الأربعاء 05 آب , 2026 01:53

فشل فتح مضيق هرمز يدفع نحو استكمال حرب شباط

مضيق هرمز

يرى جون بولتون في مقال نشره مؤخراً في الواشنطن بوست، وجود مأزق داخل الإدارة الأميركية في التعامل مع إيران. إذ يرى أن تراجع ترامب عن التصعيد يعكس غياب استراتيجية واضحة، ويدعوه إلى مواصلة ما بدأه في شباط، في إشارة إلى الخيار العسكري ضد طهران. كما يقرّ بولتون بأن عدم قدرة واشنطن على إعادة فتح مضيق هرمز سيشكّل ضربة سياسية لترامب ويزيد من أزمته الانتخابية. ويرى أن ترابط ساحات المواجهة من إيران إلى روسيا والصين جعل الصراع أكثر تعقيداً، كذلك اتسعت دائرة القوى المناهضة للنفوذ الأميركي.

النص المترجم

شهدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أحدث تراجع في موقفها تجاه إيران بعد أقل من 36 ساعة على تقارير تحدثت عن قرب تنفيذ ضربات عسكرية كبيرة. لكن الرئيس تراجع بدلاً من ذلك، معلناً وجود "ملامح اتفاق" بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما سارعت مصادر إيرانية إلى نفيه.
هذا التحول المفاجئ يوم السبت أظهر أن "استراتيجية" البيت الأبيض تجاه إيران تكاد تكون قد تبخرت. فقبل أسبوع فقط، ورداً على الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد أميركية في الأردن، قال ترامب: "سنضربهم بقوة لأن الدور أصبح علينا". ويرى الكاتب أن هذا لا يرقى إلى مستوى الاستراتيجية، بل بالكاد يمكن اعتباره تكتيكاً.
وبينما تتخبط الولايات المتحدة، يحذر بعض المراقبين من اندلاع "حرب أوسع". ففي الشرق الأوسط، أفادت تقارير بأن البحرين والكويت استهدفتا مواقع داخل إيران، لتنضما إلى السعودية والإمارات في التحالف الذي تقوده واشنطن. كما نفذت السعودية والولايات المتحدة لأول مرة هجمات مشتركة ضد فصائل شيعية عراقية. وفي 20 تموز، أعلن الحوثيون فرض حصار على التجارة السعودية في البحر الأحمر، ما دفع الرياض إلى إعلان تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة. ومع تهديد المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، أدى هجوم بطائرة مسيرة على ميناء دمياط المصري في 29 تموز إلى تعريض المدخل الشمالي لقناة السويس للخطر.
وقبل ذلك بأيام، هاجمت أوكرانيا سفينة إيرانية في بحر قزوين اعتقاداً منها بأنها تنقل معدات عسكرية. ويتساءل الكاتب: هل يعني ذلك أن الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط اندمجتا في صراع واحد قد يتحول إلى حرب مفتوحة تمتد عبر أوراسيا والشرق الأوسط؟
يجيب بولتون بالنفي، لكنه يرى أن البديل عن سياسة "الضربة مقابل الضربة" أو الانزلاق إلى حرب شاملة هو تبني تحليل استراتيجي جاد، وهو أمر يعتقد أن إدارة ترامب تفتقر إليه. ويعتبر أن الحقائق الدولية الأساسية، ولا سيما المحور المتشكل بين بكين وموسكو، هي العنصر الحاسم، فيما تمثل إيران وبيلاروسيا وكوريا الشمالية أطرافاً داعمة لهذا المحور. ويستشهد بتقدير سابق لزبغنيو بريجنسكي عام 1998، وصف فيه احتمال قيام تحالف صيني-روسي-إيراني بأنه "أخطر سيناريو محتمل".
ويرى الكاتب أن النزاعين في أوكرانيا وإيران كانا مترابطين منذ البداية، مع وجود روابط معقدة سبقت التطورات الأخيرة بوقت طويل. فإيران تزود روسيا منذ سنوات بالطائرات المسيرة وغيرها من القدرات العسكرية، فيما ردت موسكو بتقديم معلومات استخباراتية عسكرية مهمة ضد القوات الأميركية، كما فعلت الصين أيضاً، بينما تزود كوريا الشمالية روسيا بالجنود والأسلحة.
ويضيف أن التوترات في آسيا، رغم أنها لم تتحول إلى حرب مفتوحة، يجب أن تؤخذ أيضاً في الحسبان عند رسم السياسة الأميركية. فروسيا قوة آسيوية أيضاً، بينما تمثل الصين تهديدات متعددة في بحر الصين الشرقي تجاه تايوان واليابان، وفي بحر الصين الجنوبي الذي تعتبره إلى حد كبير مياهاً إقليمية لها، إضافة إلى توترات حدودية مع الهند وفيتنام.
وانطلاقاً من ذلك، يرى بولتون أن الأولوية يجب أن تكون لترتيب المصالح والقدرات الأميركية، وليس خوض حرب شاملة على كل الجبهات. ويقول إن على البيت الأبيض تحديد أولوياته، وهو ما فشلت الولايات المتحدة في القيام به منذ هجوم حماس على "إسرائيل" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. كما يعتبر أن التقليل من الترابط بين هذه الأزمات لا يلغي وجوده، بل إن الولايات المتحدة ستكون أكثر قدرة على النجاح إذا اعترفت بأن "الحرب الأوسع" بدأت منذ فترة طويلة وستستمر في المستقبل المنظور. ويرى أيضاً أن عقوداً من خفض الإنفاق الدفاعي منذ نهاية الحرب الباردة قد تكون العامل الأكثر كارثية.
ويعتبر الكاتب أن الأولويات العملية لإدارة ترامب يجب أن تتمثل في إسقاط النظام الإيراني أو شل قدرته على العمل، واحتواء روسيا في أوكرانيا، وتعزيز الردع في مواجهة الصين.  ويحذر من أن فشل ترامب في إعادة فتح مضيق هرمز سيزيد من مشكلاته الانتخابية، معتبراً أن عليه مواصلة النهج الذي بدأه في شباط.
وفي أوكرانيا، يدعو إلى تسريع منح تراخيص تكنولوجيا منظومات "باتريوت"، وتشديد الضغوط الاقتصادية على روسيا، وعدم تقليص الوجود الأميركي في حلف الناتو. كما يدعو إلى إخراج النفط الروسي بالكامل من الأسواق العالمية، بالتوازي مع زيادة صادرات النفط الخليجية إلى مستويات ما قبل الحرب أو قريباً منها. ويصف أوكرانيا بأنها أقوى قوة عسكرية في أوروبا، ويرى أن روسيا لم تحقق أهدافها رغم أكثر من أربع سنوات من القتال، لكنه يشكك في استعداد ترامب لتقديم الدعم اللازم لكييف لتحقيق النصر، داعياً على الأقل إلى تثبيت خطوط المواجهة.
أما في آسيا، فيرى أن الولايات المتحدة تسابق الزمن في محيط الصين، ولا سيما فيما يتعلق بتايوان. ويطالب بالإسراع في تنفيذ صفقة الأسلحة الأميركية لتايبيه البالغة قيمتها 14 مليار دولار، وعدم استخدامها كورقة تفاوض، كما يدعو إلى تعزيز التحالف الرباعي الذي يضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا، ودعم جهود اليابان لتوسيع قدراتها العسكرية التقليدية.


المصدر: واشنطن بوست

الكاتب: جون بولتون




روزنامة المحور