الجمعة 29 أيار , 2026 04:15

طائرات حزب الله: التهديد الأكبر ل"إسرائيل"

طائرات FPV المسيرة

أصبحت الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله التهديد العسكري الأبرز ل"إسرائيل" على الجبهة الشمالية، "وتسببت بمعظم قتلى الجيش الإسرائيلي" منذ وقف إطلاق النار في نيسان. بحسب مقال لصحيفة وول ستريت جورنال ترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
وتؤكد الصحيفة أن الحزب طوّر قدراته عبر استخدام الرؤية الليلية وتقنيات "FPV" والألياف الضوئية المقاومة للتشويش، مستفيداً أيضاً من ثغرات في الدفاعات الإسرائيلية.
وتشير إلى أن هذه الاستهدافات لجنود الاحتلال خلقت ضغوطاً سياسية متزايدة على نتنياهو لتوسيع العمليات في لبنان، بينما يحذّر خبراء من أن "إسرائيل" لم تستوعب بعد دروس حرب المسيّرات في بين روسيا وأوكرانيا.

النص المترجم:

بات مقاتلو حزب الله أكثر مهارة في استخدام الطائرات المسيّرة "الانتحارية"، مستعينين بتجهيزات الرؤية الليلية وأنظمة التحكم من منظور الشخص الأول (FPV)، ما مكّنهم من إيقاع خسائر مؤثرة في صفوف القوات البرية الإسرائيلية.
وخلال أسابيع قليلة، تحولت المسيّرات الهجومية التابعة لحزب الله إلى مصدر القلق الأول ل"إسرائيل" على جبهتها الشمالية، متقدمة على تهديدات أكثر تقليدية مثل الصواريخ المضادة للدروع، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين. وأصبحت هذه المسيّرات السبب الرئيسي للقتلى في ساحة المعركة، إذ تسببت بمقتل 7 من أصل 11 جندياً إسرائيلياً قُتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" ولبنان حيز التنفيذ في نيسان الماضي، بحسب الجيش الإسرائيلي.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرها حزب الله على وسائل التواصل الاجتماعي استخدام طائرات FPV، وهي من أكثر الأسلحة تأثيراً في الحرب الأوكرانية، لاستهداف خزانات وقود الآليات الإسرائيلية. ويستخدم مشغلو المسيّرات الأوكرانيون هذا الأسلوب لإحداث انفجارات كبيرة وإلحاق أكبر قدر ممكن من الأضرار. كما عرض حزب الله استخدام الرؤية الليلية وإرسال المسيّرات إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتفاوض فيه واشنطن وطهران على اتفاق سلام، تصر إيران على أن يتضمن إنهاء القتال في لبنان. وفي المقابل، يدفع القادة الإسرائيليون الولايات المتحدة نحو شروط تسمح ل"إسرائيل" بحرية أكبر في العمل ضد حزب الله.
وقد أدت الهجمات القاتلة بالمسيّرات إلى زيادة الضغوط الداخلية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاتخاذ إجراءات أكثر قوة ضد حزب الله. وترى الصحيفة أن هذه المسيّرات كشفت "نقطة ضعف إسرائيلية"، وأعادت الحزب إلى موقع الهجوم بعد تعرضه سابقاً لضربات إسرائيلية قوية، بما فيها عملية تفخيخ أجهزة النداء (البيجر).
وعقب هذه الضغوط، أعلن نتنياهو هذا الأسبوع أن "إسرائيل" ستصعّد عملياتها في لبنان، مؤكداً أن الجيش يوسع عملياته البرية ويسيطر على مزيد من الأراضي. ومنذ ذلك الحين كثف الجيش الإسرائيلي ضرباته في جنوب لبنان وأصدر أوامر إخلاء واسعة للسكان قبل تنفيذ غارات جديدة.
ويرى خبراء في مجال الطائرات المسيّرة أن نجاح حزب الله لا يعود فقط إلى تطوير تكتيكاته، بل أيضاً إلى استفادته من أخطاء دفاعية إسرائيلية، مثل تجميع الجنود والآليات في مواقع مكشوفة وغير محمية بشكل كافٍ. وأضافوا أن "إسرائيل" لم تستفد بالشكل المطلوب من دروس الحرب الروسية الأوكرانية التي أصبحت فيها المسيّرات العنصر الحاسم في القتال.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه يتعامل بجدية مع التهديد، حيث قام بتركيب شبكات حماية فوق بعض المواقع والآليات، ورفع مستوى التدريب للقوات.
وفي شمال "إسرائيل"، قالت تانيا كورونوس، وهي أم لثلاثة أطفال تقيم في بلدة أدميت القريبة من الحدود اللبنانية، إنها أصبحت مرهقة نفسياً من كثرة صفارات الإنذار إلى درجة أنها تجاهلت رؤية مسيّرة تحلق فوق بلدتها.
وأضافت: "أنا غاضبة من الحكومة وصنّاع القرار. إما أن يذهبوا بقوة ويفككوا حزب الله فعلاً بحيث يحتاج عشرين عاماً ليستعيد قدراته، أو أن يبرموا اتفاقاً حقيقياً ومستداماً."
وتشير الصحيفة إلى أن "إسرائيل" واصلت قصف جنوب لبنان هذا الأسبوع، مستهدفة ما قالت إنها مئات الأهداف التابعة لحزب الله، لكنها امتنعت لفترة عن استهداف بيروت بسبب ضغوط أميركية خشية انهيار التفاهمات الإقليمية، قبل أن تعلن الخميس تنفيذ ضربات محددة هناك.
كما تذكر الصحيفة أن التهدئة القائمة هي بين "إسرائيل" والحكومة اللبنانية، في حين يؤكد نتنياهو أن الحرب مع حزب الله لا تزال مستمرة.
وبحسب الصحيفة، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد طلب من نتنياهو بدء مفاوضات للتوصل إلى تسوية أكثر ديمومة مع لبنان.
وأشارت إلى أن أكثر من ثلاثة آلاف شخص قُتلوا في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ مطلع آذار، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن نحو 80% من مسيّرات حزب الله تُوجَّه عبر كابلات ألياف ضوئية، ما يجعلها غير قابلة للتشويش الإلكتروني.
ويرى خبراء أن مواجهة هذا التهديد تتطلب استهداف المشغلين وشبكات الاتصالات وسلاسل الإمداد الخاصة بالمسيّرات. ووفق مسؤول إسرائيلي، يعتقد الجيش أنه نجح في قتل عدد محدود من مشغلي المسيّرات التابعين للحزب.
وقال الباحث صموئيل بينديت إن طياري المسيّرات في حزب الله يكتسبون خبرة متراكمة مع كل مهمة، سواء نجحت أم فشلت، تماماً كما حدث في أوكرانيا.
كما نقلت الصحيفة عن ضابط أوكراني سابق أن بعض مشاهد الفيديو التي نشرها حزب الله أظهرت ثغرات واضحة في الإجراءات الإسرائيلية، مثل استخدام شبكات حماية غير كافية وترك الذخائر مكشوفة أمام المسيّرات.
ونقلت عن جندي إسرائيلي متمركز في لبنان قوله إن حزب الله بدأ خلال الأيام الأخيرة تشغيل المسيّرات ليلاً بعدما كان يستخدمها نهاراً فقط، مضيفاً أن الجنود لم يتلقوا تدريباً كافياً للتعامل مع هذا التطور، وأن الحل الوحيد المتاح حالياً هو تغطية المعدات والأسلحة بالشباك الواقية.


المصدر: وول ستريت جورنال

الكاتب: Anat Peled




روزنامة المحور