تبين التطورات الأخيرة أن إيران باتت تتعامل مع مضيق هرمز كمنطقة ردع استراتيجية واسعة قادرة على التأثير في الاقتصاد العالمي وحركة الطاقة والملاحة الدولية. بحسب مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" وترجمه موقع الخنادق.
وفي مقابل الخطاب الأميركي الذي يدعي "تدمير" القدرات الإيرانية، تعكس الوقائع الميدانية استمرار الارتباك في الملاحة وارتفاع كلفة الحرب الأميركية؛ وتزايد القلق في دول الخليج، مع تصاعد المخاوف في الكويت وقطر، وتعطل جزء من صادرات الغاز القطرية وتزايد الارتباك في حركة الشحن والطاقة العالمية.
النص المترجم
قالت إيران إنها وسّعت بشكل كبير تعريف مضيق هرمز، في إشارة إلى نيتها إحكام قبضتها على الممر المائي الحيوي الذي أُغلق فعليًا أمام حركة الشحن العالمية بفعل "الهجمات الإيرانية" مع بداية الحرب.
وقال محمد أكبر زاده، المسؤول في القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، إن طهران باتت تعتبر أن مضيق هرمز يشمل مساحة أوسع بكثير مما كان عليه قبل الحرب. وأضاف أن إيران “لن تسمح بأي تعدٍ على مياهها ومصالحها”. وأوضح أكبر زاده، وفقًا لما نقلته قناة “برس تي في” الإيرانية، أن المضيق كان يُعرَّف سابقًا كمنطقة محدودة حول جزر مثل هرمز وهنغام، “لكن هذا المفهوم تغيّر اليوم”.
وأضاف أن إيران تعتبر الآن أن المضيق يمتد لمئات الأميال، من ساحل جاسك حتى جزيرة طنب الكبرى، قائلاً: “لقد أصبح مضيق هرمز أوسع وتحول إلى منطقة عمليات واسعة”.
وفي واشنطن، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين إن الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز تمثل “حالة تختار فيها إيران احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة”، متجنبًا الرد على سؤال في الكونغرس حول ما إذا كان الوضع في المضيق يشير إلى خسارة الولايات المتحدة للحرب.
وأضاف كاين: “أشجع إيران على إعادة النظر في ذلك، كما أشجع الحلفاء والشركاء القادرين على المساعدة في معالجة هذه المشكلة التكتيكية على القيام بذلك”.
وقال مسؤول كبير في البنتاغون إن الكلفة التقديرية للحرب مع إيران ارتفعت إلى نحو 29 مليار دولار، أي بزيادة أربعة مليارات دولار عن التقديرات التي قُدمت قبل أقل من أسبوعين.
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تنتظر “الانهيار الاقتصادي الإيراني” نتيجة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مؤكدًا أنه واثق من منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وأضاف ترامب في مقابلة إذاعية: “لدينا حصار يمنعهم من الحصول على الأموال”. وتابع:
“المسألة مسألة وقت فقط، لسنا بحاجة إلى التسرع”. وزعم أن الولايات المتحدة “دمّرت البحرية الإيرانية والقوات الجوية والقيادة الإيرانية”.
وفي ظل حالة التوتر المستمرة، لا يزال الارتباك يخيّم على حركة الملاحة البحرية. وعقد مسؤولون إيرانيون وعُمانيون محادثات في مسقط بشأن سلامة الملاحة وحركة السفن عبر مضيق هرمز، وفق ما أفادت به وكالة “إرنا” الإيرانية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية حول الممر الاستراتيجي.
وفي الكويت، استدعت السلطات السفير الإيراني احتجاجًا على ما وصفته بتسلل مسلحين من الحرس الثوري الإيراني إلى إحدى جزرها، حيث اندلعت اشتباكات مع الجيش الكويتي أسفرت عن إصابة أحد الجنود. وقال متحدث باسم الجيش الكويتي إن محاولة التسلل وقعت في 2 مايو، وإن أربعة أشخاص حاولوا دخول البلاد بحرًا وتم توقيفهم في اليوم التالي.
وأضافت وزارة الداخلية الكويتية أن المجموعة اعترفت بانتمائها إلى الحرس الثوري، وأنها كانت مكلّفة بتنفيذ هجمات عبر استخدام قارب صيد مستأجر للتسلل إلى جزيرة بوبيان، التي تضم منشآت عسكرية وتشهد إنشاء ميناء ضخم تشرف عليه الصين.
وأوضحت الوزارة أن اثنين من المهاجمين تمكنا من الفرار.
وفي قطر، طلبت شركة “قطر للطاقة” من جميع السفن المتجهة إلى ميناء رأس لفان، أكبر مركز لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، إيقاف نظام التعريف الآلي للسفن عند الاقتراب من الميناء.
وذكرت مذكرة استشارية اطلعت عليها صحيفة “وول ستريت جورنال” أن جميع السفن المتجهة إلى رأس لفان “داخل الميناء ومناطق الرسو والمياه التابعة له، مطالبة بإيقاف نظام AIS فورًا وحتى إشعار آخر”.
ويأتي هذا القرار وسط تراجع الآمال بالتوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن تسببت "الهجمات" الإيرانية على منشآت “قطر للطاقة” في مارس الماضي بتدمير ما يُقدّر بنحو 17% من قدرة البلاد على تصدير الغاز الطبيعي المسال، في حين يُتوقع أن تستغرق أعمال الإصلاح ما يصل إلى خمس سنوات.
المصدر: وول ستريت جورنال
الكاتب: Chelsey Delaney