لا تزال عملية "طوفان الأقصى" محطّ بحث واهتمام الكثير من الخبراء الإسرائيليين، لأنها بالنسبة لهم مثّلت أحد أخطر الإخفاقات في تاريخ منظومة الأمن الإسرائيلية، وهو الفشل الاستخباراتي الذي سبق الهجوم في 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023، ما شكّل صدمة استراتيجية وعسكرية وسياسية لإسرائيل، وزلزالًا عميقًا في وعيها الأمني ومجتمعها الاستخباري.
وفي هذا السياق، يُعالج كتاب "الاستخبارات والسابع من أكتوبر" الذي أعدّه المتخصصان في الاستخبارات ديفيد (دودي) سيمان طوف ود. عوفر غوترمان، هذه العملية منطلقاً من فرضية مركزية مفادها أن ما جرى في السابع من أكتوبر لا يمكن اختزاله في "خطأ معلوماتي" أو "ثغرة إنذارية" عابرة، بل هو نتيجة تحوّل بنيوي طويل الأمد في العقيدة الاستخبارية الإسرائيلية، حيث تراجع مفهوم "الإنذار الاستراتيجي" لصالح مفاهيم أخرى مثل "التفوق الاستخباراتي"، و"الاندماج العملياتي"، و"إنتاج الأهداف" في سياق المعركة ما بين الحروب (مَبام).
ويقارن الكتاب بين فشلين تاريخيين: مفاجأة حرب أكتوبر 1973 ومفاجأة هجوم المقاومة الفلسطينية 2023، ليُظهر أن أوجه التشابه لا تكمن فقط في عنصر المفاجأة، بل في الكونسبتسيا (التصور المسبق) التي حكمت التفكير الاستخباري في الحالتين، وافترضت ردع العدو وعدم مصلحته في الذهاب إلى حرب شاملة، ما أدى إلى تجاهل مؤشرات تحذير واضحة ومتراكمة.
ويتناول الكتاب بتفصيل ما يسميه "العاصفة المثالية" التي قادت إلى الفشل: الثقة المفرطة بالتكنولوجيا، تهميش الاستخبارات البشرية (HUMINT)، إهمال الجمع البسيط منخفض التقنية، ضعف النقاش النقدي داخل غرف التقدير، وهيمنة ثقافة تنظيمية تُقصي "الصوت المخالف" وتحاصر الشك المنهجي داخل المنظومة.
كما يُفرد فصولًا تحليلية لدراسة أداء استخبارات الميدان خلال حرب "السيوف الحديدية"، والعلاقة بين القيادة السياسية والعسكرية والاستخبارية، وحدود الصلاحيات والمسؤوليات داخل ساحة غزة، إضافة إلى دور شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" بوصفها الفاعل المهيمن داخل مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي.
أحد المحاور اللافتة في الكتاب هو تناوله لتحولات الاستخبارات في العصر الرقمي، وظهور ما يسميه "المبادرات الاستخبارية المدنية"، حيث يناقش كيف بات المستوطنون ومجموعات استيطانية "مدنية" يشاركون في جمع وتحليل المعلومات، وأثر ذلك على احتكار الدولة للعمل الاستخباري، وعلى مفاهيم السرية، والإنذار، وصنع القرار في بيئة "ما بعد الحقيقة".
لا يكتفي الكتاب بالتشخيص، بل يدعو إلى مراجعة جذرية في ثقافة التفكير الاستخباري، تقوم على تعزيز النقد المنهجي، وتعدد الفرضيات، وإدارة المخاطر، وإعادة الاعتبار لوظيفة التقدير والإنذار الاستراتيجي، بدل الاكتفاء بدور الاستخبارات كأداة عملياتية داعمة للقتال فقط.
المحتويات
_مقدمة الكتاب
_الفصل الأول
بين فشلين: مفاجأة حرب أكتوبر 1973 ومفاجأة السابع من أكتوبر 2023.
_الفصل الثاني
كيف اختفى الإنذار من اندلاع الحرب من مفهوم الأمن الإسرائيلي؟
_الفصل الثالث
"العاصفة المثالية" التي أدت للفشل الاستخباراتي في السابع من أكتوبر
_الفصل الرابع
الطريق إلى الفشل الاستخباري
_الفصل الخامس
الاستخبارات: الإنذار والسيوف الحديدية
_الفصل السادس
عن المفاجأة، التأطير، والبحث الاستخباراتي
_الفصل السابع
الصوت الغائب - كيف تُشكل الثقافة التنظيمية الخطاب الاستخباري
_الفصل الثامن
أداء منظومة استخبارات الميدان في حرب السيوف الحديدية
_الفصل التاسع
السؤال ليس كيف تبدو الغرفة، بل كيف يدار فيها الحديث
_الفصل العاشر
ساحة قطاع غزة: المسؤولية وحدود الصلاحية في مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي
_الفصل الحادي عشر
الزعزعة الرقمية المدنية الاستخبارات العسكرية: كيف أعاد العصر الرقمي تشكيل شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)
_الفصل الثاني عشر
مبادرات استخبارية مدنية في حرب السيوف الحديدية - 7 أكتوبر
لتحميل الكتاب
الكاتب: غرفة التحرير