الأربعاء 10 حزيران , 2026 03:53

إيران ترسّخ معادلة الردع: القواعد الأمريكية ستظل تحت النار مقابل أي عدوان

الصواريخ الإيرانية تدك القواعد الأمريكية في المنطقة

في سياق التصعيد المتسارع بين الجمهورية الإسلامية في إيران والولايات المتحدة الأمريكية، دخلت المواجهة بين الطرفين رغم استمرار المفاوضات غير المباشرة بينهما، مرحلة أكثر حساسية وخطورة، بعدما تجاوزت حدود الرسائل السياسية إلى استهدافات عسكرية متبادلة ومعلنة. ويعكس هذا التطور تحولاً نوعياً في طبيعة الاشتباك القائم، أعادت وضع القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة كجزء مباشر من معادلة الردع والرد المضاد التي تسعى طهران إلى ترسيخها. وفي هذا الإطار، جاء الرد الإيراني حاسماً وحازماً، على الاعتداءات الأمريكية الأخيرة، ليؤكد تمسك الجمهورية الإسلامية بمبدأ الرد المباشر على مصادر التهديد، وربط أمن القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة بمستوى الانخراط الأمريكي في أي عمل عدواني ضدها.

فردّاً على الاعتداءات الأمريكية التي استهدفت مناطق جنوبي إيران خلال ساعات متأخرة من ليل 10/06/2026، أعلن حرس الثورة الإسلامية عن شنه هجمات واسعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت قواعد جوية وبحرية أمريكية في المنطقة، بينها مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وقاعدة الأزرق الجوية في الأردن. مشيراً الى أنه دمر 21 هدفا داخل القواعد الجوية والبحرية الأمريكية في المنطقة، فيما أفادت وكالة "فارس" الإيرانية بأن الهجوم على قاعدة الأزرق الأمريكية في الأردن قد أسفر عن تدمير 4 أهداف بينها حظائر لطائرات "إف-35/ F-35". وبعد نجاح العملية التي نفذتها القوات البحرية في الحرس ضد القواعد الجوية والبحرية الأمريكية بالمنطقة، أعادت القوات الأمريكية اعتداءاتها ضد الجمهورية الإسلامية، فقامت القوات المسلحة الإيرانية بإسقاط طائرة مسيرة من طراز MQ9 في سماء مدينة جم. ووفقاً للمشاهد التي وزعها حرس الثورة الإسلامية، تم استخدام صواريخ قدر وعماد وخيبر شكن في الهجمات ضد القواعد.

وكما هي الصلابة في الميدان العسكري، كان بيان وزارة الخارجية في الجمهورية الإسلامية معبّراً عن الصلابة في الميدان الدبلوماسي، حيث جاء في بيانها بعد العملية:

_قواتنا المسلحة وجهت ضربات للقواعد الأمريكية بالمنطقة التي كانت مصدرا للاعتداءات ضد إيران.
_النظام الأمريكي شن هجمات على مناطق في جنوب البلاد بذريعة إسقاط مروحية أباتشي بمضيق هرمز.
_نذكر مجددا جميع دول المنطقة بمسؤوليتها في منع استخدام أراضيها من قبل الجيش الأمريكي ضدنا.
_لن نتردد في الدفاع عن النفس واستهداف القواعد والمنشآت المستخدمة في تنفيذ أي عدوان ضدنا.

تثبيت معادلة الانتصار

وعليه، تؤكّد هذه التطورات أن الجمهورية الإسلامية ثابتة على موقفها في منع الأمريكيين من تحصيل أي مكسب عجزوا وفشلوا عن تحقيقه في الحرب السابقة، لذا فهي تسعى إلى تثبيت معادلة استراتيجية جديدة مفادها أن أي اعتداء أمريكي على أراضيها لن يبقى محصوراً في نطاق جغرافي ضيق، بل سيقابَل باستهداف مباشر للبنية العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة. كما أن الرسائل العسكرية التي حملتها الهجمات الصاروخية والمسيرات، ترافقت مع رسائل دبلوماسية واضحة حمّلت الدول المستضيفة للقواعد الأمريكية مسؤولية منع استخدام أراضيها في أي عدوان مستقبلي على إيران، إذا ما لم تسفر المفاوضات عن أي تقدّم جدّي. ومن شأن هذا التوجه أن يزيد من تعقيد الحسابات الأمريكية والإقليمية في المرحلة المقبلة، وأن يرفع كلفة أي مواجهة مستقبلية، في ظل إصرار طهران على ربط أمن القواعد الأمريكية بأمنها القومي، وترسيخ معادلة ردع إقليمية تقوم على مبدأ "الاعتداء يقابله رد مباشر على مصادر العدوان".


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور