الإثنين 08 حزيران , 2026 03:26

وعد إيران الصادق دفاعاً عن لبنان وشعبه.. وخيبة معسكر العدوان

خابت رهانات معسكر العدوان الصهيوأمريكي والتابعين لهم في منطقتنا، عندما فعّلت الجمهورية الإسلامية في إيران المعادلة الاستراتيجية "وحدة الساحات"، فقامت بالردّ على اعتداء الكيان المؤقت على منطقة الضاحية الجنوبية في 07/06/2026. فكان الردّ الإيراني قوياً ومؤثراً بعد ساعات قليلة من الاعتداء، مما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى تغيير تصريحاته 180 درجة حول ما يجري في لبنان، من خطاب تهديدي لحزب الله، الى خطاب يطالب نتنياهو بعدم الردّ على عمليات إيران كي لا تندلع الحرب مجدداً.

ويمكن اعتبار الردّ الإيراني الصاروخي المباشر على الاعتداءات الإسرائيلية، بأنه يشكّل محطةً استراتيجية مفصلية في مسار الصراع الإقليمي، بسبب طبيعة الأهداف التي ضُربت داخل فلسطين المحتلة، ولتكريسه عملياً معادلة "وحدة الساحات" بوصفها إطاراً عملياتياً وعسكرياً وسياسياً متكاملاً، قادراً على تحويل أي اعتداء على إحدى جبهات محور المقاومة إلى مواجهة إقليمية أوسع تتجاوز الحدود الجغرافية للدولة أو المقاومة المستهدفة.

فقد قامت الاستراتيجية الإسرائيلية خلال العقود الماضية على عقيدة أساسية مفادها: عزل الجبهات عن بعضها البعض. فكانت تل أبيب تعتقد أنّها تستطيع شنّ الحروب على غزة أو لبنان أو اليمن أو العراق أو إيران، دون أن تتحوّل المواجهة إلى صراع إقليمي شامل ومرهق لها، بعكس الحال فيما لو قامت بتجزئة أعدائها واستفراد كل طرف منهم على حدة.

غير أنّ التطورات التي حصلت خاصة ً في الأيام الأخيرة، من الرسائل الصادرة عن مختلف المؤسسات الإيرانية السياسية والعسكرية، وصولاً الى تنفيذ العملية العسكرية، كل ذلك أكّد بصورة واضحة أنّ أمن لبنان لم يعد شأناً لبنانياً محضاً، وأنّ الاعتداء على الضاحية الجنوبية أو جنوب لبنان سيستدعي رداً مباشراً من الأراضي الإيرانية باتجاه العمق الإسرائيلي. وهنا تكمن الأهمية الاستراتيجية الكبرى للإنجاز الإيراني، إذ لم يعد الأمر مقتصراً على التضامن السياسي أو الدعم اللوجستي أو حتى التنسيق العملياتي، بل انتقل إلى مستوى الالتزام العسكري المباشر بالدفاع عن إحدى ساحات المقاومة، وبشكل يشمل كل قوى ودول جبهة المقاومة، وخاصةً القوات المسلحة اليمنية.

ومن الناحية العملياتية، فإنّ استهداف قاعدتي "نيفاتيم" و"تل نوف" الجويتين وقبلهما قاعدة "رامات دايفيد" في شمالي فلسطين المحتلة، حمل دلالات قوية تتجاوز البعد الرمزي، كون هذه القواعد تشكّل الجزء الأساسي من البنية العسكرية الإسرائيلية (أي سلاح الجو الذي يرتكب الاعتداءات)، وأن استهدافها يعني أنّ الرد الإيراني قادر - بعكس البروباغندا الأمريكية والإسرائيلية التي زعمت بأنها استطاعت تحييد قدرات الجمهورية الإسلامية العسكرية - على الوصول إلى أهداف استراتيجية داخل عمق الكيان. كما أنّ إعلان حرس الثورة الإسلامية أنّ ردوده المقبلة قد تشمل جميع الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة إذا تكررت الاعتداءات، يوسّع نطاق الردع ليشمل ليس فقط إسرائيل، بل أيضاً البنية العسكرية الأمريكية الداعمة لها ومصالحهما في الدول.

وفي المحصلة، فإنّ الرد الإيراني على استهداف لبنان لا يمكن اختزاله في عدد الصواريخ أو طبيعة الأهداف التي جرى ضربها، بل تكمن أهميته الحقيقية في الرسالة الاستراتيجية التي حملها: لم يعد ممكناً التعامل مع ساحات المقاومة باعتبارها جزرًا منفصلة، ولم يعد بالإمكان شنّ العدوان على لبنان أو أي ساحة أخرى من دون توقع تداعيات إقليمية واسعة. وبهذا المعنى، نجحت إيران في تثبيت معادلة ردع جديدة قوامها أنّ معسكر العدوان والإبادة يواجه اليوم جبهة إقليمية مترابطة، وأنّ "وحدة الساحات" لم تعد مجرد شعار سياسي أو إعلامي، بل أصبحت معادلة مواجهة شاملة قادرة على إعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة بأسرها.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور