تتناول هذه الورقة الوضعية القانونية للقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في منطقة الخليج والعراق والأردن، من خلال تحليل الأساس القانوني لوجودها، وطبيعة الاتفاقيات التي تنظم عملها، ومدى تأثير هذا الوجود العسكري على المسؤولية الدولية للدول المضيفة في حال استخدام هذه القواعد لتنفيذ عمليات عسكرية ضد دول أخرى.
تنطلق الدراسة من إشكالية مركزية مفادها أن وجود قوات عسكرية أجنبية على إقليم دولة ذات سيادة لا يمثل مجرد علاقة دفاعية ثنائية، بل يثير أسئلة قانونية معقدة تتعلق بحدود السيادة الإقليمية، ونطاق موافقة الدولة المضيفة، ومدى إمكانية تحميلها المسؤولية عن الأفعال العسكرية التي تنطلق من أراضيها.
فالقانون الدولي يقر مبدأ سيادة الدولة على إقليمها، ويمنحها الحق في إبرام اتفاقيات دفاع وتعاون عسكري مع دول أخرى، إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة؛ إذ لا يجوز أن تتحول أراضي الدولة إلى منصة لارتكاب أعمال تشكل انتهاكاً للقواعد الآمرة في القانون الدولي، وعلى رأسها حظر استخدام القوة المنصوص عليه في المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة. وتبين الدراسة أن اتفاقيات وضع القوات الأمريكية (Status of Forces Agreements – SOFA) لا تنقل السيادة إلى الدولة الأجنبية، وإنما تمنحها حقوقاً محددة تتعلق بالإقامة والحركة واستخدام المنشآت العسكرية. وبالتالي فإن مجرد استضافة قاعدة عسكرية أمريكية لا يؤدي تلقائياً إلى قيام مسؤولية دولية على الدولة المضيفة.
غير أن المسؤولية الدولية قد تظهر عندما تتجاوز الدولة المضيفة دور المستضيف المحايد إلى دور المساعد أو الشريك في العمليات العسكرية، سواء من خلال:
- السماح باستخدام القواعد لتنفيذ أعمال عسكرية غير مشروعة دولياً مع علمها بذلك.
- تقديم دعم لوجستي أو استخباراتي أو عملياتي مباشر.
- المشاركة في التخطيط أو تنفيذ العمليات العسكرية.
توفير غطاء قانوني أو سياسي لعمليات لا تستند إلى أساس مشروع وفق ميثاق الأمم المتحدة.
وتناقش الدراسة خصوصية كل حالة من الحالات الآتية:
- قطر التي تستضيف قاعدة العديد، وهي مركز العمليات الجوية الأمريكية في المنطقة.
- البحرين التي تستضيف مقر الأسطول الخامس الأمريكي.
- الكويت التي تمثل مركزاً لوجستياً رئيسياً للقوات الأمريكية.
- العراق الذي انتقل فيه الوجود الأمريكي من وضع الاحتلال بعد عام 2003 إلى وجود قائم على اتفاقيات ثنائية، مع استمرار الإشكالية المتعلقة باستخدام الأراضي العراقية في عمليات إقليمية.
- الأردن الذي يمثل شريكاً أمنياً رئيسياً للولايات المتحدة ويستضيف قوات وتسهيلات عسكرية أمريكية.
وتخلص الدراسة إلى أن المعيار القانوني الحاسم ليس وجود القاعدة العسكرية بحد ذاته، وإنما طبيعة الوظيفة التي تؤديها القاعدة، ومدى ارتباطها بالعمليات العسكرية، ومستوى علم الدولة المضيفة ومشاركتها فيها. كما تؤكد أن الدول المضيفة تواجه وضعاً قانونياً حساساً؛ فهي من جهة تمارس حقها السيادي في عقد اتفاقيات دفاع، لكنها من جهة أخرى تتحمل التزاماً دولياً بعدم السماح باستخدام إقليمها بطريقة تؤدي إلى انتهاك قواعد القانون الدولي.
لتحميل الدراسة من هنا
الكاتب: غرفة التحرير