الإثنين 27 نيسان , 2026 04:18

تحالف بينيت–لابيد: أزمة القيادة داخل "إسرائيل"

تحالف بينيت - لابيد ضد نتنياهو

أعلن نفتالي بينيت ويائير لابيد دمج حزبيهما في إطار واحد استعدادًا للانتخابات المقبلة، في خطوة تعكس محاولة ترتيب معسكر معارض في وجه بنيامين نتنياهو -لا يختلف عنه في الجوهر-. وبحسب ما أوردته صحيفة بوليتيكو بعد الإفصاح عن هذا التحالف، فإن الهدف المباشر له هو "توحيد الجهود في ظل الانقسامات الكبيرة لضمان خوض الانتخابات بكتلة أكثر تماسكًا".
وتأتي هذه الخطوة في المسار القائم منذ عقود، والذي يعاني من هاجس "من سيحكم إسرائيل". فإعلان الرجلين—اللذين جمعتهما سابقًا تجربة حكم قصيرة—الاندماج في تكتل واحد، يكشف حجم المأزق الذي وصلت إليه النخبة السياسية الإسرائيلية، والتي باتت تدرك أن استمرار نتنياهو يمثل عبئًا استراتيجيًا يهدد الكيان. فالأخير، الذي قدّم نفسه لسنوات كـ"ضامن للأمن"، تحوّل في نظر خصومه وحلفائه إلى عامل توتر داخلي وخارجي، خصوصًا بعد الإخفاقات العسكرية والسياسية المتراكمة في غزة ولبنان، والعجز عن حسم المواجهات أو فرض معادلات ردع جديدة. ولكن هذه المحاولة أيضاً لن تحمل الحل لكيان الاحتلال. والسبب يكمن في طبيعة التحالف نفسه. فبينيت، المعروف بمواقفه المتطرفة تجاه الفلسطينيين، لا يبتعد جوهريًا عن نتنياهو في العقيدة الأمنية أو في نظرته إلى الصراع، كذلك لابيد الذي يقدم داخل المشهد الإسرائيلي كوجه "أكثر اعتدالًا" مقارنةً بقيادات اليمين، إلا أن مواقفه العملية تجاه الفلسطينيين تضعه ضمن الإطار نفسه الذي يحكم السياسات الإسرائيلية عمومًا. فخلال تولّيه رئاسة حكومة الاحتلال عام 2022، أمر بشن حرب على قطاع غزة ودافع عنها بوصفها "ضرورة أمنية"، كما عارض بشكل واضح حق عودة اللاجئين، معتبرًا إياه تهديدًا لما يسميه "الطابع اليهودي للدولة". كذلك، دعم تثبيت واقع الاستيطان في الضفة الغربية. وبذلك، فإن نهجه الفعلي لا يعكس اختلافًا حقيقيًا عن نهج بنيامين نتنياهو.
من هنا، يمكن القول إن هذا التحالف لا يمثل تحولًا حقيقيًا في السياسة الإسرائيلية -ولن يجلب كذلك الاستقرار للمستوطنين حتى لو نجح-، بل هو محاولة لإعادة إنتاجها بوجوه مختلفة. فالتجربة السابقة لحكومتهما المشتركة أظهرت بوضوح أن أي ائتلاف إسرائيلي حتى _لو رفع شعارات "التغيير"—يبقى محكومًا بسقف العقيدة الصهيونية المتطرفة القائمة على القتل والتدمير والتهجير.
أما على مستوى الأسباب التي دفعت له، فيمكن رصد ثلاثة دوافع رئيسية؛ أولًا، الخوف من تفتت المعارضة بشكل يضمن بقاء نتنياهو في السلطة، خاصة في ظل نظام انتخابي يسمح له بالاستفادة من الانقسامات. ثانيًا، الضغوط الداخلية المتزايدة نتيجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية للمستوطنين، الذين يعتبرونها بدرجة كبيرة أنها نتيجة لسياسات الحكومة الحالية. ثالثًا، القلق من تآكل صورة "الردع الإسرائيلي" في الإقليم، وهو ما يدفع بعض النخب إلى البحث عن قيادة لترميم هذه الصورة، ولو شكليًا.
في المقابل، قد يؤدي هذا التحالف إلى تعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصًا إذا اعتبره جمهور اليمين محاولة "انقلاب سياسي" على خياراته، ما قد يفتح الباب أمام مزيد من الانقسام الحاد وعدم الاستقرار الداخلي. وهذا ما يجعل تحالف بينيت–لابيد هو مؤشر على أزمة في المشروع السياسي للاحتلال.


الكاتب: زهراء نعيم




روزنامة المحور