الإثنين 04 أيار , 2026 04:38

بالحقائق: هكذا شاركت الدول الخليجية في العدوان على إيران

قاعدة عسكرية

تستمر الدول الخليجية (ومعها الأردن)، في إنكار شراكتها العملية في العدوان الصهيوأمريكي على الجمهورية الإسلامية في إيران، متجاوزةً الحقائق والمعطيات والدلائل التي تكشف ذلك، عبر محاولة الإدعاء بأنها هي الضحية جراء ردود إيران المشروعة ضدها، فيما هي الشريك الأساسي في الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية خلال عامي 2025 و2026.

فهذه الدول - بالاشتراك مع الكيان المؤقت -، تعدّ بكامل مساحتها وبما تضمه من قواعد ومواقع ومطارات وموانئ، مسرح عمليات القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، التي تجمع هذه الأطراف في بنية من التنسيق الاستخباراتي والتشغيلي الوثيق.

وعليه لا يمكن لهذه الدول، كما صدر عنها في بيان مجلس التعاون الخليجي الأخير، ادعاء المظلومية واتهام الجمهورية الإسلامية بسوء الجوارـ بل يجب على هذه الدول انطلاقاً مما تم كشفه من بعض المعطيات، تقديم اعتذارها عن "سوء الجيرة" ودفع التعويضات للجمهورية الاسلاميةبسبب مشاركتها في إراقة دم الأبرياء من مواطني إيران!

كيف شاركت هذه الدول في العدوان؟

_كانت مهمة القواعد الأمريكية بالدرجة الأولى تأمين مقرات عمل وسكن طواقم الدعم والقيادة والسيطرة.

_ يؤكّد خبراء عسكريون أمريكيون أهمية تواجد القواعد والمواقع العسكرية في هذه الدول (وإن لم تُشارك "علنياً" في العدوان)، لقربها الجغرافي من إيران، وذلك فيما يخصّ "نصب أجهزة الاستشعار، والاستهداف، واستخدام النيران الدقيقة والقاتلة، والإمدادات اللوجستية اللازمة لدعم قوات الخطوط الأمامية".

_ كشف تحقيق استقصائي بصري، أجرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية ونشرته في (29/03/2026) أن القوات الأمريكية استخدمت قواعد في الخليج لإطلاق صواريخ باليستية من طراز PrSM ضد إيران، حيث أصابت الصواريخ صالة رياضية ومدرسة ابتدائية في مدينة لمرد، ما أسفر عن استشهاد 21 شخصًا على الأقل من ضمنهم فتيات يتدربن في فريق للكرة الطائرة. ويوصف هذا الصاروخ بأنه "صاروخ باليستي قصير المدى – لا يتعدى مداه الـ 644 كلم - ويُسمى "صاروخ الضربة الدقيقة (PrSM)"، وهو "مصمم للانفجار فوق هدفه مباشرةً وإطلاق كريات صغيرة من التنغستن".

وهذا رابط التحقيق وثريد على تويتر عنه لمن يوّد الاطلاع عليه:

 

صورة تكشف خريطة مواقع الإطلاق المحتملة:

وقد نشرت القيادة المركزية الأمريكية "CENTCOM" (أكثر من مرة) مقطع فيديو لإطلاق صاروخ PrSM خلال أول 24 ساعة من الحرب.

_ استخدام أجواء الدول العربية لشن الهجمات ضد إيران، أو لتنفيذ عمليات استطلاع وتجسس استخباري وعمليات التزوّد بالوقود للطائرات الحربية عبر طائرات MC-130 وغيرها متمركزة في قواعد جوية للدول العربية مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين.

هذه روابط ملفات توثيقية لبعض الاعتداءات، قدمته بعثة الجمهورية الإسلامية في هيئة الأمم المتحدة لرئيس مجلس الأمن الدولي:

1)السعودية:

2)قطر:

3)البحرين:

4)الإمارات:

_السماح لأمريكا بالدفاع عن إسرائيل عبر ما يعرف بمنظومة الدفاع الإقليمي المتكامل (IAMD)، التي تضمن تشغيل رادارات متقدمة (مثل: AN/FPS-132 و AN/TPY-2) التي تؤمن تبادل البيانات والإنذار المبكر، وبطاريات "ثاد - THAAD" لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة التي تهاجم الأهداف الإسرائيلية في فلسطين المحتلة. وفي هذا الإطار، تم تسجيل إطلاق حوالي 198 صاروخاً اعتراضياً من منظومات ثاد في أول 16 يوماً خلال الحرب (ما يعادل 40% من المخزون العالمي الأمريكي).

يعمد البعض الى تحوير الحقائق بالإدعاء أن هذه المنظومات هي لحماية دول الخليج كمهمة رئيسية، لكن التحليل التقني يكشف زيف هذا الادعاء للأسباب التالية:

1)تُستخدم "ثاد" كطبقة عليا تعترض الصواريخ خارج الغلاف الجوي، بعكس منظومات "باتريوت" التي تتولى الاعتراض في المراحل النهائية.

2)الصاروخ "العابر" لا يشكّل تهديداً سقوطياً إذا كان الصاروخ الباليستي (أي المتجه من إيران إلى كيان الاحتلال)، فهو يحلق في "مرحلة منتصف المسار" (Mid-course phase) خارج الغلاف الجوي فوق دول الخليج، وهو لا يمثل تهديداً مباشراً بالسقوط على تلك الدول في تلك اللحظة، لأنه يتبع مساراً شبه مداري (قوس عالي جداً)، ولا يمكنه "السقوط" فجأة إلا إذا تم اعتراضه.

وقد أكدت رئاسة الأركان في الكويت والبحرين في حوادث عديدة أن الصواريخ التي رُصدت كانت تحلق في مستويات شاهقة جداً خارج المجال الجوي للدولة، وبالتالي لم تشكل خطراً مباشراً على الأراضي.

3)إذا قامت منظومات "ثاد" باعتراض الصاروخ وهو فوق أجواء الخليج، فإن الحطام والظروف الجوية سيؤدي إلى سقوط شظايا على المناطق السكنية أو المنشآت في هذه الدول. وبالتالي لا يمكن للدول الخليجية ادعاء حصول اعتداءات عليها، إذا لم يكن الهجوم يستهدف مواقع ومنشآت عسكرية أمريكية.

_ كان الأردن أحد المراكز الرئيسية لانتشار القوات الجوية الأمريكية. نُقلت 12 طائرة مقاتلة من طراز F-16CJ من إيطاليا إلى الأردن لمهام قمع الدفاعات الجوية (SEAD). ونُشر عدد كبير من طائرات F-35A وF-15E المقاتلة (حوالي 66 طائرة) في قواعد أردنية وإسرائيلية.

_ قيام الإمارات بالاعتداء المباشر على إيران: كشف التلفزيون الإيراني الرسمي أنه "ثبت بشكل قاطع أن طائرات مقاتلة إماراتية شاركت مباشرة في قصف الأراضي الإيرانية خلال الحرب".

رابط لرسالة إيرانية عن بعض الاعتداءات الإماراتية:

_ أعرب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب ووزير حربه بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، عن شكرهم لهذه الدول على مشاركتهم في العملية. وقد قال كين حرفيا في إحدى المرات: "أود أن أتقدم بالشكر، كما فعل الوزير، لشركائنا في الخليج الذين قاتلوا جنباً إلى جنب معنا كل يوم. من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وقطر، والكويت، والأردن، جميعهم انضموا إلينا للدفاع عن شعبنا وممتلكاتنا وحمايتها، والذين هم على أهبة الاستعداد للقيام بذلك مجدداً إذا لزم الأمر".

 

وهذا رابط لأحد المؤتمرات الصحفية التي تم خلالها شكر هذه الدول على أدوارها.

حقائق عن القواعد العسكرية الأمريكية

_تخضع قائمة قواعد والمواقع العسكرية الأمريكية الخارجية للتصنيف السري، ضمن ما يُعرف بـ "القائمة الرئيسية للمواقع الدائمة (ELML)"، فهي جردة سرية وشاملة للقواعد والمنشآت والمواقع العسكرية الأمريكية في الخارج التي تديرها وزارة الحرب الأمريكية، وهي تحدد المواقع المخصصة للاستخدام طويل الأمد (الدائم) لما تصفه بـ "دعم المصالح الاستراتيجية والأمن والوضع العسكري".

_ تُشير التقارير الصادرة عن مركز أبحاث الكونغرس الأمريكي بوضوح، الى أن هذه القواعد العسكرية هي في سياق تعزيز الهيمنة الأمريكية وتأمين قواعد متقدمة لأي صراع عسكري ضد أمريكا و"حلفائها وشركائها". كما كشفت هذه التقارير، بأن بعض وثائق وبيانات وزارة الحرب الأمريكية المتعلقة بهذه المنطقة تشير إلى "نشر القوات الأمريكية في منطقة "جنوب غرب آسيا - Southwest Asia" وعملياتها انطلاقًا منها، وهو مصطلح قد يشمل أي عدد من المواقع (وقد يعكس استخدام هذا المصطلح مخاوف أمنية عملياتية وحساسيات سياسية لدى الدول المضيفة)".
_ استناداً الى تقارير إعلامية، سجّل قبل وخلال العدوان حركة شحن عسكري كبيرة للولايات المتحدة الأمريكية الى منطقة الخليج:

1)أكثر من 31 رحلة شحن عسكرية أمريكية غادرت ألمانيا متجهة إلى الشرق الأوسط، بينما هبطت أكثر من 150 طائرة من طراز C-17 غلوب ماستر في قواعد جوية رئيسية في قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ودييغو غارسيا لدعم العمليات.

2)أشارت البيانات إلى استخدام مكثف لطائرات C-17 لنقل المعدات إلى المنطقة، بما في ذلك 64 طائرة إلى قاعدة العديد (قطر)، و31 طائرة إلى قاعدة الأمير سلطان (السعودية)، و28 طائرة إلى قاعدة الظفرة (الإمارات)، وغيرها.

خسائر أمريكية تفضح دور الدول

وقد كشف تحقيق لشبكة CNN الأمريكية، عن معلومات جديدة حول حجم الأضرار التي ألحقتها إيران بالقواعد الأمريكية في منطقة الخليج، وهي معلومات وُصفت بالصادمة:

1)ألحقت الضربات الإيرانية أضرارًا بما لا يقل عن 16 موقعًا عسكريًا أمريكيًا في 8 دول، ما جعل العديد منها غير قابل للاستخدام فعليًا. وتُقدّر الخسائر بمليارات الدولارات.

2)شملت الأهداف طائرات متطورة (مثل طائرة الاستطلاع E-3 Sentry التي دُمرت في السعودية)، ومعدات اتصالات حيوية (دُمرت في معسكر عريفجان بالكويت)، وأنظمة رادار (أُصيبت في قاعدة موفق بالأردن).

3)بدأ الحلفاء الإقليميون لأمريكا ينظرون إلى القواعد العسكرية الأمريكية على أنها أهداف سهلة وليست رادعًا. وقال مصدر سعودي إن الحرب أظهرت أن تحالفهم مع الولايات المتحدة الأمريكية "يُمثل عبئًا أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا".

4)وفقًا لتقرير أجرته شبكة CNN، فقد استُهدفت أنظمة رادار في قاعدة موفق بالأردن، ووصفها مصدر بأنها "أغلى مواردنا وأكثرها ندرة في المنطقة". تعرضت قاعدة العديد في قطر لهجومين منفصلين. وشملت القواعد الأخرى المستهدفة منشأة للبحرية الأمريكية في البحرين ومعسكر بوهرينغ في الكويت. ووصف مصدرٌ الهجمات بأنها "سريعة ودقيقة، وتستخدم تكنولوجيا متطورة"، وهو أمر "لم يسبق له مثيل في القواعد الأمريكية".

_ كشف تحقيق أجرته شبكة NBC الأمريكية، أن الضربات الإيرانية تسببت في أضرار جسيمة للقواعد العسكرية الأمريكية في "الشرق الأوسط"، تفوق بكثير ما أقره البنتاغون علنًا. وأن هذه الهجمات استهدفت أكثر من 100 هدف في 7 دول، بما في ذلك بنى تحتية حيوية كالمدارج وأنظمة الرادار ومراكز القيادة والطائرات ومستودعات. وأضاف التحقيق بأنه يُحتمل أن تتجاوز تكاليف الإصلاح 5 مليارات دولار. ووفقاً لـ NBC أثرت هذه الهجمات على اتصالات الأقمار الصناعية وأنظمة الرادار. كما تمكنت الضربات الإيرانية من اختراق أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية في بعض الحالات.

وأبرز الأضرار هي ما لحق بقاعدة الظفرة الجوية وقاعدة الرويس العسكرية في الإمارات، شملت مخازن الوقود، وعيادة طبية، وحظائر طائرات، وثكنات، بالإضافة إلى مستودعات ومبانٍ أخرى. وشهدت قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، وقاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، ومعسكرات عريفجان، وكامب بوهرينغ، وميناء الشعيبة في الكويت، أضرارًا في الموارد الأمريكية. وكشف 3 مسؤولين لشبكة NBC إن أضراراً جسيمة لحقت لاحقاً بمبنى مقر البحرية الأمريكية في البحرين، وبنظامين للدفاع الجوي على الأقل. وأفاد مسؤول في الكونغرس لصحيفة نيويورك تايمز، عقب تقييم أجراه البنتاغون، أن تكلفة إصلاح مقر قيادة الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية قد تصل إلى 200 مليون دولار.

وأظهر تقييم أجراه معهد المشاريع الأمريكية (AEI) أن القوات الإيرانية استهدفت أيضاً قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، ومدرجاً في قاعدة العديد الجوية في قطر، ومخزناً للذخائر في قاعدة عسكرية شمال العراق. وقال الباحث في المعهد، ماكنزي إيغلين، للشبكة: "في إطار عملية "الغضب الملحمي"، قد تشمل التكاليف المستقبلية المحتملة لإعادة بناء البنية التحتية العسكرية الأمريكية في الخارج الإصلاح، وإعادة الإعمار، والاستبدال الكامل، أو حتى التخلي عن المواقع أو إخراجها من الخدمة".

رابط التحقيق.

روابط إضافية

_ تقرير لصحيفة "ذا هيل الأمريكية" حول ما تسببته هجمات إيران الصاروخية من أضرار بمليارات الدولارات للقواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج.

_تقرير لصحيفة نيويورك تايمز عن انتقال القوات الأمريكية إلى الفنادق والمكاتب المدنية في دول مجلس التعاون بعد تعرض قواعدها للضرب، وذلك لمزاولة أعمالها من بُعْد أثناء الحرب على إيران.

 


مرفقات


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور