الأربعاء 29 نيسان , 2026 05:36

الإمارات في زمن الحروب: صعود القوة الذكية وحدودها

خريطة الإمارات ومحمد بن زايد

برزت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقدين الأخيرين كفاعل إقليمي ودولي يتجاوز حجمه الجغرافي والديموغرافي بمراحل، متبنيةً نموذج "القوة الوسطى" (Middle Power) الهجين الذي يجمع بين القوة الاقتصادية والتقنية والعسكرية والاستخباراتية والإعلامية. وإذا كانت رؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قد أسست لدولة اتحادية حديثة عام 1971 من سبع إمارات متفاوتة الحجم والثروة —حيث لم يتجاوز عدد سكانها آنذاك 180 ألف نسمة— فإن رؤية محمد بن زايد آل نهيان حوّلت هذا الكيان الصغير إلى لاعب جيوسياسي يمتد نفوذه من مضيق هرمز إلى ساحل غرب أفريقيا، ومن دمشق إلى مقديشو.

تنطلق هذه الدراسة من فرضية مركزية مفادها أن الاستراتيجية الإماراتية لم تعد تقتصر على "الهيمنة السياسية المباشرة"، بل انتقلت إلى نموذج "التأثير الهيكلي المستدام" عبر ما يمكن تسميته بالقوة الذكية (Smart Power). يتضمن هذا النموذج: السيطرة على البنى التحتية الحيوية كالموانئ وخطوط الطاقة والكابلات البحرية، وبناء شبكات النفوذ السياسي والقبلي والطائفي، وتوظيف التقنيات السيبرانية والاستخباراتية المتقدمة، واستخدام المرتزقة كأداة لتفعيل القوة العسكرية دون التورط المباشر، فيما كان المحرّك الأساسي لهذا الطموح هو "البقاء" في بيئة أمنية قاسية: فالإمارات دولة صغيرة المساحة (83,600 كم²)، محدودة السكان المواطنين (قرابة مليون من أصل 9.6 مليون نسمة)، تقع في جوار إقليمي مضطرب يضم إيران عبر مضيق هرمز الذي يمر منه 18 مليون برميل نفط يومياً. هذا الضعف البنيوي دفع أبوظبي إلى تبني عقيدة أمنية هجومية-استباقية بدلاً من الاكتفاء بالمقاربة الدفاعية التقليدية.

ثمة بُعد هيكلي آخر يفسّر طبيعة الاستراتيجية الإماراتية، وهو التركُّز الاقتصادي الحاد: فإمارة أبوظبي وحدها تشكّل 87% من مساحة الدولة، وتملك 94% من احتياطي النفط و92% من احتياطي الغاز، ويدير جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) أصولاً تقدّر بنحو 773 مليار دولار، عليه، هذا التفاوت الداخلي يمنح آل نهيان —تحديداً محمد بن زايد— سيطرة مطلقة على أدوات السياسة الخارجية والأمنية، ويحوّل القرار الاستراتيجي إلى شأن شخصي-عائلي أكثر منه مؤسساتي.

ولعل أبرز ما يميز التجربة الإماراتية هو سرعة التحول: ففي عام 1960 لم يتجاوز عدد سكان أبوظبي 4,000 نسمة يعيشون على صيد اللؤلؤ، إلا أنه بعد ستة عقود، باتت الإمارات تدير شبكة موانئ عالمية وقواعد عسكرية في ثمان دول وصناعة دفاعية تنافس الغرب وجهاز استخباراتي سيبراني يُقارن بوكالة الأمن القومي الأمريكي! هذا التحول الاستثنائي يطرح أسئلة جوهرية منها: هل يمكن لنموذج قائم على النفط والمرتزقة والتكنولوجيا المستوردة أن يُستدام؟ وهل "القوة الذكية" الإماراتية نموذج قابل للتكرار أم أنها استثناء تاريخي مرتبط بظروف فريدة (وفرة مالية، جوار مضطرب، رعاية أمريكية، قيادة فردية)؟

تستند هذه الدراسة إلى تحليل المحاور التالية: البُعد العسكري وتفعيل القوة العسكرية، البُعد الاقتصادي-الجيواقتصادي، البُعد الاستخباراتي والسيبراني، البُعد الأيديولوجي والإعلامي، التحالفات والتنافسات الاستراتيجية، وملفات السودان والقرن الأفريقي. ويتقاطع مع كل محور تحليلٌ لساحات النفوذ الجغرافية الممتدة من العراق والشام إلى اليمن وشرق أفريقيا والساحل.

لتحميل الدراسة من هنا


الكاتب: شادي علي




روزنامة المحور