الخميس 21 أيار , 2026 02:59

حداثا تكسر اللواء 401.. المقاومة تُسقط قائد الدبابات بمحلّقة من نافذته

مسيرة وجنود إسرائيليون

شهد يوم الأربعاء العشرين من مايو 2026 تصعيداً نوعياً واستثنائياً على الجبهة اللبنانية، إذ نفّذت المقاومة الإسلامية أربعاً وعشرين عملية عسكرية متكاملة، اتّسمت بالكثافة النارية والدقة الجراحية، وأفصحت عن تفوق استخباري وتكنولوجي لافت. جاءت هذه العمليات رداً حاسماً على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار، واعتداءاتها المتواصلة على المدنيين. في المقابل، كشف المشهد الميداني عن حالة إفلاس بري واضحة لدى العدو الإسرائيلي، فبعد عجزه المتواصل عن تحقيق أي اختراق حقيقي في خطوط التماس، لجأ إلى استراتيجية الكيّ الناري للعمق، مستهدفاً عشرات القرى في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل بغارات جوية وقصف مدفعي كثيف، في محاولة يائسة لقطع طرق الإمداد وصناعة صورة دمار تعوّض هزيمته التكتيكية على الأرض.

مجزرة الدروع في حداثا

تحوّلت بلدة حداثا ومحيطها إلى ما يشبه "مثلث الرعب" لجيش العدو، إذ نفّذت المقاومة فيها أكثر من إحدى عشرة عملية مترابطة أفضت إلى تدمير أربع دبابات ميركافا وجرافتين من طراز D9، فضلاً عن إيقاع قوة مشاة كاملة في كمائن محكمة. وقد برز في هذه المواجهة الاستخدام المكثف والناجح للمحلّقات الانقضاضية وأسراب المسيّرات، التي استهدفت مقار قيادة العدو بدقة متناهية. وفي سياق لافت، تمكّنت المقاومة من إصابة العقيد مائير بيدرمان، قائد اللواء المدرع 401، بجروح خطيرة خلال زيارته لقوة هندسية في بلدة دبل، وذلك عبر محلّقة انقضاضية أدخلها المشغل من نافذة المنزل الذي كان يتخذه مقراً له. وقد فعّلت المقاومة أيضاً منظومتها للدفاع الجوي وتصدّت لطائرة "هيرمز 450" بصاروخ أرض-جو.

التكتيكات والأسلحة

اعتمدت المقاومة في هذه المعركة على جملة من التكتيكات المتطورة، أبرزها تكتيك "الاصطياد المتسلسل" أو ما يُعرف بـ"الكماشة النارية"، الذي تجلّى في استهداف الآلية الأولى، ثم انتظار قوات الإسناد والجرافات التي تحاول سحب الإصابات، لتُضرب بدورها ويتضاعف حجم الخسائر. والأخطر من ذلك أن المقاومة أدخلت لأول مرة سلاح "المحلّقات الانقضاضية الموجّهة بالألياف الضوئية"، وهو سلاح يُحيّد كلياً منظومات التشويش الإلكتروني الإسرائيلية ولا ترصده الرادارات التقليدية، إذ يمكنه اختراق النوافذ والأهداف المحصّنة بدقة سنتيمترية من مسافة تبلغ خمسة عشر إلى عشرين كيلومتراً. وقد جرّد هذا السلاح قادة العدو وضباطه من أي مساحة آمنة داخل غرف عملياتهم المتقدمة. أما على صعيد اللوجستيات، فقد أثبتت المقاومة أن خطوط إمدادها ومنصات إطلاقها تعمل باستقلالية تامة، حتى في المناطق التي تتعرض لقصف جوي مكثيف.

تفاصيل معركة رشاف - حداثا

على مدى أربع وعشرين ساعة متواصلة بين التاسع عشر والعشرين من مايو، دارت على محور رشاف-حداثا ما يمكن وصفه بـ"معركة كسر عظم" حقيقية. فالتضاريس الجبلية القاسية بين البلدتين، المتباعدتين جواً بمسافة لا تتجاوز ثلاثة كيلومترات، جعلت مسرح العمليات جحيماً حقيقياً لأي قوة مدرعة، إذ أُجبرت دبابات العدو على السير في أرتال متتالية تُلغي ميزة المناورة الجانبية وتجعلها فريسة سهلة للكمائن.

انقسمت المعركة إلى مرحلتين رئيسيتين؛ بدأت الأولى مع الهجوم الليلي من الساعة العشرين وعشر دقائق حتى الفجر، حين حاول العدو اختبار الدفاعات عبر أرتال صغيرة من دبابات منفردة، متنقلاً بين محاور عدة بحثاً عن ثغرة، ليفشل في جميعها وينسحب فجراً تحت غطاء ناري بعد خسارة أربع دبابات ميركافا. وجاءت المرحلة الثانية نهارية بدءاً من الساعة الثانية عشرة وعشرين دقيقة، حين عاد الجيش الإسرائيلي بقوة نارية أكبر ودعم هندسي من جرافات D9، لتواجهه المقاومة بجحيم ناري متصل أسفر عن تدمير أربع دبابات ميركافا إضافية وجرافتين خلال بضع ساعات فقط.

اعترافات العدو وصدمة المحللين

عكست التصريحات الإسرائيلية حالة صدمة عميقة؛ إذ أقرّ المحلل العسكري آفي أشكينازي في صحيفة معاريف بأن حزب الله رصد قائد اللواء 401 وهو يزور قوة هندسية واستهدفه فوراً. واعترفت القناة 12 العبرية بأن المحلّقة تمكنت من اختراق شبكات الحماية المضادة، فيما أكدت قناة "كان" تفصيلاً مرعباً بأن المشغّل أدخل المحلّقة من شباك المنزل. وكشف موقع "والاه" عن مصدر عسكري أكد أن المسيّرة عملت بتقنية الألياف الضوئية من مسافة تراوحت بين خمسة عشر وعشرين كيلومتراً، مما يفسّر عجز الجيش عن التشويش عليها. وبلغت الصدمة ذروتها في تصريح رئيس لجنة مستوطنة "زرعيت" الذي وصف هلعه من مشهد خيوط الألياف الضوئية للمحلّقات متدليةً فوق المنازل، معلناً رفضه التام للعيش تحت هذا التهديد الذي لا تملك إسرائيل له حلاً.

يُعدّ يوم العشرين من مايو 2026 نقطة تحول تكتيكية شديدة الأهمية. فالمقاومة حطّمت هيبة الألوية المدرعة الإسرائيلية، وفرضت معادلة تفوق جوي-استخباري غير مسبوقة، في حين تحوّل جيش الاحتلال إلى قوة رد فعل يائسة تستقوي بالطيران الحربي لضرب العمق المدني اللبناني، عاجزاً عن تحقيق أي إنجاز ميداني في خطوط التماس. كل المؤشرات تؤكد أن المناورة البرية الإسرائيلية باتت في مرحلة "الموت الإكلينيكي" أمام جنوب لبنان الذي تحوّل إلى مقبرة للدبابات وفخ مميت لضباط النخبة.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور