الفرقة 23 للقوات الخاصة المحمولة جواً، أو "الفرقة 23 تكاور"، تُعدّ من أقدم وأبرز تشكيلات القوات الخاصة في جيش الجمهورية الإسلامية، وهي التشكيل الذي خرجت من رحمه لاحقاً واحدة من أشهر وحدات القوات الخاصة الإيرانية، أي لواء 65 نوهد. وعلى مدى أكثر من 6 عقود، انتقلت هذه القوة من وحدة مظليين صغيرة إلى تشكيل متخصص في العمليات الخاصة والحرب غير النظامية والاستطلاع والقتال خلف خطوط العدو، لتصبح إحدى ركائز القوات البرية الإيرانية في المهام التي تتطلب السرعة والمرونة والقدرة على العمل في ظروف شديدة التعقيد. وقد برزت بشكل واضح خلال حرب رمضان 2026، عندما استطاعت إجهاض المسعى الأمريكي لاستخدام ورقة الاعتداء البري ضد الجمهورية الإسلامية عبر المجموعات الإرهابية الانفصالية المتواجدة في إقليم كردستان العراق.
فما هي أبرز المعلومات حول هذه الفرقة؟
_الفرقة 23 تكاور، المعروفة بالفارسية باسم "لشکر 23 تکاور"، هي إحدى وحدات القوات الخاصة التابعة للقوات البرية في جيش الجمهورية الإسلامية، ويقع مقرها في منطقة "پرندک" التابعة لمقاطعة رباط كريم (إحدى مقاطعات محافظة طهران). وتُعدّ امتداداً تنظيمياً وتاريخياً لوحدة القوات الخاصة التي تأسست قبل الثورة الإسلامية، والتي تطورت لاحقاً إلى فرقة تضم عدة ألوية متخصصة.
_يتولى قيادتها حالياً العميد الركن أكبر نجفي.
_تعود جذور الفرقة إلى العام 1959، عندما جرى تشكيل "لواء القوات الخاصة 23" بعد إنشاء أول وحدة مظليين إيرانية. وكانت نواة هذه القوة قد بدأت عام 1953، عندما أُرسل عشرة من أفراد القوات البرية الإيرانية إلى فرنسا للتدرب على القفز المظلي، قبل أن يعودوا ويؤسسوا عام 1955 أول وحدة مظليين في الجيش الإيراني. وفي عام 1959 تطورت هذه الوحدة إلى كتيبة مظليين، بالتزامن مع تشكيل لواء القوات الخاصة 23 الذي ضم خمس كتائب عملياتية، وكتيبة إسناد، وفصيلة اتصالات، وسرية قيادة وتدريب للحرب غير النظامية.
_في العام 1970، حمل التشكيل رسمياً اسم "لواء 23 القوات الخاصة المحمولة جواً"، وأضيفت إلى بنيته لاحقاً وحدة لتحرير الرهائن وسرية للعمليات النفسية، في انعكاس لتوسع مفهوم مهام القوات الخاصة من القتال التقليدي إلى مكافحة الإرهاب والرهائن والحرب غير النظامية.
_قبل الثورة الإسلامية، استفادت هذه القوات من برامج تدريب وتأهيل بإشراف خبراء غربيين، وارتبط تطوير قدراتها بالتدريب الفرنسي والأمريكي، خصوصاً في مجالات المظلات والحرب الخاصة. واكتسب أفرادها في حينه لقب "القبعات الخضراء"، وهو تقليد استمر لاحقاً داخل القوات الخاصة الإيرانية. أما هذه الفرقة فبات يُعرف جنودها بلقب "أصحاب القبعات البنية".
_كان أول اختبار قتالي بارز لهذه القوات خارج إيران خلال تمرد ظفار في سلطنة عُمان في سبعينيات القرن الماضي، حيث شاركت وحدات إيرانية خاصة إلى جانب قوات السلطنة العُمانية في العمليات ضد الثوار. وقد شكلت تلك التجربة اختباراً عملياً لقدرة القوات الخاصة الإيرانية على العمل خارج الحدود وفي بيئة جبلية صعبة، وعلى تنفيذ عمليات تجمع بين القتال المباشر والاستطلاع والحركة في مناطق وعرة.
_بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، لم تُحلّ الوحدة، بل أعيد تنظيمها وتوسيعها من مستوى لواء إلى مستوى فرقة، وحملت اسم "الفرقة 23 تكاور". ومع اندلاع حرب الدفاع المقدس بمواجهة نظام صدام حسين، جرى إدخال المجندين إلى تشكيلها وتوسعت بنيتها لتلبية متطلبات الحرب. وبذلك أصبحت الفرقة مظلة لعدة تشكيلات من القوات الخاصة، كان من بينها اللواء الثالث الذي أصبح لاحقاً نواة لواء 65 نوهد المستقل.
_بعد الثورة، شاركت وحدات الفرقة كذلك في عمليات أمنية وعسكرية داخل إيران، بما في ذلك المواجهات في محافظة كردستان ومناطق أخرى شهدت نشاطاً إرهابياً مسلحاً. وأصبحت خبرتها في المناطق الجبلية والحدودية جزءاً أساسياً من عقيدتها العملياتية، إلى جانب مهام الاستطلاع والعمليات الخاصة.
_شاركت الفرقة بشكل مكثف في معارك الجبهة الشمالية خلال حرب الدفاع المقدس (مثل مناطق سردشت وأذربيجان الغربية) بهدف تشتيت القوات العراقية ومنع تركيزها في الجنوب.
_خلال حرب رمضان 2026، شاركت الفرقة في تنفيذ 14 عملية برية خاصة داخل إقليم كردستان العراق، استهدفت خلالها مواقع وقيادات للمجموعات الإرهابية الانفصالية المتواجدة في محافظتي أربيل والسليمانية، وتمكنت من قتل وأسر عدد من عناصر وقادة تلك المجموعات (مثل استهداف مسؤول استخبارات احدى المجموعات) وعادت دون وقوع إصابات في صفوفها.
_أبرز القادة التاريخيين للفرقة هو اللواء حسن آبشناسان أحد أشهر قادة العمليات الخاصة في الجيش الإيراني والذي استشهد في عمليات "قادر" عام 1985.
_تُعدّ العلاقة بين الفرقة 23 ولواء 65 نوهد من أهم سمات تاريخ هذه القوة. ففي العام 1992، جرى فصل اللواء الثالث من الفرقة، ليشكّل نواة لواء 65 القوات الخاصة المحمولة جواً، الذي أصبح وحدة مستقلة ومقرها في أفسريه بطهران. وبذلك بقيت الفرقة 23 محافظة على دورها كأحد تشكيلات الكوماندوس الرئيسية، بينما أصبح اللواء 65 أكثر تخصصاً في العمليات الخاصة المحمولة جواً.
_أما الفرقة بصورتها الحالية، فتُصنّف ضمن تشكيلات "التكاور"، أي القوات القادرة على تنفيذ عمليات خاصة واقتحامية واستطلاعية، وتضم تشكيلات فرعية متخصصة.
تضم الفرقة حالياً لواءين أساسيين يمثلان القوة الضاربة لها:
1)اللواء 123 مغاوير (تیپ ۱۲۳ تکاور پرندک).
2)اللواء 223 للقوات الخاصة (تیپ ۲۲۳ نیرو مخصوص).
_تشكل الحرب غير النظامية أحد المحاور الأساسية في عقيدة الفرقة، بما يشمل الاستطلاع العميق، والعمل خلف خطوط العدو، وتنفيذ الكمائن والإغارات، والتحرك في المناطق الوعرة، وجمع المعلومات، وتنفيذ عمليات محدودة الأهداف.
_يتلقى عناصرها تدريبات بالغة القسوة تشمل:
1)العمليات الجبلية والقتال في المرتفعات والظروف الجوية الصعبة.
2)تدريبات المظليين (الإنزال الجوي والقفز الحر).
3)حرب الصحراء والتعايش في الظروف القاسية.
4)الحروب غير النظامية (حرب العصابات والعمليات النفسية).
_تشير المصادر الإعلامية إلى أن القوات الخاصة الإيرانية تعتمد في عملياتها على مجموعة من وسائل النقل الجوي التابعة للجيش، بما فيها طائرات النقل C-130 هيركوليز ومروحيات CH-47 شينوك وبيل 214 وبيل 212، وهي وسائل تمنح القوات المحمولة جواً قدرة على الانتقال السريع ونقل الأفراد والمعدات إلى مسارح عمليات مختلفة.
أما التسليح والتجهيز، فيختلف بحسب طبيعة المهمة والتشكيل، وتشمل الأسلحة الخفيفة والرشاشات والبنادق القتالية وبنادق القنص، إلى جانب أجهزة الاتصال والمراقبة والرؤية الليلية ومعدات القفز والتمويه. وتُعد قابلية الحركة وخفة التجهيز من السمات الأساسية لهذه القوات، لأن مهمتها تقوم على الوصول السريع والعمل في مجموعات صغيرة.
الكاتب: غرفة التحرير