الجمعة 15 أيار , 2026 04:36

التقييمات الاستخباراتية الأمريكية الجديدة: إيران استعادت معظم قوتها الصاروخية

مدينة صاروخية إيرانية

تكشف التقييمات الاستخباراتية الأمريكية الجديدة، التي نشرتها صحيفة "ذا نيويورك تايمز" الأمريكية مؤخراً، عن صورة مغايرة كلياً للرواية التي سعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى ترسيخها بشأن نتائج العدوان الصهيوأمريكي على الجمهورية الإسلامية في إيران.

فبعد أسابيع من الحديث عن "تدمير واسع" للبنية الصاروخية والقدرات العسكرية الإيرانية، تُظهر المعطيات الاستخباراتية المبنية على معطيات ميدانية – التي نشرتها الصحيفة - أن الجمهورية الإسلامية تمكنت من الحفاظ على القسم الأكبر من قدراتها الصاروخية والاستراتيجية، واستعادت تشغيل معظم مواقعها ومنشآتها تحت الأرض بوتيرة أسرع مما توقّعته واشنطن.

هذه التقديرات لا تعكس فقط محدودية فعالية الضربات الأمريكية، بل تُبرز أيضاً طبيعة البنية العسكرية الإيرانية القائمة على المرونة، والانتشار، والقدرة العالية على امتصاص الضربات وإعادة التموضع والتعافي خلال وقت قصير، هذا في حال صحّت المزاعم الأمريكية أصلاً، عن نتائج أكثر من 21 ألف غارة جوية خلال 40 يوماً.

ووفقاً لمقال صحيفة نيويورك تايمز في 12/05/2026:

_ صدرت تقييمات سرية مطلع هذا الشهر تُظهر أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقع صواريخها ومنصات إطلاقها ومنشآتها تحت الأرض.

_هناك أدلة تُشير إلى أن إيران استعادت القدرة التشغيلية على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعًا صاروخيًا تُديرها على طول مضيق هرمز، الأمر الذي قد يُهدد السفن الحربية الأمريكية وناقلات النفط العابرة لهذا الممر المائي الضيق.
_التقييمات تُظهر بدرجات متفاوتة، تبعًا لحجم الضرر الذي لحق بالمواقع المختلفة - أن الإيرانيين قادرون على استخدام منصات إطلاق متنقلة داخل المواقع لنقل الصواريخ إلى مواقع أخرى.

وفي بعض الحالات، يُمكنهم إطلاق الصواريخ مباشرةً من منصات إطلاق مُدمجة في المنشآت.

_لا تزال إيران تحتفظ بنحو 70% من منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة في جميع أنحاء البلاد.

_ احتفظت إيران بنحو 70% من مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل الحرب. ويشمل هذا المخزون صواريخ باليستية، وكمية أقل من صواريخ كروز، التي يمكن استخدامها ضد أهداف قصيرة المدى برًا أو بحرًا.
_أفادت وكالات الاستخبارات العسكرية، استنادًا إلى معلومات من مصادر متعددة، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية وتقنيات المراقبة الأخرى، أن إيران استعادت الوصول إلى نحو 90% من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض في جميع أنحاء البلاد، والتي تُصنف الآن بأنها "عاملة جزئيًا أو كليًا".

_ تشير التقييمات الاستخباراتية الجديدة إلى أن ترامب ومستشاريه العسكريين بالغوا في تقدير حجم الضرر الذي يمكن أن يلحقه الجيش الأمريكي بمواقع الصواريخ الإيرانية، وقللوا من شأن قدرة إيران على الصمود والتعافي.

وعليه، تشير هذه المعطيات والتقييمات، إلى أن الحرب لم تنجح في تحقيق أحد أبرز أهدافها المعلنة، والمتمثل في شلّ القدرات الصاروخية الإيرانية أو حرمان طهران من القدرة على تهديد القواعد الأمريكية في المنطقة، والتحكم الذكي بمضيق هرمز. بل على العكس، فهي تكشف أن إيران ما زالت تحتفظ بغالبية مخزونها الصاروخي ومنصات الإطلاق المتنقلة، إضافة إلى إعادة تشغيل معظم منشآتها الحيوية تحت الأرض. وهذا يعني أن ميزان الردع لم يُكسر كما أرادت واشنطن وتل أبيب، وأن الرهان على الحسم العسكري السريع ضد إيران اصطدم بواقع مختلف، وهذا هو السبب الحقيقي لعدم تجدد الحرب حتى الآن.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور