تأخر الكونغرس في إقرار ميزانية الدفاع الأميركية يهدد برامج تحديث الجيش وإعادة بناء القاعدة الصناعية العسكرية. بحسب مقال نشره موقع "ناشيونال انترست" وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
ويشير إلى أن الحرب مع إيران فرضت تكاليف إضافية بقيمة 37.5 مليار دولار، ما يزيد الضغط على برامج الجاهزية والتسليح.
وترى الكاتبة أن استمرار التمويل المؤقت سيضعف القدرة العسكرية الأميركية في وقت تحاول فيه واشنطن تطوير قدراتها في الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة.
النص المترجم
إن اعتماد الكونغرس الأميركي على تمويلات مؤقتة قد يعرقل عملية الإحياء الناشئة لقاعدة الصناعات الدفاعية الأميركية والابتكار العسكري.
مع اقتراب العطلة الصيفية للكونغرس في أغسطس، لا تزال المهمة الأساسية للمشرّعين المنتخبين، والمتمثلة في توفير التمويل للدفاع الوطني، غير منجزة. وبدلاً من إقرار قوانين الاعتمادات السنوية، تحوّل اهتمام الكونغرس بالفعل إلى مشاريع تمويل مؤقتة. وقد أقر مجلس النواب مؤخراً أحد هذه الإجراءات، والذي سيمدد مستويات التمويل الحالية والأولويات القائمة من نهاية السنة المالية في 30 سبتمبر حتى 4 ديسمبر، مقدماً تصوراً لأفضل سيناريو ممكن في حال فشل الكونغرس في إقرار ميزانية الدفاع والتمويل الإضافي الطارئ الذي تحتاجه البلاد.
إن قرار استمرار التمويل لمدة 65 يوماً سيعني خسارة قدرها 1.7 مليار دولار يومياً من القوة الشرائية الدفاعية، أي الفارق بين تمديد التمويل الحالي والميزانية المطلوبة للعام المقبل. وبعبارة أخرى، فإن خسارة يوم واحد فقط من القوة الشرائية تعادل شراء 379 صاروخاً متطوراً من منظومة الدفاع الجوي باتريوت، التي تحتاج إليها الولايات المتحدة بشكل ملح. أما التأخير الكامل لمدة 65 يوماً فيعادل نحو 788 دولاراً لكل دافع ضرائب من أموال كان يمكن، وينبغي، توجيهها إلى الأمن القومي.
لقد حمل طلب ميزانية الدفاع التاريخي البالغ 1.5 تريليون دولار لعام 2027 آمالاً كبيرة. فالميزانية التي قاربت تريليون دولار لعام 2026، والتي أقرّ معظمها الكونغرس قبل خمسة أشهر فقط، بدأت بمعالجة الخلل طويل الأمد بين الاستراتيجية والموارد في الجيش الأميركي. كما بدأت تشكل زَخَماً جديداً من خلال إعادة تنشيط القاعدة الصناعية وسلاسل الإمداد، والاستثمارات في الأنظمة غير المأهولة وقدرات الذكاء الاصطناعي، وزيادة إنتاج السفن، وتحسينات التحديث والجاهزية بشكل عام.
لكن كل ذلك معرض للتوقف بشكل مدمر وغير ضروري ما لم يتخذ الكونغرس إجراءات حاسمة؛ فجهوده حتى الآن، رغم أهميتها، لم تحقق المطلوب.
في يونيو، قدمت اللجنة الفرعية للاعتمادات الدفاعية في مجلس النواب مشروع قانون لتمويل جزء من طلب ميزانية الدفاع للعام المقبل. ومع الإشارة مجدداً إلى صعوبة استراتيجية تمويل الدفاع عبر مشروعين، أحدهما للاعتمادات التقديرية العادية والآخر عبر قانون المصالحة المالية الإلزامي، قدم مسؤولو الاعتمادات في مجلس النواب مشروعاً يتضمن 1.1 تريليون دولار من التمويل الأساسي للميزانية.
