في أقصى الشمال الشرقي للأردن، بالقرب من الحدود السورية والعراقية، يقع موقع عسكري أميركي صغير يحمل اسم البرج 22 (Tower 22). ويقع جغرافيًا بالقرب من معبر الوليد (العراق) – التنف (سوريا)، أحد المعابر الحدودية المهمة في المنطقة. ورغم محدودية مساحته وعدد العناصر الموجودة فيه، فإن موقعه جعله واحدًا من أكثر النقاط العسكرية حساسية، باعتباره جزءًا من شبكة الانتشار الأميركي التي تحيط بساحات المواجهة مع محور المقاومة. ويرى محللون عسكريون أن الموقع يشكل جزءًا من شبكة أميركية تهدف إلى الحفاظ على الوعي الاستخباراتي (Situational Awareness) في البادية السورية، وهي منطقة واسعة يصعب مراقبتها من نقطة واحدة.
ويقع البرج 22 قرب منطقة الركبان، ضمن منطقة صحراوية استراتيجية تتقاطع عندها حدود الأردن وسوريا والعراق. ويمنحه هذا الموقع أهمية كبيرة بسبب قربه من خطوط الحركة البرية بين العراق وسوريا، ومن منطقة التنف السورية التي تحتفظ فيها الولايات المتحدة بوجود عسكري منذ سنوات تحت شعار "محاربة تنظيم داعش".
ويؤدي الموقع وظائف مرتبطة بالمراقبة والاستطلاع والدعم اللوجستي، ويُستخدم ضمن منظومة العمليات الأميركية الخاصة في المنطقة. كما يرتبط دوره بالوجود الأميركي في قاعدة التنف، إذ يُعد داعمًا خلفيًا لها. وتشكلت هذه القاعدة في الأصل لتكون أداة لمراقبة علاقة دمشق وطهران وخطوط الإمداد سابقا، في محاولة لقطع خطوط التواصل بين قوى محور المقاومة.
ولأن البرج 22 يقع في منطقة صحراوية مفتوحة، فإنه يوفر مجال رؤية واسعًا يسمح بمراقبة التحركات على مسافات طويلة. كما تُستخدم المنطقة في التنسيق بين القوات الأميركية والقوات المحلية في محيط التنف، ومنها فصيل "جيش سوريا الحرة" (المعروف سابقًا باسم مغاوير الثورة)، الذي يتلقى دعمًا من التحالف الدولي. ويضم الموقع أيضًا تجهيزات للإنذار المبكر والدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى، نظرًا إلى أن المنطقة تُعد من أكثر المناطق تعرضًا لتهديدات المسيّرات.
وبرز اسم البرج 22 على نطاق واسع بعد الاستهداف الذي تعرض له في 28 كانون الثاني/يناير 2024 بالطائرات المسيّرة، والذي أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة عدد آخر. وأعلنت الولايات المتحدة حينها أن الهجوم جاء من "جماعات مسلحة مدعومة من إيران"، في حين رأت القوى المرتبطة بمحور المقاومة أن العمليات ضد المواقع الأميركية تأتي في إطار مواجهة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
وفي 16 و17 تموز/يوليو 2026، أعلن حرس الثورة الإسلامية تنفيذ ضربات استهدفت مواقع أميركية في هذه المنطقة الواقعة عند مثلث الركبان، وذلك ردًا على الاعتداءات الأميركية على إيران. وأظهرت صور الأقمار الصناعية بوضوح إصابة الصواريخ الإيرانية لهدفها، فيما تداولت مصادر عسكرية وإعلامية معلومات عن تعرض منشآت أخرى مرتبطة بالوجود الأميركي قرب الحدود الأردنية السورية لأضرار نتيجة الضربات.
ويحمل استهداف موقع مثل البرج 22 أهمية كبيرة، إذ يمثل بالنسبة لمحور المقاومة رمزًا للانتشار الأميركي في المنطقة، ولا سيما أنه يقع على مقربة من العراق. كما يعكس استهدافه طبيعة المواجهة الحالية في المنطقة، التي تستهدف اجتثاث مواقع الرصد والمراقبة الأميركية، باعتبارها تشكل جزءًا أساسيًا من شبكة القيادة والسيطرة والإنذار المبكر. ولذلك، فإن إصابة هذه المواقع تترك أثرًا مباشرًا في القدرة العملياتية الأميركية.
الكاتب: غرفة التحرير