الثلاثاء 16 كانون الاول , 2025 02:58

الجيش الإسرائيلي يحذّر من نزيف الكفاءات: مئات الاستقالات تهدد صفوفه

جنود الجيش الإسرائيلي

في ظل حرب طويلة وضغوط متراكمة على المؤسسة العسكرية، يواجه الجيش الإسرائيلي أزمة داخلية صامتة تتجلى في نزيف متسارع للكفاءات البشرية، مع تصاعد موجة استقالات العسكريين الدائمين نتيجة تعثر التشريعات المتعلقة بحقوقهم التقاعدية، ما يضع القيادة السياسية والعسكرية أمام اختبار حاسم يهدد بنية الجيش ومستقبله.

يحذّر المقال أدناه من إصدار صحيفة "يديعوت أحرنوت"، وترجمة موقع الخنادق، من أزمة متفاقمة في القوى العاملة داخل الجيش الإسرائيلي، على خلفية تأخر الكنيست في إقرار تعديل قانوني يتيح زيادة استحقاقات التقاعد للعسكريين الدائمين بنسبة تتراوح بين 7% و11%، رغم اقتراب الموعد النهائي الذي حددته محكمة العدل العليا. هذا التأخير دفع مئات الضباط والجنود الدائمين إلى تقديم ما يُسمّى "طلبات تقديم إنهاء الخدمة"، والتي يصفها الجيش فعليًا بأنها استقالات، بلغ عددها نحو 500–600 طلب خلال عام واحد.

ويؤكد الجيش أن الأزمة تطال مختلف الرتب والأعمار، لكنها أكثر خطورة بين الضباط الشباب المؤهلين في المراحل المفصلية بين الخدمة الدائمة الأولية والنهائية، حيث بات كثيرون يفضلون مغادرة الخدمة الدائمة والانتقال إلى الاحتياط بحثًا عن دخل أفضل وحياة مدنية مستقرة. ونتيجة ذلك، يشهد الجيش تراجعًا في جودة القيادة، مع وصول ضباط من "الخيارات الثانية والثالثة" إلى مواقع قيادية أساسية.

ويربط المقال بين موجة الاستقالات وتآكل الحوافز المادية، في ظل رواتب متدنية مقارنة بحجم الأعباء، خاصة خلال حرب طويلة كبّدت الجيش خسائر بشرية كبيرة. ويحذّر الجيش من أنه في حال عدم إقرار التشريع قبل نهاية الشهر، فسيُجبر على وقف الزيادات الموعودة للمتقاعدين، ما سيؤدي إلى تسارع الاستقالات وتفاقم الأزمة. وتشمل الزيادات المقترحة 7% لمعظم الأفراد الدائمين، وترتفع إلى 11% للمقاتلين و10% لبعض الفنيين وفق شروط محددة، تعويضًا عن ترك الخدمة في سن مبكرة نسبيًا.

كما ينتقد الجيش القيادة السياسية، معتبرًا أن عرقلة التشريع من قبل عدد محدود من أعضاء الكنيست تُلحق ضررًا طويل الأمد بجودة القوة البشرية، وتؤدي إلى إحباط عميق لدى الضباط الذين لا يملكون أدوات ضغط نقابية أو حق الإضراب. ويشير إلى أن محاولات تعديل القانون مستمرة منذ عام 2019 وتأجلت عشرات المرات، في وقت يعاني فيه الجيش نقصًا حادًا في الكفاءات القتالية والتقنية.

وفي موازاة ذلك، يدعو الجيش إلى تمديد مدة الخدمة الإلزامية إلى ثلاث سنوات على الأقل لسد جزء من النقص، محذرًا من أن تقليصها إلى 30 شهرًا عام 2027 سيعمّق الأزمة، خاصة في ظل غياب قانون تجنيد فعلي للقطاع الحريدي واستمرار الجدل السياسي حول الإعفاء من الخدمة، ما ينذر بأزمة بنيوية طويلة الأمد داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

النص المترجم للمقال

يوشك الموعد النهائي لمحكمة العدل العليا على الانتهاء، لكن الكنيست لم يُقرّ بعدُ تعديل القانون الذي يسمح بزيادة استحقاقات التقاعد للضباط والجنود بنسبة تتراوح بين 7% و11%. إذا لم يُجرَ أي تغيير، سيُضطر الجيش الإسرائيلي إلى وقف هذه الاستحقاقات الكبيرة، وقد قدّم نحو 600 ضابط "رسائل استقالة". وحذّر الجيش الإسرائيلي من أزمة: "يقول الضباط الشباب: وداعًا، ونراكم في الاحتياط".

إن أزمة القوى العاملة في الجيش الإسرائيلي، والتي تشمل جميع الفئات العمرية والرتب، وصلت إلى نقطة الغليان حيث من المتوقع أن يتلقى الجيش المزيد من "رسائل الاستقالة" من الأفراد الدائمين الذين لن يحصلوا على الزيادة المخفضة في مدفوعات تقاعدهم.

على الرغم من اقتراب الموعد النهائي الذي حددته المحكمة العليا للكنيست بانتهاء صلاحية القرار في نهاية الشهر، إلا أن الكنيست لم يُكمل بعد تعديل القانون الذي سيُضفي الطابع الرسمي على الاتفاق الذي توصلت إليه وزارتا المالية والدفاع قبل نحو عامين ونصف، والذي يسمح بمكافأة أقل سخاءً للمتقاعدين من الخدمة الدائمة في الجيش. وقد تعثر التشريع في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، التي تُركز جهودها ومواردها على سنّ مشروع قانون الإعفاء، في وقت يُتوقع أن يُؤثر فيه تأخير قانون المكافأة سلبًا على موجات استقالة أفراد الخدمة الدائمة، والتي ستزداد حتمًا.

حتى اليوم، تلقت إدارة شؤون الأفراد في الجيش الإسرائيلي أكثر من 500 طلب من موظفين دائمين من العام الماضي، طالبوا، بحسب الجيش، بتقديم موعد انتهاء عقودهم. وهذه الطلبات، في الواقع، هي استقالات، تُعزى، وفقًا للجيش، إلى تدني الرواتب في ظل التسرب الهائل من الخدمة والاستثمار المتواصل فيها، لا سيما خلال الحرب الطويلة. وفي الوقت نفسه، يرفض الجيش هذه الطلبات، لكنه يواجه صعوبة في إقناع آلاف الضباط من المجموعة (أ) المؤهلة، الذين يكملون فترات خدمتهم بين الخدمة الدائمة الأولية والنهائية، بالاستمرار في الخدمة الدائمة. والنتيجة: تراجع مستوى الجيش، حيث أصبح القادة الدائمون من أولويات الترقية الثانية والثالثة.

حذّر الجيش الإسرائيلي القيادة السياسية من أنه في نهاية الشهر، وفي غياب تشريع، سيضطر الجيش إلى وقف الزيادات الموعودة للمتقاعدين من الأفراد الدائمين. وتبلغ هذه الزيادة 7% في مدفوعات المعاشات التقاعدية، وتهدف إلى استكمال جزء من المبلغ الذي لن يحصل عليه المتقاعد لكونه عضوًا دائمًا ترك الخدمة في سن 42 تقريبًا. وبحسب الاتفاقية، التي لم تُصدّق قانونيًا بعد، سيحصل الأفراد الدائمون المقاتلون فقط على زيادة بنسبة 11%، بينما سيحصل الفنيون الذين كانوا على مسار الاحتياط على زيادة بنسبة 10%، وفق شروط معينة.

"يحدث هنا ضرر طويل الأمد، فاليوم يرى قائد السرية المتميز من كتيبة جولاني أو رئيس الفصيلة اللامع من الكتيبة 8200، وكلاهما في الخامسة والعشرين من عمره، كيف تتدهور أوضاع المتقاعدين، فلماذا يوقعون عقدًا دائمًا آخر في سن السادسة والعشرين؟ يقولون لنا: "مع السلامة، نراكم في الاحتياط"، وينطلقون لكسب المال الوفير والحصول على الجنسية وتكوين أسرة بشكل طبيعي"، هكذا يوضح الجيش الإسرائيلي. "يبقى الجيش بهيكل قيادة متواضع، وستكون النتائج تبعًا لذلك".

يحذر الجيش قائلاً: "إننا في خطر حقيقي يهدد جودة القوى العاملة في جيش الدفاع الإسرائيلي، وكل ذلك بسبب عضو أو اثنين من أعضاء الكنيست يعرقلان التقدم نحو حل". ويذكر الجيش قائلاً: "هؤلاء أفراد يعملون ليل نهار في جيش الدفاع الإسرائيلي، سواء كانوا في الجبهة الداخلية، أو يدعمون القتال، أو يقاتلون. ليس لديهم لجنة عمالية، ولا حق في القتال، ولا إمكانية للإضراب، بل إنهم يتعرضون، حتى في الحرب، للإهانة من قبل عناصر سياسية بادعاءات جوفاء مثل "سارقي المال العام". منذ عام 2019، بُذلت محاولات لتعديل التشريع، وقد تم تأجيل القضية 20 مرة. ويعاني الجيش من نقص في الأفراد الدائمين ذوي الكفاءة، حتى في التشكيلات القتالية والتقنية".

في غضون ذلك، يحث الجيش الإسرائيلي القيادة السياسية على الوفاء بالتزاماتها وتمديد الخدمة الإلزامية إلى ثلاث سنوات على الأقل، في محاولة لسد جزء من النقص الحاد في القوى العاملة الذي يعاني منه، حيث بلغ عدد الجنود المصابين أو القتلى في الحرب 12 ألف جندي، معظمهم من تشكيلات القتال أو الدعم القتالي. ومن المقرر تقليص مدة الخدمة الإلزامية في يناير/كانون الثاني 2027 إلى 30 شهرًا، مما سيزيد من حدة النقص. ويدرك الجيش أنه في حال تعديل التشريع، كما طالب منذ بداية الحرب، لن يتم العودة إلى 36 شهرًا من الخدمة، ولذلك فهو "راضٍ" بتوجيه الحكومة بشأن الموعد المحدد. ومع ذلك، من المتوقع أن يثير هذا الإجراء انتقادات شعبية، وربما قضائية أيضًا، في ظل غياب قانون تجنيد فعلي للقطاع الحريدي، في الوقت الذي يواصل فيه الائتلاف الحاكم الترويج لمشروع قانون التهرب من الخدمة.


المصدر: يديعوت أحرنوت

الكاتب: يواف زيتون




روزنامة المحور