يُعد حقل الغوار العمود الفقري لصناعة النفط السعودية، وأحد أهم الحقول النفطية على مستوى العالم، إذ شكّل لعقود المصدر الرئيس لإنتاج السعودية من النفط الخام، ولعب دورًا محوريًا في أسواق الطاقة العالمية. ويُنظر إليه بوصفه أحد أكثر الأصول الاستراتيجية حساسية، لما يمثله من ثقل اقتصادي وجيوسياسي.
الموقع الجغرافي
يقع حقل الغوار في المنطقة الشرقية من السعودية، ويمتد من جنوب مدينة الظهران مرورًا بالأحساء وصولًا إلى أطراف صحراء الربع الخالي.
الإحداثيات لوسط الحقل: 25.3° شمالًا، 49.7° شرقًا.
ونظرًا لضخامة الحقل، فإنه يمتد على عشرات الكيلومترات.
ويبلغ طول الحقل نحو 280 كيلومترًا، بينما يصل عرضه إلى حوالي 30 كيلومترًا، ما يجعله أكبر حقل نفطي بري متصل في العالم.
تاريخ الاكتشاف
اكتُشف الحقل عام 1948 بواسطة شركة أرامكو، وبدأ الإنتاج التجاري عام 1951، ليصبح منذ ذلك الحين المصدر الرئيسي للنفط السعودي.
وخلال أكثر من سبعة عقود، خضع الحقل لعمليات تطوير مستمرة شملت الحفر الأفقي، وتقنيات الحقن بالمياه، وأنظمة المراقبة الرقمية، للحفاظ على مستويات الإنتاج.
أقسام الحقل
ينقسم الغوار إلى عدة مناطق إنتاجية رئيسية، أبرزها:
عين دار (Ain Dar)
شدقم (Shedgum)
العثمانية (Uthmaniyah)
الحوية (Hawiyah)
الحرض (Haradh)
وتُدار هذه المناطق عبر شبكة متطورة من محطات المعالجة وخطوط الأنابيب.
الاحتياطيات والإنتاج
يُعد الغوار أكبر حقل نفط تقليدي في العالم من حيث حجم النفط المستخرج تاريخيًا.
وتشير البيانات التي كشفتها أرامكو عام 2019 إلى أن الحقل يحتوي على نحو 58 مليار برميل من المكافئ النفطي المتبقي القابل للاستخراج، تشمل النفط والغاز.
أما الإنتاج اليومي، فقد تجاوز في بعض الفترات خمسة ملايين برميل يوميًا، بينما أظهرت وثائق أرامكو أن الطاقة الإنتاجية المستدامة تبلغ نحو 3.8 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز المصاحب.
البنية التحتية
يرتبط الغوار بشبكة ضخمة من المنشآت النفطية، تشمل:
محطات فصل النفط والغاز.
مرافق حقن المياه للحفاظ على ضغط المكمن.
شبكة أنابيب تربطه بمنشآت بقيق لمعالجة النفط.
خطوط نقل إلى موانئ التصدير على الخليج الفارسي والبحر الأحمر.
ويُدار الحقل باستخدام تقنيات رقمية متقدمة تسمح بمراقبة آلاف الآبار في الوقت نفسه.
الأهمية الاقتصادية
يمثل الغوار أحد أهم مصادر الدخل للسعودية، إذ ساهم لعقود في تمويل الاقتصاد السعودي وتعزيز مكانته كأكبر مصدر للنفط في العالم.
كما يُعد عنصرًا رئيسيًا في قدرة السعودية على زيادة أو خفض الإنتاج ضمن سياسات منظمة أوبك، ما يمنحه تأثيرًا مباشرًا في أسعار الطاقة العالمية.
الأهمية الجيوسياسية
يحظى الحقل باهتمام استراتيجي كبير، إذ إن أي اضطراب في إنتاجه أو في البنية التحتية المرتبطة به قد ينعكس على أسواق النفط العالمية.
ورغم أن الهجوم الذي وقع في أيلول/سبتمبر 2019 استهدف منشأتي بقيق وخريص وليس الغوار مباشرة، فإن جزءًا من نفط الغوار يمر عبر بقيق للمعالجة، ما أبرز أهمية حماية شبكة المنشآت النفطية المرتبطة بالحقل.
واجه الغوار خلال العقود الماضية تحديات تقنية مرتبطة بتراجع الضغط الطبيعي للمكمن، وهو ما دفع أرامكو إلى تنفيذ أحد أكبر مشاريع حقن المياه في العالم للحفاظ على الإنتاج.
كما تعتمد الشركة على تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد وإدارة المكامن الرقمية لإطالة العمر الإنتاجي للحقل وتحسين كفاءة الاستخراج.
الكاتب: غرفة التحرير