وتتضمن مئات الصفحات من مشروع القانون وتقرير اللجنة والجداول المرفقة دعماً لوحدة الابتكار الدفاعي، ومبادرة تسريع شراء ونشر التقنيات المبتكرة، ومجموعة العمل الخاصة بالأنظمة الذاتية التابعة لوزارة الدفاع، وفرقة العمل المشتركة بين الوكالات رقم 401، وهي برامج تهدف جميعها إلى تطوير الأنظمة الذاتية، ومواجهة الطائرات المسيّرة، وقدرات سلاسل القتل المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
كما يتضمن المشروع بنوداً تشجع على دخول موردين جدد في مجال الذخائر منخفضة الكلفة، بما يشير إلى رغبة الكونغرس في فتح المجال أمام شركات غير تقليدية وأساليب إنتاج بديلة. كما يستثمر المشروع في العديد من الأنظمة ضمن مجالات الحرب الخمسة: البر، والجو، والبحر، والفضاء، والفضاء السيبراني.
في مجلس الشيوخ، عقدت لجنة الاعتمادات جلسة استماع مع وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دانيال كين الشهر الماضي، حول الحاجة الملحة إلى تمويل إضافي طارئ لتغطية التكاليف غير المدرجة في الميزانية، والتي تهدد حالياً برامج التحديث والجاهزية. ووفقاً لهيغسيث، فإن الصراع مع إيران يمثل جزءاً كبيراً من هذه التكاليف غير المخطط لها، بقيمة 37.5 مليار دولار.
وبشكل عام، يتوافق هذا التمويل مع تقديراتي، إذ سيُستخدم لتعويض القوات عن تكاليف العمليات، والبدلات الخاصة، وتعويض الذخائر المستهلكة، والمعدات المفقودة أو المتضررة.
وخلال ترؤسها الجلسة، أكدت السيناتورة سوزان كولينز (جمهورية-مين) نقطة أساسية، وهي أن الجيش لا يتحكم في المهام التي يكلفه بها قادته السياسيون. وينبغي فصل النقاش حول قيمة الحرب مع إيران عن دعم احتياجات أفراد القوات المسلحة، حالياً ومستقبلاً.
وقد لخّص الجنرال كين الحاجة الملحة بقوله إن التمويل مطلوب بينما لا تزال الولايات المتحدة في "نافذة الفرصة" للاستفادة منه. وينطبق ذلك على طلب التمويل الإضافي وعلى ميزانية عام 2027 بأكملها، قبل إلغاء التدريبات والمناورات، وقبل فقدان زخم التحديث.
وحتى الآن، كان هذا كل ما فعله الكونغرس بشأن ميزانية الجيش: إجراء تمويلي جزئي من لجنة في مجلس النواب، وعدد كبير من جلسات الاستماع. ولا شك أن هذا عمل مهم، لكنه لا يرقى إلى النتيجة التي تحتاجها البلاد وقواتها المسلحة.
وقد أحرز المشرّعون المعنيون بالدفاع تقدماً إضافياً؛ إذ أقر مجلس النواب مشروع قانون، وأنتجت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ مشروعاً مماثلاً. وتعد هذه القوانين مهمة لتحديد التوجهات والسياسات، لكن حتى لو اقتربت من الإقرار النهائي، لا يمكن إنفاق الأموال عبر قوانين التفويض فقط. وزارة الدفاع تحتاج إلى تمويل فعلي.
ماذا سيحدث الآن؟ من دون تحرك سريع من الكونغرس، لن يحدث شيء جيد؛ لا للجيش، ولا للأمن القومي، ولا لدافعي الضرائب.
يجب على الكونغرس العودة من عطلة أغسطس وهو مستعد لوضع أمن البلاد وقواتها المسلحة فوق كل الاعتبارات الأخرى، وإقرار التمويل الطارئ المطلوب وميزانية 2027 الكاملة قبل نهاية السنة المالية، وقبل مطالبة الناخبين بمنحهم فرصة الاحتفاظ بمناصبهم.
المصدر: ناشيونال انترست
الكاتب: إيلين مَكوسكر