الخميس 21 أيار , 2026 03:40

ترامب يصل إلى مفترق طرق مع إيران

العلم الإيراني في مضيق هرمز

بات ترامب اليوم أمام خيارين أحلاهما مرّ؛ فإما يقوم بقبول اتفاق يعتبره تنازلًا لإيران، أو العودة إلى التصعيد العسكري ضدها.
مع أنه يعرف ضمنيًا بأن إيران ما زالت قادرة على تعطيل الملاحة والطاقة العالمية رغم الضربات الأميركية والحصار المفروض عليها. بحسب مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" وأعقبت عليه بوضع 3 خيارات أمام ترامب، لن يكون لها تأثير فعلي كما يتوقع كتاب المقال لأن بعضها تم تجربته وفشل.
ومن بين ما يدعو إليه المقال "تصعيد أكبر ضد المنشآت النووية والنفطية الإيرانية"، معتبرًا أن إطالة المفاوضات ستضعف الردع الأميركي وتمنح طهران مزيدًا من الوقت والاستنزاف.

النص المترجم 

بعد عودته من زيارته إلى الصين، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارات صعبة بشأن الحرب مع إيران. والسؤال الأساسي هو: إذا استمرت إيران في مماطلة الدبلوماسيين الأميركيين خلال المفاوضات، فما الذي سيكون ترامب مستعدًا لفعله من أجل الفوز بالحرب؟
وبعد ما يقارب ثلاثة أشهر على اندلاع الصراع، لا يبدو الجواب واضحًا. فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة "ألحقت أضرارًا بالقدرات العسكرية الإيرانية"، فإن النظام الإيراني ما زال يرفض عروض التسوية الأميركية، كما أغلق معظم حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.
وحتى الآن رفض ترامب قبول اتفاق سيئ وفق الشروط الإيرانية، أي اتفاق يفتح المضيق مقابل تخفيف الضغط عن طهران من دون تنازلات نووية حقيقية. ويبدو أن ترامب يدرك أن تكرار نموذج اتفاق أوباما عام 2015 سيُنظر إليه عالميًا كهزيمة استراتيجية للولايات المتحدة.
لكن وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب تجاوز الآن مدة عملية “الغضب الملحمي”، رغم أن إيران تراجعت عن إعادة فتح المضيق، واستمرت بإطلاق النار على دول الخليج والقوات الأميركية. وبينما أدى الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية إلى زيادة "المعاناة"، بقي النظام في مأمن يحتجز إمدادات الطاقة العالمية رهينة.
إذا كان الهدف هو معرفة ما إذا كان النظام الإيراني مستعدًا للتخلي عن سعيه لامتلاك سلاح نووي، فإن ترامب بات يملك جوابه: إيران ليست مستعدة لذلك. ويؤكد الإيرانيون هذا، مع كل عرض مضاد يرفض تفكيك مواقع التخصيب تحت الأرض أو تسليم مخزون اليورانيوم المخصب.
وقال ترامب يوم الثلاثاء: “لا شك لدي أنهم سيستخدمون قنبلة نووية إذا امتلكوها”، مضيفًا: “أنا أتعامل مع هؤلاء الناس، إنهم متطرفون للغاية”. ومع ذلك، منحهم فرصة جديدة يوم الاثنين، إذ قال إنه كان “على بعد ساعة” من استئناف الحرب قبل أن يتلقى اتصالًا يقول له: “سيدي، هل يمكنكم الانتظار؟ نعتقد أننا اقتربنا من اتفاق”.
وأضاف ترامب: “آمل ألا نضطر إلى خوض الحرب، لكن ربما علينا توجيه ضربة كبيرة أخرى لهم”. وأوضح أنه سينتظر “يومين أو ثلاثة، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد… فترة زمنية محدودة”.
لكن هذه التهديدات تكررت كثيرًا إلى درجة أنها بدأت تفقد تأثيرها. فإيران، لم تعد تبدو مقتنعة بها، كما أن النظام الإيراني يبدو مستعدًا لتحمل المزيد من الصراع والرد عبر استهداف حلفاء واشنطن في الخليج والملاحة التجارية.
وإذا لم يكن التوصل إلى اتفاق جيد ممكنًا، فلن يبقى أمام ترامب سوى العودة إلى استخدام "القوة العسكرية". لكن السؤال: لتحقيق أي هدف؟ إذ يجب أن يكون استئناف الحرب مرتبطًا بهدف استراتيجي يمكن تحقيقه.
أحد الخيارات المطروحة يتمثل في "الاستيلاء على اليورانيوم" الإيراني المخصب و"تدمير" موقع التخصيب المحتمل تحت “جبل بيكاكس”، أو مساعدة "إسرائيل" في تنفيذ ذلك. والهدف من هذه العملية سيكون تقويض التهديد النووي الإيراني بصورة أكبر، وتغيير شروط التفاوض، وإعادة تعريف ما يجب أن يحققه أي اتفاق مستقبلي.
خيار آخر يتمثل في "مواصلة الحصار على إيران"، مع تشكيل مهمة بحرية وجوية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز. وعندها يمكن لترامب أن ينتظر.
كما يمكن لترامب، "تدمير البنية التحتية النفطية الإيرانية تدريجيًا". وقد تجنب القيام بذلك حتى الآن، على أمل أن تعتبر طهران هذه المنشآت أوراقًا ثمينة قد تخسرها إذا رفضت الاتفاق. كما أنه يريد تجنب ضربة جديدة لإمدادات النفط العالمية. ويمكن للرئيس الأميركي أيضًا مواصلة الحصار مع استخدام وكالة الاستخبارات المركزية لدعم المعارضين داخل إيران.
وكل هذه الخيارات تحمل مخاطر عسكرية واقتصادية. لكن، لم يعد أمام ترامب خيارات خالية من المخاطر. فالتوقيع على “رسالة نوايا” لتمديد المفاوضات ثلاثين يومًا إضافيًا — أي تمديد وقف إطلاق النار عمليًا — لن يؤدي إلا إلى زيادة الكلفة، بينما يسمح لإيران بمواصلة استنزاف ترامب سياسيًا مع الاقتراب من الانتخابات. كما أن الردع الأميركي تجاه الصين سيتضرر بشكل خاص.


المصدر: وول ستريت جورنال

الكاتب: Editorial board




روزنامة المحور