمسيرة الأعلام العام الماضي

كما كلّ استحقاق سياسي أو عسكري أو أمني، تقع مستويات الاحتلال ومؤسساته في مأزق القراءة الميدانية الصحيحة واتخاذ القرار ودراسة أبعاد الخيارات المطروحة وتحديد السلوك المناسب وضبط ردة الفعل. فبعد أن كانت سلطات الاحتلال قد صادقت على خط مسار مسيرة الأعلام (الذي يمرّ من باب العامود والحي الإسلامي في البلدة القديمة) المقرّرة يوم الأحد المقبل بتاريخ 29 أيار / مايو أعاد تهديد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مشهد الارباك الى الكيان الذي بات على حافة هاويتين من نار:

_ الأولى، الحفاظ على صورة الحكومة الهشة أمام جمهورها

المسيرة يجب أن تبقى ضمن المسار المخطط لها حفاظاً على صورة الحكومة لدى "الجمهور الإسرائيلي" – الذي يفقد الثقة بها بعد سلسلة من الإخفاقات - حيث قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن أجهزة الأمن الإسرائيلية أوصت رئيس الحكومة نفتالي بنيت بعدم تغيير مسار مسيرة الأعلام معتبرين "أن إقدام الحكومة الإسرائيلية على تغيير المسار في اللحظة الأخيرة سيُفسر على أنه ضعف إسرائيلي"، وجاءت هذه التوصية خلال مباحثات أمنية بين الجيش والشرطة والشاباك، شدّدوا فيها على ضرورة العمل وفقاً لهذا القرار بهدف "الحفاظ على السيادة" في القدس المحتلة.

_ الثانية، المغامرة بحرب لا يحمد عقباها

رأت أوساط إعلامية في الكيان أن تهديدات السيد نصر الله هي "تهديدات منخفضة المستوى". فيما أوضحت مصادر مطّلعة لموقع "الخنادق" أن خطاب السيد نصر الله كان هادئاً ظاهرياً لكنّ مضمونه تضمّن رسائل عالية المستوى، فقد أعاد تثبيت المعادلة الإقليمية لحماية القدس والمسجد الأقصى مع كلّ ما تحمله من تداعيات استراتيجية في المنطقة وعلى مستقبل الكيان" وأضاف المصدر "ان السيد نصر الله عاد وشدد على ان هذا الامر سيؤدي وليس قد يؤدي الى انفجار المنطقة"، وكان الامين العام لحزب الله قد خاطب مسؤولي الكيان المؤقت في خطاب ذكرى التحرير امس الاربعاء قائلاً "عليهم أن يعرفوا أن التمادي في العدوان على المسجد الأقصى وعلى ‏المقدسات في مدينة القدس الاسلامية والمسيحية سيؤدي إلى انفجار كبير في المنطقة، وسيؤدي إلى ما لا ‏تحمد عقباه".

المقاومة الفلسطينية: سيُفاجئ العدو من دقة وكثافة الصواريخ

تزعم تقديرات جيش الاحتلال أن "حماس مردوعة ولا تريد تصعيداً يؤدي إلى عملية عسكرية في غزة" الا أنه في نفس الوقت يتخذ إجراءات "التحصّن" من صواريخ المقاومة! فقد نشر الجيش بطاريات القبة الحديدية وخاصة عند مستوطنات غلاف غزّة كما قام بنشر الملاجئ المتنقّلة (الغرف المحصّنة). ورفع من حالة الطوارئ في فلسطين المحتلة، حيث قالت شرطة الاحتلال في بيان أنها رفعت حالة التأهب إلى درجة قصوى في صفوفها (بما في ذلك الحد من العطلات وتأجيل الدورات وتنصيب جميع أفراد الشرطة والمحاربين في الأنشطة الميدانية)، ونشرت 3 آلاف فردٍ من وحدة الشرطة وحرس الحدود في القدس، إلى جانب الآلاف في أنحاء فلسطين، وبدأت حملة اعتقالات وإبعاد واستدعاءات وتهديدات للفلسطينيين (اعتقلت حوالي 100 فلسطيني من سكان القدس)، وجنّدت 3 كتائـب من جنود الاحتياط في وحدة حرس الحدود، وزادت التأهب عند خطوط التماس، بالإضافة الى اقتنائها وسائل خاصة للاعتداء على المقدسيين وضمان تأمين مسيرة الأعلام.

وفي ظهوره الأوّل أكّد قائد لواء غزة في كتائب القسام عز الدين الحداد أن "العدو سيفاجئ من دقة وكثافة وتأثير الصواريخ...وسيرى ما لا يسره، وسندخل الأرض المقدسة وإنا لقادمون". وتابع "سيرى في المعركة القادمة صنيع الثلة المجاهدة، وإن فكر العدو أنه وباغتيال القادة الابطال ومهندسي التصنيع سيوقف تطور صواريخ القسام فهو واهم".

إن استخفاف الاحتلال بتهديدات الفصائل الفلسطينية - التي اتخذت قرارها بالرد على أي مساس بالمسجد الأقصى  حيث أشارت مصادر الاعلام الفلسطيني أن الفصائل رفعت درجة التأهب وأتمت استعداداتها الميدانية واللوجستية لدخول معركة جديدة – يضع قادة التحالف الحكومي في شرك خطير هو الصدمة والتفكّك (حسب القناة 12 العبرية)، ويظهرها بموقف المتراجع أمام الفلسطينيين. ويعترف الاعلام العبري أن "الشخص الذي سيقرر في النهاية مصير هذه المواجهة، كما يقول الجيش، هو رئيس الجناح العسكري لحركة حماس، محمد الضيف، تماماً كما حدث قبل عام في عملية حارس الأسوار".

على المقلب الآخر، أشارت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية أن "اتصالات حثيثة تجري بين أطراف عربية ودولية واسرائيل في محاولة لنزع فتيل تصعيد قد يعصف بالمنطقة"، وقد تكثّفت "جهود" الوساطات بعد خطاب السيد نصر الله.  


الكاتب: مروة ناصر