مراسم تشييع السيد علي خامنئي كانت مناسبة لاستعراض القوة الداخلية ومنصة لإظهار استمرار علاقات إيران وتحالفاتها الإقليمية والدولية رغم الحرب والضغوط الاقتصادية. بحسب مقال نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
ويرى المقال أن الزخم الشعبي والسياسي الناتج عن التشييع قد يدفع طهران إلى محاولة تعزيز نفوذها الإقليمي واتخاذ موقف أكثر تشدداً في المفاوضات مع الولايات المتحدة.
النص المترجم:
إيران تدفن قائدها السابق في مراسم تستمر أسبوعاً. فهل ستستخدم الآن الزخم الناتج عنها لمحاولة استعادة نفوذها في أنحاء الشرق الأوسط؟
تجمع مئات الآلاف من الأشخاص في إيران للمشاركة في جنازة قائد الثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي. الذي قُتل عندما هاجمت الولايات المتحدة و"إسرائيل" إيران في أواخر شباط/فبراير. والآن تدفنه إيران في مراسم تستمر أسبوعاً. فما الذي تحاول إيران تحقيقه، وما الرسالة التي تسعى إلى إيصالها من خلال هذه الجنازة؟
من حضر؟
أشارت إيران إلى استعدادها لاستضافة عشرات قادة العالم خلال مراسم التشييع. إلا وحضرت شخصيات رسمية بينها نواب ووزراء ومسؤولين مختلفين. ووصلت وفود من دول في الشرق الأوسط وآسيا. وهذا هو "الجنوب العالمي" الذي سعى النظام الإيراني إلى الظهور أمامه.
ماذا نعرف عن الذين حضروا بالفعل؟ أرسلت دول آسيا الوسطى، مثل طاجيكستان وتركمانستان، وفوداً للمشاركة. وهذه الدول تتمتع بعلاقات متنامية مع إيران.
وأعرب رئيس طاجيكستان إمام علي رحمان عن تعازيه وآماله في السلام خلال لقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في طهران، وفقاً للتقارير. كما حضر قربانقلي بردي محمدوف، الرئيس السابق لتركمانستان.
وبصورة عامة، توقعت إيران حضور نحو 30 وفداً. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن ثمانية رؤساء حكومات أو دول على الأقل، ورؤساء برلمانات من 12 دولة، سيحضرون المراسم، وفقاً لما ذكرته "يورونيوز". وشمل ذلك وفوداً من العراق وأفغانستان وباكستان.
وأُرسل الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف ممثلاً عن الرئيس فلاديمير بوتين. فيما أرسلت الصين نائب رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب.
كما أرسلت حركة طالبان الأفغانية وزير خارجيتها. وترأس وفد العراق الرئيس نزار آميدي. وحضر أيضاً رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني. وتُعد باكستان والهند وروسيا والصين جميعها دولاً تتمتع بعلاقات جيدة مع إيران وتشكل جزءاً من نظام عالمي متعدد الأقطاب آخذ في الظهور.
أشارت شبكة CNN ووسائل إعلام أخرى إلى غياب القائد الجديد للثورة الإسلامية. وجاء في أحد التقارير: "ثلاثة من أبناء خامنئي يشاركون في مراسم الحداد الجماهيرية في طهران ولكن مجتبى لم يحضر" فهل بسبب احتمالية تعرضه للاغتيال مثلاً؟ أم أن الإجابة أكثر تعقيداً؟ ربما سيظهر عندما يُدفن والده، لأنه "لا يريد أن يطغى حضوره على والده".
وكان من بين الحاضرين أيضاً ممثلون عن شبكة حلفاء إيران في المنطقة. حيث قالت قناة "فرانس 24": "حضر ممثلون عن الجماعات المسلحة المدعومة من طهران مراسم تشييع القائد الإيراني علي خامنئي يوم السبت، حيث التقى مبعوثون من حزب الله وحماس وزير الخارجية عباس عراقجي، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية".
كما حضر قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني العميد إسماعيل قاآني والعميد أحمد وحيدي الصلوات المرتبطة بمراسم التشييع التي تستمر عدة أيام.
والهدف هنا هو أن تظهر إيران أن قيادتها ومسؤوليها ما زالوا قادرين على الظهور في الأماكن العامة.
استعراض إيران للقوة
تمثل الجنازة استعراضاً للقوة بالنسبة إلى إيران. فقبل ستة أشهر شهدت إيران احتجاجات واسعة في أواخر كانون الأول/ديسمبر وأوائل كانون الثاني/يناير.
وبناءً على ذلك، "يشعر النظام في طهران بالقلق من السماح بأي شكل من أشكال المعارضة". والهدف من الجنازة هو إظهار قدرة النظام على حشد دعم الملايين.
استعراض للقوة أمام المنطقة
تسعى إيران إلى استخدام جنازة قائد الثورة الإسلامية علي خامنئي لتعزيز نفوذها الإقليمي وإظهار استمرارية النظام بعد أشهر من الصراع.
وكما ذُكر أعلاه، جذبت المراسم كبار المسؤولين وقادة الجماعات المسلحة وممثلين من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، ما أتاح لطهران فرصة لإظهار قدرتها على الصمود.
ويأتي ذلك رغم الضغوط الاقتصادية. ومن خلال استضافة شركائها الرئيسيين من العراق ولبنان واليمن ودول أخرى، تهدف إيران إلى توجيه رسالة مفادها أن تحالفاتها لا تزال متماسكة، وأن ما تسميه "محور المقاومة" لا يزال يشكل تهديداً للمنطقة.
وبهذا المعنى، أصبحت الجنازة في الوقت نفسه استعراضاً داخلياً للوحدة ومنصة دبلوماسية لتوجيه الرسائل الإقليمية.
هل ستحصل إيران على دفعة من مراسم التشييع؟
تبقى الآن أسئلة أساسية بشأن ما سيحدث لاحقاً. فهل ستستخدم إيران الزخم الذي تشعر به نتيجة مراسم التشييع التي تستمر أسبوعاً لبدء محاولة استعادة نفوذها؟ وهل ستعمل الآن على المماطلة في المحادثات مع الولايات المتحدة؟
وهل ستراهن على أن إدارة ترامب منشغلة بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة وفعاليات الرابع من تموز/يوليو، وأن الرئيس الأميركي سيفضل الهدوء والمفاوضات خلال الأشهر المقبلة؟
قد تشعر إيران بمزيد من الثقة والقوة نتيجة حجم المشاركة الجماهيرية في مراسم التشييع.
المصدر: جيروزاليم بوست
الكاتب: سيث ج. فرانتزمان