الخميس 06 آب , 2026 03:37

ماذا كسبت "إسرائيل" وماذا خسرت في حرب غزة؟

قطاع غزة وعلم الكيان الإسرائيلي

7 أكتوبر2023، حصل طوفان الأقصى، العملية العسكرية النوعية لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، باتجاه الفرقة العسكرية الإسرائيلية التي تؤمّن مستوطنات غلاف غزة. وفي 7 أكتوبر أعلن محمد الضيف (القائد العسكري لحماس حينها) بدء عملية "طوفان الأقصى"، وأعلن عن العملية الأولى والتي استهدفت مواقع العدو ومطاراته وتحصيناته العسكرية أنها قد تجاوزت ال 5 آلاف صاروخ وقذيفة، فيما قال بيان رقم (1) الصادر عن القسّام (الجناح العسكري للحركة)، أن الهجوم استهدف أكثر من 50 موقع في "فرقة غزة" والمنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الصهيوني.

وتحدث حينها، مراسل قناة 12 الإسرائيلية، عن قيام مقاتلي القسّام بالاستيلاء على 3 كيبوتسات (تجمع مستوطنات) بغلاف غزة: بئيري شمال غرب النقب على حدود غزة، صوفا شمال شرق رفح، زيكيم. كما سيطروا على موقع كرم أبو سالم ويبعد 300 متر عن غزة وهو معبر حدودي بين غزة ومصر والكيان المحتل، إضافة إلى كفار عزّة ويبعد 5 كلم إلى شرق غزة، معبر بيت حانون شمال قطاع غزة. وأن المقاتلين تمكنوا من التسلل موقع زيكيم العسكري شمال قطاع غزة (تقع مستوطنة زيكيم التي يبلغ عدد مستوطنيها حوالي 894 لعام 2021، على الحدود الشمالية من قطاع غزة وجنوب مدينة تل أبيب وتتبع إدارياً لمدينة عسقلان، وفيها قاعدة زيكيم العسكرية المطلة على شواطئ المدينة، وتتمتع بتحصينات أمنية مشددة حيث توجد مصفاة للنفط ومحطة توليد كهرباء تمد جنوب الكيان بالكهرباء، وفيها مقر قيادة فرقة غزة).

وسيطر المقاومون على مركز شرطة سديروت وعلى سبع مستوطنات (زيكيم، سديروت، نحال عوز، كيسفيم، أشكول، تنتيفوت، بئيري) في غلاف غزة (غلاف غزة يتكون من حوالي 50 بلدة وهي خط الدفاع الأول من جهة قطاع غزة وفيه 3 مجالس محلية بعدد سكان حوالي 37 ألف نسمة: أشكول 380 كلم مربع، أشكلون 175 كلم مربع، شاعر هنيغف 180 كلم مربع)، وكل ذلك في ظل عدم وجود معلومات استخبارية حاسمة لدى جيش العدو عن عملية معقدة كهذه ستُنفذ.

آليات الهجوم

- الاختراق البري: تسلل المقاومون عبر 114 ثغرة في السياج الحدودي.

- الاختراق البحري: استخدم المقاومون زوارق للوصول إلى شواطئ زيكيم.

- الاختراق الجوي: أقلعت 8 طائرات شراعية يحمل كل منها قاذفة قنابل من غزة وتوغلت شمال القطاع.

- الطائرات بدون طيّار: حيث أطلقت حركة حماس حوالي 30 طائرة بدون طيّار، تسببت في أضرار جسيمة لنظام مراقبة القناصة الإسرائيلية.

- القصف الصاروخي: تم إطلاق نحو 4500-5000 صاروخ وقذيفة هاون على الأراضي المحتلة، مع تركيز خاص على المواقع العسكرية وقواعد سلاح الجو بما في ذلك (نبطيم) و(رامون)، و(مطار بن غوريون) و(حتسريم).

- محاولة الاستيلاء على قاعدة تل نوف.

التداعيات المباشرة للعملية

أشرق صباح 7 أكتوبر بالنسبة للعدو الإسرائيلي، على خسائر إستراتيجية كبيرة لجهة ارتداداتها، وعميقة جداً لجهة تأثيرها على بُنية الكيان، يمكن إيجازها بالتالي:

- سقطت قوة الردع للجيش الإسرائيلي وللشرطة ولقوات حرس الحدود، كما سقطت الهيبة وسقط التفوق.

- سقطت الاستخبارات.

- سقطت الثقة الشعبية بالجيش والأمن.

- أدت لخسائر بشرية مدنيّة وعسكرية تاريخية كبيرة جداً وغير مسبوقة في وقت واحد.

- أدت إلى أسر عدد كبير من المستوطنين والعسكريين.

- وضعت العدو في دائرة الهزيمة والخطر الوجودي الحقيقي غير القابل للترميم في مدى منظور، في ظل تساؤلات، مثل: ماذا لو كانت الخطة العملياتية وصل غزة بالضفة؟

تحويل التهديد إلى فرصة

سارع العدو الصهيوني ومن خلفة الإدارة الأميركية، إلى العمل على:

- وقف الانهيار الحاصل وحشد كل أشكال الدعم الإعلامي والمواقف السياسية للدول، إلى جانب استعراض مختلف الدعم العسكري، في سبيل ذلك.

- تظهير المظلومية الصهيونية مقابل ما أسمته "وحشية وإرهاب" و"عدم قانونية" ما قامت به حركة حماس لتهيئة الأرضية لتبرير الانتقام والإبادة القادمة ضد الفلسطينيين: رفع العار عبر الانتقام.

- تحويل التهديد إلى فرصة تاريخية، وإستراتيجية، لتحويل الهزيمة إلى "نصر"، وإسقاط أي استثمار لـ "محور المقاومة" لنتائج عملية "طوفان الأقصى" وتحويل هذا الاستثمار لصالح العدو.

- إطلاق مشروع الهيمنة، عبر تحويل غزة إلى مشروع أكبر منها بكثير، تحويلها إلى معركة تغيير الجغرافيا السياسية والأمنية للشرق الأوسط. وتغيير معادلات الردع فيه وتكريس الهيمنة الإسرائيلية-الأميركية عليه، وصولاً إلى روسيا والصين عبر إستراتيجية الحرب المُتدحرجة.

- إنهاء المخاطر الوجودية التي تحيط بالكيان الإسرائيلي "بشكل كامل"، من خلال العمل على ضرب وإنهاء المقاومة الفلسطينية، كما وضرب حزب الله ومقاومته على الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، والذي يشكّل العامود الفقري لمحور المقاومة. مما سيؤدي بحسب الحسابات الإسرائيلية إلى تفكيك "المحور" وإضعافه، وتحويله إلى جسد بلا روح بعد فقدانه القضية الأساسية التي قام عليها (القضية الفلسطينية).

- المحافظة على دور "إسرائيل" في المنطقة كقاعدة متقدمة وأكثر قوة ضد الأنظمة المُعادية للمصالح الأميركية فيها: دور الشرطي.

- محاولة إنهاء القضية الفلسطينية، وختم الصراع العربي- الإسرائيلي إلى الأبد (مع وجود تباين أميركي-إسرائيلي حول مسائل وقضايا مثل حل الدولتين أو حول إدارة قطاع غزة وطبيعة هذه الإدارة والمجال الحيوي للتحرك العسكري داخل القطاع في ظل هذه الإدارة، فيما أُصطلح على تسميته: اليوم التالي للحرب)، وفتح الباب واسعاً أمام التطبيع الشامل مع الكيان الإسرائيلي وأمام الغزو الأمني والاقتصادي والتحكّم السياسي عبر "الاتفاقات الإبراهيمية"، والتي لها أيضاً امتدادات ثقافية تلغي الأديان السماوية.

- الوصول إلى محاصرة الجمهورية الإسلامية في إيران، والعمل على إسقاط النظام فيها، وإسقاط النظام في سوريا، وتحييد العراق. حيث أن عين الولايات المتحدة الأميركية هي على فرض الهيمنة على الأنظمة في منطقة غرب آسيا.

وبناءً على هذه الرؤية الإستراتيجية، في تحويل التهديد إلى فرصة، وبناءً على المدى الإستراتيجي البعيد لهذه الرؤية، كان من الطبيعي أن يكون الموقف الإسرائيلي السياسي والعملياتي في مراحل الحرب على غزة منسجماً مع فتح الطريق لتحقيق هذه المطامع:

- إظهار الردع والتفوق والهيبة: قوة نارية كبيرة للتدمير والمسح، قتل أكبر عدد ممكن (إبادة)، تهجير أكبر عدد ممكن.

- التقدّم البري لإنهاء المقاومة (إختراق متدحرج من عدة جبهات).

- لا تسوية مع حماس (المراوغة في التفاوض، تفخيخ التسوية، التقدم في الميدان).

- لا يمكن العودة إلى وضع ما قبل7 أكتوبر 2023، لا في غزة ولا في أنحاء منطقة غرب آسيا، حيث يمكن فيه تهديد "إسرائيل"، والعمل على بناء شيء جديد يكون "آمن" لها.

نتائج حرب غزة

يمكن تلخيص نتائج حرب غزة (التي تجاوزت الألف يوم) بأنها رفعت كلفة الصراع على محور المقاومة وعلى القضية الفلسطينية وعلى الكيان الصهيوني.

كما أحدثت الحرب تحوّلات جيوسياسية وعسكرية عميقة (تغيير مفهوم الأمن الإسرائيلي من الردع والاحتواء إلى الحسم والاستباق)، وأعادت تشكيل المشهد في قطاع غزة وما زالت تعيد تشكيله في المنطقة.

- كسبت "إسرائيل" النقاط في الحرب وصولاً إلى "كسب" حرب غزة عسكرياً، حيث أن "إسرائيل" كان لديها كل الدعم والإسناد والتمويل والغطاء الدولي و"العربي الرسمي" في لحظة تاريخية مصيرية لها، لا يمكنها إلا أن تخرج بـ "صورة نصر واقعية" مهما طالت الحرب أو كلّفت أو قتلت من جيشها، لأنها كانت معركة الحفاظ على الوجود. وقد لعب الوقت الطويل للحرب في صالح العدو فهو الأقدر لوجستياً وتمويلاً وعددياً على الاستمرار بها طويلاً. إذ أن حركة المقاومة الإسلامية-حماس، لم يكن لديها القدرة منفردة على تغيير مسار الحرب، ولا على إيقاف القضم البري لغزة رغم الصمود الإسطوري لها ورغم الخسائر الفادحة التي تعرّض لها الكيان الغاصب. وكانت نقطة قوتها هي إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر في العدو، فإن تحمّل العدو هذا، وقد تحمله، فإن نقطة القوة هذه تحولت إلى نقطة ضعف (بمعنى فقدان التأثير على مجريات الحرب مع فقدان الخيارات). وقرار "محور المقاومة" لم يكن مع فتح حرب شاملة في المنطقة، مع وجود قدرة لدى الكيان على استيعاب ضرباته والرد عليها على أكثر من جبهة في آن واحد. وبقي الجهد الحربي لـ "المحور" غير ذات تأثير على مجريات الحرب أو على مساعي إيقافها، ويتمحور تحت سقف الضغط والإشغال والإسناد.

- العدو الإسرائيلي فاجأ الجميع بأنه قادر على الرهان على الوقت، وأنه قادر على خوض حرب طويلة وعلى عدة جبهات وبأثمان وخسائر كبيرة في ظل "معركة وجودية".

- تعويم الردع، وترميم الانكسار، وتأسيس معادلات جديدة تتيح ليد "إسرائيل" أن تكون هي الطولى.

- تقليص حكم حماس في غزة، والعمل على إعادة ترتيب أوضاع القطاع تحت الهيمنة الإسرائيلية.

- وضع القضية الفلسطينية على مسار تكون نتيجته: تراجع القضية كقضية عربية وإسلامية جامعة كقضية تحرير. وهذا التراجع له تداعيات خطيرة على مجمل مستقبل وضع وشكل ومضمون وأولويات دول المنطقة. والعمل على عكس الصورة من صراع وقضية وعدو متربص، إلى تطبيع واستثمارات متبادلة في الأمن والاقتصاد.

أهداف بعيدة المدى لم يحققها العدو في حرب غزة

"إسرائيل" لم تحقق أهدافاً نتائجها تكون بعيدة المدى سواء على الكيان أو على القضية الفلسطينية، منها:

- تهجير سكان غزة بالكامل، سواءً بشكل طوعي أو قسري، لا سيما إلى سيناء في مصر، أو إلى خارج غزة. وذلك بسبب رفض الشعب الفلسطيني أولاً لهذا الخيار وتفضيله الصمود أو النزوح داخل غزة (بقاء الكثافة السكانية العالية في غزة)، أو الاستشهاد في سبيل أرضه، وبسبب صمود المقاومة الفلسطينية والرفض المصري والضغط الدولي في مواجهة هكذا مخطط، إلى جانب العودة الواسعة للسكان بعد وقف إطلاق النار.

- إحتلال كامل غزة (يسيطرون على 60-70% منها)، وتحويلها إلى مشروع استيطاني بهدف السيطرة النهائية، فاتفاقات وقف إطلاق النار أسقط هذا الهدف كنتيجة لحرب غزة.

- البقاء في غزة إلى ما لا نهاية، فقد أكد برنامج "مجلس السلام" الخاص بغزة على انسحاب تدريجي إسرائيلي من القطاع، ما عُدّ من إنجازات الصمود ومن نتائج معركة غزة.

- الحفاظ على "الصورة" التي كانت تُظهر الكيان كضحية (المظلومية) تستحق الحياة والأمان. وبسبب التعرّض البصري المكثّف والفجوة بين الرواية الصهيونية والواقع ودور النشطاء، تراجعت الصورة الدولية للكيان، وتعرضت "إسرائيل" لانتقادات وحملات معارضة إعلامية وشعبية وسياسية وقانونية غير مسبوقة، مع الحديث عن "هزيمة أخلاقية ومشروعية" بسبب حملات الإبادة والتهجير والتجويع التي قام بها الجيش الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، مما أدى إلى انهيار الدعم الشعبي الذي كانت تحظى به. فقد انخفض تأييد الأميركيين للعمليات العسكرية الإسرائيلية، واتسعت رقعة المعارضة لها. وكذلك حصل في معظم الدول الأوروبية مع تحوّل في الخطاب السياسي، مما أُعتبر كأحد التحولات الإستراتيجية في تحوّل الرأي العام من تعاطف تلقائي إلى مراجعة سياسات الدعم.

مستقبل غزة والقضية الفلسطينية

قد يتوقف مستقبل قطاع غزة وبالتالي مستقبل القضية الفلسطينية كقضية جامعة ورافعة للتصدي لمشروع الهيمنة الأميركية-الصهيونية في منطقة غرب آسيا، على عاملين أساسيين:

- عامل إستراتيجي، ويتمثّل في تبلور النتائج النهائية في الحرب الدائرة في منطقة غرب آسيا، لا سيما الحرب الأميركية-الصهيونية المفروضة على إيران في إطار إعادة هندسة النفوذ الجيوسياسي والاقتصادي فيها، فضلاً عن معادلات الردع، وموقف العرب النهائي من التطبيع. فإذا خرجت إيران منتصرة، ستستفيد غزة والقضية سياسياً ومعنوياً وإستراتيجياً وستدخل من ضمن معادلة الأمن الإقليمي الإيراني. أما إذا انهزمت ستدخل غزة مرحلة أشد قسوة من العزل والاستفراد، حيث أن واشنطن ستندفع بقوة أكبر لمواصلة هندسة المنطقة.

- عامل تنفيذي، هدفه إنهاء حاكمية حماس في غزة، وإعادة تعريف نفسها كجزء من إجماع فلسطيني أوسع، مع إنهاء هامش المناورة الإقليمي الذي كانت تمنحه إياها طهران. وفي هذا الإطار التنفيذي الحاكم على مستقبل غزة والقضية، كان قد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأول مرة عن تشكيل "مجلس السلام" في غزة في 15 يناير/كانون الثاني 2026، عبر منشور له على منصة "تروث سوشيال". كان هذا الإعلان الرسمي الأول، بعد اقتراح الفكرة في سبتمبر/أيلول 2025 ضمن خطة إنهاء الحرب في غزة، ثم تلاه توقيع الميثاق التأسيسي في 22 يناير/كانون الثاني 2026 بمدينة دافوس في شرق سويسرا على ضفاف نهر "لاندويسر" في جبال الألب، وذلك على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، بحضور ترامب كرئيس للمجلس ومشاركة ممثلين عن 20 دولة، من بينهم ممثلين عن الأعضاء المؤسسون. كما وشهدت الجلسة حضورًا دوليًا وعربيًا، مع تركيز على غزة كأولوية للمجلس.

جاء هذا الإعلان بعد إطلاق المرحلة الثانية من "إتفاق السلام في غزة" (شرم الشيخ 2025)، رسميًا في 14 يناير/كانون الثاني بلسان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف كانتقال من المرحلة الأولى (وقف إطلاق النار) إلى المرحلة الثانية التي تركز على:

- تفكيك البنى العسكرية لحماس والفصائل، تدمير الأنفاق، وإشراف دولي على نزع السلاح.

- منع حماس من أي دور سياسي أو عسكري، مع عفو مشروط وممرات آمنة لمن يغادر.

 - إطلاق خطة ترامب الاقتصادية لإعادة إعمار غزة عبر لجنة خبراء، وإنشاء منطقة اقتصادية خاصة، وجذب استثمارات، وإعادة تأهيل البنى التحتية.

- إنشاء حكومة انتقالية تكنوقراطية فلسطينية تحت إشراف "مجلس السلام".

- نشر قوة استقرار دولية للأمن.

- انسحاب تدريجي إسرائيلي مقابل ضمانات أمنية.

- إدخال مساعدات كاملة عبر الأمم المتحدة دون تدخل.

أنشأ مستندًا على قرار مجلس الأمن 2803 في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، والذي اعتمد خطة الرئيس الأميركي الشاملة لإنهاء "النزاع" في غزة، بتأييد 13 عضوًا وامتناع روسيا والصين. وقد جاء القرار بعد الاتفاق على وقف "إطلاق النار" الأولي في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بين حماس و"إسرائيل"، وأثار انتقادات لترك تفاصيل الانسحاب الإسرائيلي والحقوق الفلسطينية "غامضة" ومشروطة.

 ويُعتبر "مجلس السلام" هيئة انتقالية دولية برئاسة الرئيس الأميركي ترامب، تهدف إلى إعادة إعمار قطاع غزة و"إستقراره" بعد الحرب، يتكون من هيكلٍ متعدد المستويات.

بالرغم من أن "مجلس السلام" في غزة قد أنشأ بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن تحت رقم 2803، وأنه ليس بديلًا رسميًا عن مجلس الأمن أو الأمم المتحدة، لكنه يُنظر إليه كآلية أميركية تتجاوز آليات الأمم المتحدة التقليدية بسبب صلاحيات ترامب الواسعة في اختيار الأعضاء وحقه في الفيتو وإدارته له مدى الحياة. فمجلس السلام وُصف بأنه يعكس رؤية ترامب لإعادة هيكلة الدبلوماسية والقوة العالمية تحت قيادة أميركية مباشرة.

خاتمة

بقاء غزة "الرمز" بغض النظر عن مساحتها الجغرافية المتبقية، واحتمال صعود جبهات أخرى كتوازنات إقليمية، سيُبقي الصراع الإستراتيجي كالنار تحت الرماد، مما يمهد للأجيال القادمة إعادة تشكيل المشهد السياسي والمحافظة على استمرار الصراع بأشكال مختلفة بدل أن ينتهي، خصوصاً مع استمرار ضعف آفاق تسوية سياسية شاملة، ومع استمرار دور "الوساطة" كأداة إدارة أزمة.

 ويبقى في المدى المنظور أن مستقبل غزة والقضية الفلسطينية بعد حرب غزة وبعد تبلور نتائج الحرب الأميركية -الصهيونية على إيران، التي ستغيّر البيئة الإقليمية سلباً أو إيجابياً، يبدو أقرب إلى مرحلة انتقالية طويلة، لا إلى تسوية نهائية، وإلى ترتيبات أمنية وإعمار مشروطة ومرتبطة بالتمويل والضمانات الأمنية بقدر ارتباطه بالسياسة، وصراع على تمثيل جديد للفلسطينيين ومرجعيتهم.


الكاتب: إبراهيم شمس الدين




روزنامة المحور