يشرح هذا المقال الذي نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني، عن السبب الرئيسي وراء صمت الإمارات عن إدانة الكيان المؤقت لاعترافه الرسمي بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي كدولة مستقلة. مشيراً الى أن كبرى الدول الإسلامية كإيران وتركيا ومصر والسعودية قد أدانت اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأكّدت دعمها لسيادة الصومال، في حين امتنعت الإمارات، الموقّعة على "اتفاقيات أبراهام"، بشكل ملحوظ عن إصدار أي إدانة.
النص المترجم:
منذ أن أعلنت إسرائيل، يوم الجمعة، اعترافها بأرض الصومال، اجتاحت موجة من الإدانات أرجاء العالم العربي. فمن تركيا مرورًا بمصر والسعودية، وحتى إيران، صدرت بيانات تعارض الخطوة الإسرائيلية وتعبّر عن دعم دولة الصومال وسيادتها.
وقال مسؤول سياسي إسرائيلي إن "الجميع يتظاهرون بالتقوى حين يتعلّق الأمر بفلسطين وبجهود الاعتراف بدولة فلسطينية. هنا، عندما تكون هناك دولة نشأت من الإرهاب ومن رغبة في تدمير شعب آخر، فإنهم يعترضون"، على حدّ قوله. وأضاف: "أما الاعتراف بالفلسطينيين الذين يسعون إلى تدمير إسرائيل، فذلك مقبول".
وعندما سُئل المسؤول نفسه عمّا يقف خلف اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، قال: "انظروا إلى الموقع الاستراتيجي لأرض الصومال وستفهمون كل شيء".
وفي هذا السياق، كشف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، يوم السبت، أن رئيس أرض الصومال زار إسرائيل سرًّا في الصيف الماضي، والتقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية ساعر، ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، ورئيس جهاز الموساد ديفيد برنياع. كما نشر ساعر صورة تجمعه برئيس أرض الصومال.

وفي إطار ردود الفعل المتصاعدة، طلبت الصومال عقد جلسة طارئة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة اعتراف إسرائيل بأرض الصومال. ومن المقرر عقد الجلسة يوم الاثنين عند الساعة الثالثة بعد الظهر. وقال مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون: "لن نُردَع بالنقاشات السياسية التي تسعى إلى تقويض قرارات سيادية. سنواصل التعاون مع أي طرف يساهم في الاستقرار الإقليمي".
وانضم إلى موجة الإدانات، مساء اليوم نفسه، بيانٌ مشترك صادر عن وزراء خارجية كل من الأردن، ومصر، والجزائر، وجزر القمر، وجيبوتي، وغامبيا، وإيران، والعراق، والكويت، وليبيا، وجزر المالديف، ونيجيريا، وعُمان، وباكستان، والسلطة الفلسطينية، وقطر، والسعودية، والصومال، والسودان، وتركيا، واليمن.
الدولة الوحيدة التي لم تُدن إسرائيل بشكل لافت كانت الإمارات العربية المتحدة، وهي أيضًا عضو في "اتفاقيات أبراهام". ولم يكن هذا الأمر مصادفة؛ إذ تشير تقارير في السنوات الأخيرة إلى أن الإمارات طوّرت علاقات مع أرض الصومال، رغم أنها لم تعترف بها رسميًا دولةً مستقلة.
وتدير الإمارات قاعدة عسكرية في مدينة بربرة الساحلية على خليج عدن. وقد وافق برلمان أرض الصومال في عام 2017 على إنشاء هذه القاعدة. ومنذ ذلك الحين، وبحسب تقارير دولية، أسهمت المنشأة في دعم العمليات الإماراتية في اليمن. وتقع بربرة على بُعد نحو 250 كيلومترًا جنوب اليمن، ما يمنح الوجود الإماراتي هناك قيمة استراتيجية كبيرة.

وتفيد التقارير بأن القاعدة تضم مدرجًا للطائرات، إضافة إلى ميناء عميق المياه يجري العمل على إنشائه. ويبلغ طول مدرج بربرة نحو 4 كيلومترات، ما يسمح بهبوط الطائرات الثقيلة وكذلك المقاتلات. وتُظهر صور الأقمار الصناعية على "غوغل مابس" وجود حظائر للطائرات، ومناطق لوقوفها، وملاجئ محصّنة للطائرات قرب المدرج.
في الوقت نفسه، يبدو أن الإمارات تنتهج مسارًا مزدوجًا. ففي آب / أغسطس، التقى وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية شخبوط بن نهيان بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لبحث توسيع التعاون بين البلدين، وذلك خلال زيارة قام بها بن نهيان إلى مقديشو، عاصمة الصومال. وفي آذار / مارس، زار الرئيس الصومالي الإمارات والتقى الرئيس محمد بن زايد، حيث ناقشا "سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية والاستقرار في الصومال"، بحسب البيانات الرسمية.
وكشف الرئيس الصومالي في أيار/مايو أن أفرادًا من الجيش الأميركي، من بينهم ما وصفه بـ"أرفع ضابط في القرن الأفريقي"، زاروا أرض الصومال خلال العام الماضي، مضيفًا أن وفدًا آخر كان من المتوقع أن يزور المنطقة، وذلك في وقت تساءل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عمّا هي أرض الصومال أصلًا.
وقال رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله لصحيفة "الغارديان": «إنها مسألة وقت. ليس إذا ما كان الاعتراف سيحدث، بل متى، ومن سيقود عملية الاعتراف بأرض الصومال". وفي آب / أغسطس الماضي، حثّ السيناتور الجمهوري تيد كروز ترامب على الاعتراف بأرض الصومال، مشيرًا إلى أنها حليف لإسرائيل وقد أبدت دعمها لـ"اتفاقيات أبراهام".
وفي حديثه إلى صحيفة "نيويورك بوست"، بدا ترامب متحفظًا إلى حدّ ما إزاء الخطوة الإسرائيلية، وأعرب صراحة عن تشككه، قائلًا: "هل يعرف أحد حقًا ما هي أرض الصومال؟".
وكما هو الحال مع إسرائيل، لدى الولايات المتحدة مصلحة قوية في أرض الصومال بسبب ساحلها الطويل وموقعها الاستراتيجي في القرن الأفريقي، بما في ذلك ميناء بربرة الواقع على بعد نحو 250 كيلومترًا جنوب اليمن، والذي يُعد حيويًا للتجارة الإقليمية. كما تقع أرض الصومال قرب مضيق باب المندب، وهو ممر ملاحي عالمي رئيسي يمر عبره ما يُقدَّر بنحو 12% من التجارة العالمية.
المصدر: يديعوت أحرونوت
الكاتب: غرفة التحرير