الإثنين 18 أيار , 2026 04:29

لماذا الآن؟ الإعلان عن مشاركة الرياض وأبو ظبي بالحملة على إيران

ترامب وأعلام دول الخليج

ما هي خلفيات التسريبات الإعلامية عن مشاركة دول الخليج (الفارسي)، بالحملة العسكرية على إيران وقيامها بتنفيذ ضربات عسكرية عليها (غارات أو إطلاقات صاروخية)؟ هل السبب هو لتعميق أزمة الثقة بين إيران ودول الخليج؟ أم لضرب إمكانية أي تفاهم مستقبلي بينهما حول أمن الطاقة وأمن الخليج؟ أم السبب هو إستمرار إلصاق دول الخليج بالمظلة الأمنية الأميركية بسبب المخاوف من "الإنتقام" الإيراني؟ أم أن السبب هو التحريض على نشوب مناوشات بينهما تكون كإطار قانوني لتدخّل أميركي فيها تحت بند حماية الحلفاء؟

خلال حملة "الغضب الملحمي" الأميركية والإسرائيلية العسكرية المفروضة على إيران، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن دول الخليج "وقفت إلى جانب الولايات المتحدة" وقدمت دعماً كبيراً خلال العمليات ضد إيران. وشكر علناً الأمير محمد بن سلمان وشيخ قطر وقادة الإمارات، واصفاً دول الخليج بأنها: "قاتلت".

بينما كانت ردود الفعل الخليجية (السعودية، قطر، الإمارت، الكويت) على هذه التسريبات والكلام "الترامبي"، حول دورها في الحملة العسكرية المفروضة على إيران، بدبلوماسية مُوارِبة بعض الشيء، حيث أنها دائماً تفضّل التفاوض السري مع واشنطن لتأمين شروط "المقايضات" بدلاً من الواجهات الإعلامية. مع موافقتها المُسبقة والمُستدامة على التنسيق الأمني الأوسع بما فيها الأمن السيبراني مع واشنطن، وأن تركيزها على الحاجة لضمانات عمليّة لحماية أراضيها ومصالحها النفطية، سوف يظل يتطلب منها الرضوخ لتمويل الصناعات العسكرية الأميركية من خلال شراء دفاعات جوية ومعدات لوجستية لتأمين الموانىء والبنى التحتية مع إستضافة القوات العسكرية الأميركية.

لماذا الآن؟

وسائل الإعلام العبريّة، قالت إن رئيس وزراء الكيان الغاصب بنيامين نتنياهو، ورئيس الشاباك، ورئيس الموساد، وأيضاً رئيس الأركان زامير، قد زاروا دولة الإمارات العربية خلال الحرب على إيران للتنسيق والتعاون وتبادل المعلومات الإستخبارية لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ. كما ذكرت هذه الوسائل العبرية، أن وفد أمني إسرائيلي برئاسة المدير العام لوزارة الحرب زار الإمارات خلال فترة الإستعدادات للمعركة ضد إيران.

فيما اعتبر السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أنه: "تم تعميق التعاون الأمني بين إسرائيل ودول في الشرق الأوسط وعلى رأسها الإمارات".

ونقلت وكالات أخبار عالمية (رويترز)، عن مصادر، أن السعودية شنت عدة هجمات داخل إيران خلال الحرب، كما أن الإمارات هاجمت (بلومبيرغ) إيران أكثر من مرة قبل وبعد وقف إطلاق النار. ونشرت (وول ستريت جورنال)، أن الإمارات كانت وراء الهجمات على مصفاة "لافان" الإيرانية في بداية أبريل الماضي.

هذا الكشف المؤخر اللافت عن قيام الإمارات والسعودية بضربات عسكرية ضد إيران، والذي جاء بعد فترة من الهدوء يبدو محكوماً بأهداف ورسائل سياسية، من أبرزها:

- مسألة التوقيت، ما بعد وقف إطلاق النار مما يجعل الغرض منها سياسياً بالأساس، أكثر من كونه فقط رد عسكري. كرسالة لإيران بأنها ليست وحدها في الميدان وأن التحالف الإماراتي-السعودي-الاميركي قدرة على رفع التكلفة المباشرة للحرب. وأن هذه الضربات خلال وقف إطلاق النار يُراد منه القول لإيران أنها ليست في موضع الإحتفاظ ب "حصانة كاملة" حتى لو تم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

- الإطار القانوني، فهي تسعى إلى تثبيت حقائق جديدة على الأرض، وتأطير أي "تورط" مستقبلي على أنه دفاع عن النفس، مما يجعله أثر شرعية بموجب القانون الدولي، وإظهار أن الضربات كانت رداً على هجمات إيرانية سابقة.

- تثبيت قواعد الاشتباك الجديدة، بإظهار أن دول الخليج لم تعد مجرد داعم لوجستي، بل فاعلاً عسكرياً مباشراً في محاولة لإعادة تعريف "اللعبة". مما يبدو كمحاولة لتثبيت سردية مفادها أن أي حرب مُستقبليّة ستكون خليجية أيضاً.

- بالتلاقي مع "الضربات مجهولة المصدر"، يمكن إعتبار أن إحدى الرسائل هي: إعادة تعريف "أمن الخليج" وتُستخدم كأداة إرباك لإيران في ترتيب معادلة الردع، والقول لها بأن "الخليج لم يعد موقع إستهداف فقط، بل ساحة مواجهة ذات إتجاهين".

- تعميق أزمة الثقة، إظهار أن موقف الرياض وأبوظبي ضد إيران هو واقع عسكري، لتعميق عزلة طهران الإقليمية وزيادة شعورها بالحصار، حيث يُراد إظهار وقوف العرب والغرب في صف واحد ضدها.

- إحباط أي تفاهم مستقبلي، برفع سقف الشروط المُسبقة لأي حوار حول أمن الطاقة والملاحة في الخليج.

- تأكيد الحاجة للمظلة الأميركية، من خلال تعزيز المخاوف من الإنتقام الإيراني لدفع دول الخليج للتمسك بالتحالف مع واشنطن بشكل أوثق. ولعكس الرباط الأمني (العسكري والإستخباراتي) والسياسي بين التحالف الأميركي-الإسرائيلي ودول الخليج خلال مرحلة ما بعد الحملة العسكرية على إيران. حيث تشكّل هذه الدول لا سيما الإمارات العربية، جزءاً من المنظومة الإقتصادية اللوجستية المُحيطة بمضيق هرمز وحيّز إستراتيجي لربط الخليج بالإقتصاد العالمي، وتُعتبر حجر أساس في تشكيل جبهة إقليمية في وجه إيران.

- لتعزيز سيناريو "الحالة المفتوحة" التي تبرر وجود القواعد الأميركية وتوسعها للدفاع عن "الحلفاء".

-تصوير دول الخليج كحلفاء أقوى من بعض دول حلف الناتو في الإستجابة لمقتضيات الحرب على إيران.


الكاتب: إبراهيم شمس الدين




روزنامة المحور