السبت 13 كانون الاول , 2025 12:03

هآرتس: الجميع يخشى حماس – ونتنياهو يخاف من ترامب

ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض

يستعرض المحرر العسكري في صحيفة هآرتس، عاموس هارئيل، في هذا المقال الذي ترجمه موقع الخنادق الالكتروني، العديد من القضايا في الكيان المؤقت، انطلاقا من إشكالية المرحلة الثانية في قطاع غزة ووصولاً الى الانتخابات الإسرائيلية التي ستُجرى أواخر العام المقبل.

وبحسب هارئيل، فإن هناك شيئًا واحدًا فقط يقف في طريق خطة ترامب بشأن غزة للانتقال إلى المرحلة الثانية وهو الواقع. لأن حماس تفرض سيطرتها بقبضة من حديد، ولا أحد يتطوّع لنزع سلاحها، فيما نتنياهو يخشى ترامب الذي يريد "إنجازًا دولياً".

أما القسم الأكبر من المقال، فخصصه هارئيل للعديد من القضايا الداخلية في الكيان، أهمها كيفية استثمار نتنياهو ووزير حربه كاتس ووزراء الليكود لقضية التحقيقات في الإخفاقات التي حصلت خلال عملية طوفان الأقصى 7 أكتوبر 2023، كأسلحة في الانتخابات المقبلة على صعيد الحزب وعلى صعيد الكيان ككل.

النص المترجم:

"الجميع يخشى حماس – ونتنياهو يخاف من ترامب". هكذا لخّص مسؤول رفيع في المنظومة الأمنية الإسرائيلية أمس واقع هذا الأسبوع في قطاع غزة.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن قبل يومين، أن الإعلان عن هوية أعضاء "مجلس السلام"، المفترض أن يساعد مستقبلًا في إدارة شؤون القطاع، سيتم في مطلع عام 2026. وسيكون ذلك – كما وعد ترامب بأسلوبه المألوف – "واحدًا من أكثر المجالس أسطورية: قادة دول، ملوك، رؤساء، رؤساء حكومات – الجميع يريد أن يكون عضوًا فيه". لوهلة، بدا وكأن الرئيس يتحدث عن قاعة الاحتفالات التي يبنيها في البيت الأبيض بتكلفة هائلة.

قد يحدث هذا فعلًا في نهاية المطاف. لكن في هذه الأثناء، تختلف الظروف على الأرض في القطاع كليًا. حماس تسيطر بقبضة من حديد على الجزء الغربي من القطاع، أي نصف المساحة الواقعة خلف "الخط الأصفر"، حدّ السيطرة الإسرائيلية. أما الدول التي تُذكر كأعضاء محتملين في قوة الاستقرار الدولية، فلا تتعجّل إرسال قواتها لمهمة نزع سلاح الحركة، لأنها ترى في ذلك – وبقدر كبير من الصواب – مهمة انتحارية.

هذا الوضع، ظاهريًا، يصبّ في مصلحة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. إسرائيل تسلّمت بالفعل 20 رهينة أحياء وكل جثامين الرهائن القتلى، باستثناء جثمان الشرطي المقاتل في وحدة اليسام "ران غويلي". ولا يبدو أن لنتنياهو مصلحة حقيقية في التقدّم إلى المرحلة الثانية من الصفقة، لأن ذلك سيعيد عليه الضغط الدولي لتقديم تنازلات للفلسطينيين وربما لإسناد دور ما للسلطة الفلسطينية في الترتيب الجديد. العودة إلى قتال محدود، في ظل ضعف حماس عسكريًا وافتقارها لأوراق مساومة إسرائيلية، قد تخدمه، لا سيما أنها ستؤثر في جدول الأعمال السياسي خلال سنة انتخابية.

غير أن من يكبحه في هذه المرحلة هو ترامب. ومن المتوقع أن يلتقي الرجلان في نهاية الشهر الحالي في «مار-أ-لاغو»، مقرّ ترامب في فلوريدا. الرئيس ما زال يتوق إلى إنجاز دولي. هذا الأسبوع أُقيم في أوسلو حفل توزيع جائزة نوبل للسلام من دونه. ولا شك أن الفرصة الضائعة ما زالت مؤلمة – وعلى جبهات أخرى، ورغم الخطاب الحماسي، فهو لا يحقق تمامًا صورته الذاتية كصانع سلام غير مسبوق في التاريخ. خطة السلام الموالية لروسيا التي طرحها ترامب في أوكرانيا تبدو وكأنها وُلدت ميتة، والعلاقات مع الأوروبيين متوترة ومشحونة، خصوصًا بسبب نهجه التصالحي تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ومن باب المفارقة، تبدو غزة المدمّرة مسارًا ذا فرص أكبر للتقدّم. لذلك، من المشكوك فيه أن يسمح ترامب لنتنياهو برفع القيود عن الجيش الإسرائيلي في القطاع. سيُؤجَّل ذلك إلى زيارة رئيس الحكومة للولايات المتحدة، إن حصلت أصلًا.

في الوقت الراهن، لا تبدو الظروف العسكرية في القطاع ملحّة جدًا من وجهة نظر إسرائيل. ما تزال هناك جيب صغير يضم عشرات من مسلحي حماس في أنفاق برفح داخل "المنطقة الصفراء"، لكن الجيش الإسرائيلي يواصل حصاره، ونتنياهو تراجع عن التفاهمات بشأن خروج المسلحين من النفق باتفاق. أما التهديد الذي تمثله حماس حاليًا على المدنيين الإسرائيليين في غلاف غزة فيُقدَّر بأنه محدود. التقدير أن ما تبقى بيد حماس من سلاح هجومي قليل – نحو مئة صاروخ أو أكثر بقليل. والمفارقة أن ذلك لا يمنع الحركة من فرض سيطرتها بقبضة من حديد على المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي في القطاع. آلاف المسلحين بأسلحة خفيفة يقفون تحت إمرتها، وقيادتها لا تتردّد في استخدام قوة وحشية ضد السكان، كما أن التهديد من العشائر منخفض، خاصة بعد مقتل قائد الميليشيا ياسر أبو شباب.

مع ذلك، يتحمّس ترامب للإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية. ومن المرجّح أن يتم ذلك بين عيد الميلاد ومنتصف كانون الثاني/يناير، وسيشمل أيضًا إنشاء هيئات إضافية مثل حكومة تكنوقراط فلسطينية وقوة استقرار دولية. ومن دون هذه الأطر، من المشكوك فيه أن يتحرك شيء. لكن حتى بعد قيامها، ستبقى مشكلة حماس قائمة. لا الإندونيسيون ولا الأذريون ولا الدول العربية متحمّسون لإدخال قواتهم في مواجهة مباشرة مع حماس حول نزع سلاحها. الفكرة – كما تقول النكتة القديمة – هي تجاهل المشكلة إلى أن تسقط من تلقاء نفسها.

الولايات المتحدة أيضًا لا تنوي إرسال شبان أميركيين إلى غزة الواقعة خلف الخط الأصفر، وربما لن تسمح لهم أصلًا بعبور الحدود من إسرائيل إلى داخل القطاع. الأميركيون يركّزون الآن على عمليات إعادة الإعمار المستقبلية في "غزة الجديدة"، أي نصف القطاع الشرقي الخاضع حاليًا للسيطرة الإسرائيلية. وعندما يُصرّ ضباط إسرائيليون على الحديث عن "حماس في القطاع"، يصحّح لهم نظراؤهم الأميركيون: "نفضّل أن نقول: غزّيون". هذا مستوى خطير من الإنكار، قد ينفجر في وجوههم لاحقًا.

النقاشات في مقرّ التنسيق المشترك في كريات غات جديّة وعملية، بقيادة أميركية. تُعقد هناك اجتماعات يومية وفق "ساعة قتال" منظّمة جرى الاتفاق عليها مسبقًا بين الجيش الإسرائيلي والجيوش الأجنبية. وقد حُدّدت بالفعل منطقة لبدء أعمال الإخلاء، ولاحقًا البناء، في أنقاض رفح. يجري الحديث عن إنشاء عيادات، ونشر قوة شرطة، وإزالة قنابل إسرائيلية غير منفجرة. لكن ما يوصف بـ"المشروع التجريبي" بالكاد يتناول حلول إسكان لعدة آلاف من الغزيين، في وقت غير محدد مستقبلًا. أما الخطة الكبرى فلم تنطلق بعد.

رسائل كابحة

ضغط ترامب على المكابح وكبح نتنياهو بوضوح أيضًا على جبهة أخرى، في الشمال. خلال الشهرين الأخيرين، انتهج نتنياهو خطًا تصعيديًا في ساحتين فرعيتين. في سوريا، عمل على إفشال إمكان التوصل إلى تفاهمات جديدة مع نظام الرئيس أحمد الشرع، وقام بزيارة استفزازية إلى المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل قبل نحو عام في الجولان السوري، وسخّن الأجواء عمدًا على طول الحدود (وقد وقع الجيش الإسرائيلي بالفعل في حادثتي إطلاق نار هناك، ربما تنذران بما قد يحدث مستقبلًا مع استمرار التمركز العسكري الإسرائيلي). وفي لبنان، واصل الجيش الإسرائيلي ضرب مواقع ونشطاء حزب الله لعرقلة جهود إعادة تسليح التنظيم الشيعي. وبلغت الأمور ذروتها باغتيال علي طباطبائي، الذي وُصف بأنه رئيس أركان حزب الله، الشهر الماضي في بيروت. وبعد العملية، هددت إسرائيل بتصعيد الحملة إذا لم يتقدم مسار نزع سلاح حزب الله.

لكن لدى الرئيس الأميركي أولويات أخرى في سوريا ولبنان. ترامب حرص على التحدث علنًا عن فرص المصالحة بين إسرائيل وسوريا، وفي الشأن اللبناني نُقلت من واشنطن رسائل كابحة لضمان ألا يؤدي تصعيد عسكري إسرائيلي إلى تقويض ما يرغب ترامب في تقديمه كإنجاز: تعزيز سلطة الدولة المركزية في بيروت. كما لا يبدو أن الإدارة متحمّسة لفرض استكمال نزع سلاح حزب الله. الجيش الإسرائيلي ما زال يشنّ ضربات متفرقة في لبنان، لكن وتيرتها انخفضت قليلًا، وكذلك تراجعت التهديدات الإسرائيلية المتكررة. وستكون أحداث الشمال أيضًا على جدول أعمال لقاء ترامب–نتنياهو. في الوقت الراهن، وعلى الأقل وفق تصريحاته الإعلامية، يبدو أن الرئيس سيحاول فرض ضبط النفس ولن يساعد إسرائيل على إعادة تسخين جبهات يُفترض أنها بردت نسبيًا. وبيد ترامب ورقة ضغط إضافية: نتنياهو ما زال بحاجة إلى مساعدته في مساعيه للحصول على عفو من رئيس الدولة إسحق هرتسوغ.

في هذه الظروف، من المثير متابعة الخطاب التبريري الذي يعتمده حزب الله. فقد نُشر الأسبوع الماضي على الموقع الرسمي للحزب "العهد" مقال بعنوان "فهم المقاومة، والضبط، ومنطق الحرب غير المتكافئة". كاتب المقال، محمد حمود، يرى أن من ينتقدون حزب الله لأنه يمتنع منذ نحو عام عن الرد على الهجمات الإسرائيلية في لبنان "يفوّتون المبدأ الأساسي للمقاومة. فحركات مثل حزب الله ليست بديلًا عن جيوش الدول. إنها تظهر عندما تعجز الدولة عن حماية مواطنيها".

ويضيف أن حسابات حزب الله "دفاعية وانتقائية". فالتنظيم يهاجم حين يريد خلق ردع تجاه إسرائيل، لكنه يُظهر ضبط النفس عندما يرى أن التصعيد يخدم إسرائيل. "البقاء هو نصر"، يقول حمود – وهذا بعيد جدًا عن الخط القتالي المتعجرف الذي قاد به الأمين العام السابق للحزب، حسن نصر الله، التنظيم في سنواته الأخيرة. لكن نصر الله قُتل في عملية اغتيال إسرائيلية في أيلول/سبتمبر الماضي، وخلفه الحالي الشيخ نعيم قاسم يتصرف الآن كما لو أنه يتبنى بالكامل مبررات كاتب المقال.

معركة على الوقت

يصعب وصف خطوة نتنياهو لإلغاء محاكمته («طلب العفو») بأنها مجرد مناورة تشتيت. رئيس الحكومة مستثمر فيها بقوة، والهجوم التشريعي الذي بدأه نواب الائتلاف في الأسابيع الأخيرة، عقب الرسالة التي بعث بها إلى هرتسوغ، يبدو كأنه محاولة ابتزاز للرئيس وللنظام القضائي. لكن كما يقلق نتنياهو من محاكمته، ولا سيما من الإحراج المتكرر الذي يتعرض له خلال مرحلة الاستجواب المضاد، فهو منشغل أيضًا بمحاولة كبح التحقيق في الإخفاقات التي سمحت بمجزرة 7 تشرين الأول/أكتوبر.

ظاهريًا، يدور الخلاف حول ما إذا كان يجب تشكيل لجنة تحقيق رسمية، كما يريد معظم الجمهور وكما تطالب غالبية عائلات الضحايا، أم لجنة "وطنية"، الاختراع الجديد لنتنياهو الذي يهدف إلى منحه السيطرة القصوى على المسار ونتائجه. عمليًا، تدور هنا أيضًا معركة على الوقت. من المهم لنتنياهو منع أي مسار تحقيق مستقل قبل الانتخابات المقبلة، المقررة حاليًا في موعدها الأصلي في تشرين الأول/أكتوبر القادم. هدفه هو الوصول إلى الانتخابات من دون أي نقاش جدي حول المجزرة وأسبابها، وبالتأكيد ليس في الإطار المخوّل بالتحقيق والتعمّق. وهو قريب جدًا من تحقيق ذلك، في ظل عجز المعارضة وإرهاق الجمهور.

وهذا ليس التحرك الوحيد في هذا السياق. ففي الوقت الذي يماطل فيه بحجج واهية لصالح لجنة "وطنية"، يتقدم التحقيق الوحيد الذي يريده حقًا: فحص مراقب الدولة، متانيا إنغلمان. وبعد صراع بيروقراطي طويل، كانت الغلبة للمراقب. فريقه يجري مقابلات مع مئات الشهود، ويجمع المعلومات بدقة، ويصدر بين الحين والآخر تقارير حول قضايا محددة، بينما يستعد للخطوة الكبرى: معالجة أسئلة الجوهر التي تقف في صميم الإخفاق.

هذا هو المسار المركزي الخفي: تحقيق يقوده نتنياهو من وراء الكواليس، يكتفي بتوبيخات خفيفة للمستوى السياسي، بينما يركز النيران على إخفاقات كبار قادة المنظومة الأمنية (وهي إخفاقات غير بسيطة). من المرجح أن تُنشر الاستنتاجات قريبًا نسبيًا من موعد الانتخابات، بما يسمح لرئيس الحكومة بالتأثير في الخطاب السياسي حول الحرب في اللحظة الأكثر حساسية.

عندما بدأ المراقب عمله، خاض رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي معركة كبح ضد ما شكّ بأنه سيكون تحقيقًا منحازًا في خدمة الحكومة. وبعد أكثر من عام، لم يعد إنغلمان وفريقه يواجهون مقاومة تُذكر. وفي الوقت المناسب، ستُطرح الحجة بأنهم توصلوا إلى الحقيقة وأن نشاطهم يُغني عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية. في الأثناء، دخل المراقب هذا الأسبوع في مواجهة علنية مع مسؤول سابق رفيع في الشاباك يُعرف بلقب "أوسكار"، رئيس منطقة الجنوب في الجهاز (المنصب الموازي لقائد المنطقة الجنوبية في الجيش) وقت المجزرة، بعدما امتنع عن الإدلاء بشهادته. وبالتوازي، بدأ وكلاء "آلة السمّ" في الكنيست وسم هذا الرجل كعدو، وهددوا بكشف اسمه.

استعراض قوة

تتكامل هذه التحركات مع الحملات التي يديرها وزير الدفاع إسرائيل كاتس على حساب الجيش الإسرائيلي. هذا الأسبوع، تصرف رئيس الأركان إيال زامير كـ"الكبير المسؤول" وبادر إلى لقاء مع كاتس في محاولة لإزالة العوائق التي يضعها الوزير أمام إجراءات التعيينات في قمة الهرم العسكري. كاتس أثار اعتراضات واهية بشأن التحقيقات الداخلية للجيش حول المجزرة، بينما هدفه الحقيقي واضح: استعراض القوة في مواجهة رئيس الأركان، وإرباك المنظومة العسكرية – وتمرير تعيين سكرتيره العسكري، العميد غاي ماركيزانو، ملحقًا عسكريًا في واشنطن برتبة لواء.

ولضمان ترقية ماركيزانو، الذي يبدو لسبب ما عزيزًا خصوصًا على محيط نتنياهو، جرى أخذ تعيينات قادة سلاحي الجو والبحرية القادمين كرهائن: العميد عمر تيشلر واللواء إيال هرئيل، على التوالي. هذه التعيينات، التي لا خلاف حولها، كان ينبغي إقرارها منذ زمن، لكن الشجار العلني الصاخب الذي افتعله الوزير مع رئيس الأركان يؤخرها. والآن جرى طبخ تسوية ملتوية، يُفترض فيها "فحص" أداء تيشلر في 7 تشرين الأول/أكتوبر، كي يتمكن كاتس من الادعاء بأنه لم يتراجع.

الزميل دورون كدوش (إذاعة الجيش) أحسن وصف معنى التفاهمات بين كاتس وزامير. الوزير لا يريد تحقيقًا معمّقًا في الأحداث، ولا يقلقه أصلًا تأخير عمليات استخلاص العبر. كما لم يغيّر آلية استكمال التحقيقات التي اتُّفق عليها بين زامير ورئيس اللجنة العسكرية التي فحصتها، اللواء احتياط سامي ترجمان. تيشلر، كتب كدوش، سيُعيَّن في النهاية قائدًا لسلاح الجو. وكل ما جرى هنا ليس سوى "استعراض داوين" على حساب ضابط مخضرم، لخدمة أهداف كاتس. وزير الدفاع لا يهتم بالأمن ولا يؤثر فيه؛ كل ما يشغله موقعه في الانتخابات التمهيدية المقبلة داخل الليكود، وكل تحركاته مكرسة لتحقيق هذا الهدف الأعلى.

وكاتس ليس وحده. زملاؤه في الحكومة – ياريف ليفين، شلومو كَرعي، ويوآف كيش قدّموا هذا الأسبوع أمثلة صارخة – يتصرفون بوحشية أكبر كلما اقتربت الانتخابات وكلما اقتربت ولاية الحكومة الحالية من نهايتها. لم يتبقَّ لهم وقت طويل لدفع تشريعات "الانقلاب القضائي"، لكنهم يستمدون ثقة من حقيقة أن الائتلاف صمد خلال الحرب والإخفاق الذي في أساسها، خلافًا للتوقعات المبكرة. الهدنة الحالية في الحرب، وربما نهايتها، تفتح لهم الطريق لهجوم متجدد – ضد المحكمة العليا، وضد المستشارة القضائية للحكومة، ولصالح مواصلة تشريعات الانقلاب القضائي.

وعلى خط النار يعود أيضًا أعضاء "إخوة السلاح"، التنظيم الذي أقلق الحكومة مرتين: أولًا عندما ساهم في كبح الانقلاب في صيف 2023، وثانيًا عندما هبّ لمساعدة سكان الغلاف، حين اختفت الحكومة ووزاراتها من الميدان بعد المجزرة. الأسبوع الماضي، فرض كاتس فيتو على ترقية ضابط احتياط إلى رتبة عميد، بذريعة مختلقة أنه "حرّض على الامتناع عن الخدمة" خلال فترة الاحتجاجات. وفي حالة أخرى، أحبط كيش محاضرة لرون شيرف، أحد قادة "إخوة السلاح"، في ثانوية بوادي حِفِر. ستتصاعد مطاردة الساحرات كلما اقتربنا من الانتخابات. القائمون عليها يعوّلون على الردع: كلما أحدثوا ضجيجًا أكبر، تقلّ احتمالات أن يغامر أحد في المرة المقبلة بدعم نشطاء الاحتجاج أو إتاحة منبر لآرائهم.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور