الثلاثاء 01 أيلول , 2026 01:39

بطاقة سلاح: صاروخ فجر-5

راجمة تُطلق صاروخاً من طراز فجر 5

يُعدّ صاروخ فجر-5 من أبرز منظومات المدفعية الصاروخية لدى الجمهورية الإسلامية في إيران، وقد اكتسب أهمية خاصة ضمن ترسانة الصواريخ المخصصة للمهام التكتيكية، نظراً لقدرته على حمل رأس حربي كبير وضرب أهداف على مسافة عشرات كيلومترات. وأهم ما تم الكشف عنه، هو وجود نسخة مطوّرة من هذا الصاروخ قادرة على نشر ألغام بحرية، وهو ما يتناسب مع استراتيجية التحكم الذكي بمضيق هرمز بمواجهة العدوان الصهيوأمريكي.

فما هي أبرز المعلومات حول هذا الصاروخ وعن النسخة المطوّرة منه؟

_هو صاروخ مدفعي أرض-أرض غير موجّه، طوّرته إيران ضمن عائلة صواريخ "فجر"، ودخل الخدمة لتوفير قدرة نارية تكتيكية ضد التجمعات والمنشآت والأهداف الثابتة.

_ظهر الصاروخ ضمن منظومة فجر الإيرانية خلال ثمانينيات القرن الماضي، واستُخدمت عائلة "فجر" لاحقاً من قبل عدد من حلفاء إيران في المنطقة، من حركات وقوى المقاومة لا سيما في فلسطين المحتلة ولبنان، كما جرى تطوير نماذج ونسخ مختلفة منه.

_يعتمد الصاروخ على مبدأ الإطلاق من راجمة ذات منصات إطلاق متعددة، بما يسمح بتنفيذ ضربات كثيفة خلال فترة زمنية قصيرة، وإغراق المنطقة المستهدفة بعدد كبير من المقذوفات.

_صُمم بشكل رئيسي لضرب الأهداف الثابتة أو كبيرة المساحة، مثل المنشآت العسكرية، المطارات، مراكز القيادة، التجمعات والمناطق الصناعية، وليس لتنفيذ ضربات بدقة نقطوية ضد أهداف صغيرة ومتحركة (مع العلم بأن هناك نسخة منه تتميز بدقة الإصابة).

_يتميز بحجمه الكبير مقارنة بصواريخ المدفعية التقليدية، الأمر الذي يسمح له بحمل رأس حربي ذي وزن مرتفع، وبالتالي إحداث تأثير تدميري واسع في منطقة الهدف.

_أبرز الخصائص الفنية والتقنية والقدرات:

1)العيار: نحو 333 ملم.

2)المدى: يقدّر بنحو 75 كيلومتراً للنسخة الأساسية، مع وجود اختلافات في المواصفات والأرقام المتداولة بحسب الأنواع.

فهذا الصاروخ يُنتج بنسختين أحادية المرحلة وثنائية المرحلة. ويبلغ المدى الفعّال للنسخة أحادية المرحلة 75 كيلومتراً، في حين يصل مدى النسخة ثنائية المرحلة إلى نحو 190 كيلومتراً.

3)الطول: حوالي 6.48 متراً.

4)الوزن: نحو 915 كيلوغراماً.

5)الرأس الحربي: يزن رأسه الحربي نحو 175 كيلوغراماً، ويضم 90 كيلوغراماً من المواد شديدة الانفجار. وفي نموذج الثيرموباريك، تُقدّر القوة الانفجارية بنحو مرة ونصف قوة مادة TNT، ما يزيد بصورة كبيرة من نطاق التدمير والتأثير الحراري.

6)نظام التوجيه: هو غير موجّه، بحيث يعتمد على الإحداثيات المحددة مسبقاً وزاوية الإطلاق والمدى الباليستي، مع انخفاض دقته مقارنة بالصواريخ الموجّهة الحديثة.

7)الدفع: يستخدم محركاً صاروخياً يعمل بالوقود الصلب، مما يسمح بسرعة الاستجابة وسهولة التخزين والاستعداد للإطلاق خلال دقائق معدودة.

8)منصة الإطلاق: يُطلق بواسطة راجمات متعددة منصات الصواريخ، الأمر الذي يتيح تنفيذ رشقات نارية مركّزة ضد مساحة واسعة خلال وقت قصير.

9)من الأجيال المطوّرة للصاروخ:

أ)نسخة موجّهة "فجر 5 سي".

ب)نسخة مزودة برأس حربي حراري-ضغطي (ثيرموباريك).

ج)نسخة مهمتها زرع الألغام البحرية.

خلال المناورة البحرية التي أجرتها القوة البحرية التابعة لحرس الثورة الإسلامية في 25 كانون الثاني/يناير 2025، أظهرت صور بثها التلفزيون أن هذا النظام استُخدم بنجاح لنشر ألغام بحرية في مياه الخليج الفارسي. وفي هذا الاستخدام الجديد، تم استبدال الرأس الحربي التقليدي للصاروخ بلغم بحري، ينفصل عن جسم الصاروخ بعد إطلاقه وعلى مسافة محددة من الهدف، ثم يستقر على سطح المياه بالاستفادة من صمام تقاربي وجزء من الهيكل يعمل كعوامة. وتتيح هذه الآلية للنظام، في كل عملية إطلاق، نشر عشرات الألغام على نطاق واسع وفي عمق استراتيجي.

ويمنح استخدام "فجر 5" كمنصة لزرع الألغام إيران عدة مزايا تكتيكية حيوية. أولاً، السرعة والمفاجأة؛ ففي حين تتطلب عملية زرع الألغام التقليدية إرسال سفن متخصصة أو طائرات، وهي وسائل يمكن رصدها واستهدافها بسهولة نسبية، بينما تستطيع راجمات "فجر 5" المتحركة إنشاء حقل ألغام واسع خلال دقائق ومن مسافات بعيدة، تصل إلى 80-100 كيلومتر.

ثانياً، القدرة على تغطية مساحات واسعة؛ إذ يتيح إطلاق عدة صواريخ في وقت واحد أو بصورة متتابعة إنشاء عوائق بحرية على نطاق جغرافي واسع، ما يعرقل حركة الملاحة البحرية بصورة كبيرة.

أما الميزة الثالثة والأهم، فتتمثل في الزيادة الكبيرة في قدرة النظام على البقاء؛ إذ تستطيع منصات الإطلاق المتحركة البرية مغادرة مواقعها فور انتهاء العملية، وبالتالي تفادي الهجمات الانتقامية.

وتحمل هذه القدرة الجديدة تداعيات استراتيجية على صعيد قدرة إيران على السيطرة على مضيق هرمز. فإمكانية زرع الألغام بسرعة وعلى نطاق واسع باستخدام "فجر 5" تمنح إيران، القدرة على مواصلة إغلاق مضيق هرمز من دون الحاجة إلى نشر قوات بحرية في المياه الدولية، ومع الحفاظ على مسافة آمنة من الساحل.

ويحوّل هذا التطور "فجر 5" من مجرد سلاح مدفعي إلى أداة ضغط استراتيجية ووسيلة ردع متعددة الطبقات، تؤدي، إلى جانب سائر الإنجازات الصاروخية الإيرانية، دوراً مهماً في معادلات الأمن وتوازن القوى في المنطقة.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور