بينما انشغلت معظم النقاشات الإسرائيلية خلال طوفان الأقصى أو ما يُعرف إسرائيلياً "السيوف الحديدية" بالعمليات العسكرية وتداعياتها الأمنية، تسلّط هذه الترجمة المكثّفة أدناه الضوء على بُعد آخر لا يقل أهمية في التفكير الإسرائيلي، وهو أزمة صورة "إسرائيل" ومكانتها الدولية، كما تناولتها دراسة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي (الإسرائيلي) The Institute for National Security Studies (INSS)، أحد أبرز مراكز التفكير المرتبطة بدوائر صنع القرار في "إسرائيل".
وتتناول الدراسة من إعداد مركز الزيتونة للدراسات، ما تعدّه تراجعاً خطيراً في صورة "إسرائيل" وشرعيتها الدولية خلال الحرب على قطاع غزة، وتربط ذلك بإخفاقات في منظومة الإعلام والديبلوماسية العامة، قبل أن تطرح مجموعة من المقترحات لإعادة بناء أجهزة الدعاية والتأثير الإعلامي والأكاديمي والسياسي في الخارج.
تنطلق الدراسة من تشخيص أزمة حادة في صورة "إسرائيل" على المستوى الدولي إثر حرب غزة، إذ باتت تواجه مذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، ودعاوى أمام محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية، فضلاً عن تراجع التأييد الشعبي الأمريكي لها من 62% إلى 46%، وتدني مستوى الدعم الأوروبي تدنياً حاداً، وتصاعد حركات المقاطعة في الجامعات والمجال الاقتصادي.
وترجع الدراسة أسباب هذا التراجع إلى عاملين رئيسيين: أولهما غياب هدف سياسي واضح للحرب وضعف الخطاب السياسي داخل الائتلاف الحاكم، وثانيهما إخفاق المنظومة الإعلامية الإسرائيلية المتمثل في شغور منصب رئيس هيئة الدبلوماسية العامة، وغياب التنسيق بين خمس أجهزة حكومية تعمل بصورة متشتتة، وإهمال التعامل المنهجي مع وسائل الإعلام الدولي ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتقترح الدراسة على المدى القريب تعيين رئيس للهيئة الوطنية للدبلوماسية العامة، وإنشاء فريق طوارئ لمواجهة اتهامات الإبادة قانونياً وإعلامياً، وتشكيل إطار مشترك مع الجاليات اليهودية والمسيحية المؤيدة. أما على المدى البعيد فتدعو إلى مركزة جهاز الدعاية الإسرائيلية بالكامل، وتعزيز الحضور في الجامعات الغربية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ومخاطبة شعوب المنطقة بلغاتهم العربية والفارسية والتركية.
وفي تعليقه النقدي، يرى المترجم أن الدراسة تُقرّ ضمنياً باستمرار السياسات الهجومية والتدميرية دون مراجعتها، وأن هدفها الحقيقي ليس تحسين الأوضاع الإنسانية، بل إقناع العالم بمشروعية ما تقوم به إسرائيل، مما يعكس قناعة بأن المشكلة تكمن في الصورة لا في الفعل.
لتحميل الدراسة من هنا
المصدر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات