الثلاثاء 01 أيلول , 2026 03:44

الديزل ووقود الطائرات يتحول إلى ورقة ضغط على الغرب

الأسواق الأوروبية لن تكون بمنأى عن تداعيات الحرب

منذ بدء الحرب على إيران، انصبّ معظم الاهتمام على ماذا سيحدث لأسعار النفط إذا تعطلت حركة الملاحة في مضيق هرمز لكن التطورات في سوق الطاقة الآسيوية تكشف مشكلة أكثر تعقيدًا من ارتفاع سعر برميل الخام. فالمؤشرات الجديدة تظهر أن تداعيات الحرب بدأت تضرب سوق المنتجات النفطية المكررة، وفي مقدمتها الديزل ووقود الطائرات، وهي المنتجات التي تصل إلى المستهلك والاقتصاد مباشرة.
بحسب بيانات أوردتها «رويترز» في الأول من أيلول/سبتمبر، هبطت واردات آسيا من المنتجات النفطية المكررة إلى 5.10 ملايين برميل يوميًا في آب/أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ اندلاع الحرب. وفي الوقت نفسه، ارتفع سعر الديزل في سنغافورة بنحو 70% منذ أواخر شباط/فبراير. وهذه الأرقام لا تعكس أزمة منفصلة في سوق الوقود، بل تقدم مؤشرًا على الطريقة التي تنتقل بها الحرب من الممرات البحرية إلى الاقتصاد الفعلي.
التمييز بين النفط الخام والمنتجات المكررة مهم لفهم ما يحدث.
فالخام ليس وقودًا جاهزًا للاستخدام. يحتاج إلى الوصول إلى المصافي، ثم تحويله إلى بنزين وديزل ووقود طائرات وزيت وقود وغيرها. ولذلك فإن اضطراب طرق المملاحة يعني أن الوقود الجاهز لن يصل في الوقت والكمية المطلوبين إلى الأسواق التي تعتمد عليه.
فمضيق هرمز ليس مجرد طريق تعبره ناقلات النفط الخام من الخليج إلى الأسواق الآسيوية. فهو جزء من شبكة أوسع تشمل نقل الخام والمنتجات المكررة والمواد اللازمة لعمليات التكرير. ومع تراجع حركة السفن نتيجة الحرب ضد إيران، تصبح كل حلقة في هذه السلسلة أكثر كلفة وأقل قابلية للتنبؤ.
يمكن لمصفاة آسيوية أن تجد نفطًا من مصدر آخر، لكن ذلك لا يعني أن البديل سيصل بسرعة، أو أن تكاليف نقله وتكريره ستكون مماثلة. وفي المقابل، تستطيع اضطرابات قصيرة في الإمدادات أن تدفع المستوردين إلى سحب المخزونات ورفع الأسعار تحسبًا لاستمرار الأزمة.
لماذا الديزل هو المؤشر الأكثر حساسية؟
الارتفاع الكبير في سعر الديزل ليس مجرد مشكلة لسائقي السيارات. لأن الديزل هو وقود أساسي للشاحنات، وسفن النقل، والمعدات الصناعية والزراعية، والمولدات، وجزء كبير من الآليات الثقيلة. ولذلك فإن ارتفاع سعره ينتقل تدريجيًا إلى تكلفة نقل الغذاء والمواد الخام والبضائع.
وهنا تتحول الحرب على إيران من أزمة جيوسياسية بعيدة عن الأسواق الآسيوية إلى عامل يمكن أن يصل إلى أسعار السلع اليومية. فإذا طال اضطراب الإمدادات، يمكن أن ينتقل أثره من سوق الطاقة إلى تكاليف الشحن، ثم إلى أسعار المنتجات، ثم إلى التضخم. وهذه إحدى أكثر النتائج التي تجعل المنتجات المكررة أكثر أهمية سياسيًا من مجرد متابعة سعر خام برنت.
ويفتح وقود الطائرات يفتح جبهة أخرى حيث يمثل حلقة حساسة أيضا، لأن شركات الطيران لا تستطيع تجاهل ارتفاع أسعاره أو تعويض النقص بسهولة. ومع استمرار اضطراب الإمدادات، يمكن أن ترتفع تكلفة تشغيل الرحلات، خصوصًا في الأسواق التي تعتمد على الواردات. وهكذا يصبح أثر الحرب مزدوجًا: الديزل يضغط على النقل البري والصناعة والشحن، بينما يضغط وقود الطائرات على الطيران والسفر وسلاسل التجارة العالمية.  الأهم أن ارتفاع الأسعار قد يأتي قبل حدوث نقص فعلي. 
لماذا آسيا هي الحلقة الأكثر أهمية؟
تكشف أرقام «رويترز» أهمية آسيا في هذه المعادلة. فالقارة هي أكبر مركز عالمي للطلب على الطاقة، كما تضم بعض أكبر مصافي النفط في العالم، لكنها تعتمد في الوقت نفسه على تدفقات ضخمة من الطاقة والمنتجات النفطية القادمة من الشرق الأوسط. لذلك فإن أي اضطراب طويل في الخليج لا يبقى محصورًا في الدول المنتجة.
أوروبا ليست بعيدة عن الصدمة
وإذا كانت آسيا تمثل الحلقة الأولى في هذه السلسلة، فإن الأسواق الأوروبية لن تكون بمنأى عن تداعيات الحرب الأميركية على إيران. فاضطراب إمدادات الوقود وارتفاع تكاليف الشحن لا يتوقفان عند حدود الدول التي تستورد النفط مباشرة من الخليج.
ومع ارتفاع تكلفة الديزل ووقود الطائرات، ستواجه الشركات الأوروبية كلفة أعلى للنقل والإنتاج والشحن الجوي والبحري، فيما قد تجد الحكومات نفسها أمام ضغوط تضخمية جديدة في وقت تحاول فيه احتواء الأسعار.
وهنا تكمن إحدى النتائج الأوسع للحرب؛ إذ لن تبقى اول الأوروبية  بمنأى عن تداعيات الحرب التي بدأتها أميركا.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور