الإثنين 17 آب , 2026 01:41

كتاب: لماذا خسرت الولايات المتحدة أمام إيران؟

كتاب: لماذا خسرت الولايات المتحدة أمام إيران؟

يمثّل الكتاب الذي أصدره ميتسوغو سايتو، السفير الياباني الأسبق لدى إيران وسلطنة عُمان والممثل السابق لليابان في الأمم المتحدة، إضافة لافتة إلى أدبيات قراءة الحرب الأميركية-الإيرانية من زاوية دبلوماسي شرقي وقف بحكم موقعه على جانبي خط النار، بعيداً عن الاصطفاف الغربي المعتاد في تناول هذا الملف. فسايتو لا يكتفي بتوصيف المواجهة العسكرية، بل يذهب إلى تفكيك المنطق الاستراتيجي الذي يحكم كل طرف فيها، منطلقاً من فرضية مركزية مفادها أن واشنطن دخلت هذه الحرب بعقلية القوة التكنولوجية المطلقة، بينما أدارتها طهران بعقلية اللاعب الذي يعرف حدود خصمه أكثر مما يعرف حدود نفسه.

المحور الأول في أطروحة سايتو يتناول الاستراتيجية الإيرانية في الحرب غير المتماثلة، وهي استراتيجية يرى أنها لا تُختزل في الترسانة الصاروخية أو شبكة الحلفاء الإقليميين، بل تستند إلى ثلاثة أعمدة أكثر جذرية: الصبر الاستراتيجي الذي يسمح لطهران بامتصاص الضربات دون الانجرار إلى معركة حاسمة تفرضها واشنطن بشروطها، والعمق التاريخي والهويّتي الذي يمنح القرار الإيراني قدرة على تحمّل الكلفة البشرية والاقتصادية بما يفوق حسابات الخصم، وأخيراً بنية صنع القرار المختلفة جوهرياً عن النموذج الأميركي القائم على دورات انتخابية وضغط رأي عام يفرض نتائج سريعة. من هذا المنظور، يقدّم سايتو طهران بوصفها لاعب شطرنج محنكاً يفكر بالنقلة العاشرة بينما يفكر خصمه بالنقلة التالية فقط.

أما المحور الثاني، وهو الأكثر إثارة للجدل داخل الأوساط العسكرية الغربية نفسها، فيتناول ما يسميه سايتو انهيار التكنولوجيا المجردة في الجيش الأميركي، أي فشل التفوق التقني الخام حين يصطدم بواقع ميداني لا يخضع لمعادلات القوة الصلبة وحدها. ويشير في هذا السياق إلى أن الأهداف الأميركية الأصلية كانت طموحة إلى حد التغيير الجذري: تغيير النظام في طهران وإنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل. غير أن مسار الحرب انقلب على هذه الطموحات، إذ تحوّل السقف الأميركي اليوم إلى مجرد التفاوض على فتح مضيق هرمز، بينما لا تزال إيران، بحسب سايتو، ممسكة بزمام المبادرة، مستخدمة المضيق كورقة ضغط فعالة تُبقي الاقتصاد العالمي رهينة لحساباتها الاستراتيجية.

لتحميل الكتاب من هنا


الكاتب: ميتسوغو سايتو




روزنامة المحور