السبت 25 نيسان , 2026 02:19

إلى مسيحيي لبنان: لا حياد أمام عدوان إسرائيلي يهدّد الجميع

الاعتداءات الإسرائيلية على على الكنائس والرموز المسيحية في جنوبي لبنان

ربما لا يزال البعض في لبنان يظنّ، خاصةً عند المكوّن المسيحي، أن العدوان الإسرائيلي على هذا الوطن، يقتصر على مكوّن دون آخر، وأن لا تهديد لهم من الكيان المؤقت، طالما وقفوا على الحياد أم حتى ارتضوا التعاون مع العدوان. لكن سرعان ما يؤكّد جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن هذا الأمر الذي يظنّه البعض هو سراب، بل إن الحقائق والوقائع تظهر بأن جيش الاحتلال يطبّق عملياً، ما ورد في كتاب "شريعة الملك" الذي أعدّه حاخامات في الكيان، والذي يدعو لاستباحة وسفك دماء الأغيار (الغوييم) على أيدي اليهود في أوقات السلم والحرب، فضلاً عن القيام بتدمير كنائس المسيحيين ورموزهم.

فالفيديو الذي ظهر مؤخراً، حول قيام جندي إسرائيلي بتدمير تمثال "يسوع" في قرية دبل، تسبّب باستهجان واسع لدى الكثيرين حول العالم خاصةً المسيحيين- باستثناء كثيرين في لبنان. ما دفع جيش الاحتلال الى محاولة تلافي هذا الأمر، بنصب تمثال آخر مكانه. لكن تم الكشف بأن الشخص الذي ارسله الجيش الإسرائيلي لشراء الصليب الجديد خاض "مفاوضات مرهقة مع البائع المسيحي بهدف الحصول على سعر اقل من المتعارف عليه اي 900$"، وأن التمثال البديل الذي ارسله الجيش الاسرائيلي "مخصص للعرض داخل الكنائس والأديرة وإذا وضع في الخارج في الحديقة، فانه لا يصمد طويلا اما عوامل الطقس من شتاء ورياح او شمس. أما الفضيحة الإسرائيلية الكبرى، فهو ما تم إعلانه أن المسائلة التي تعرض لها الجندي الذي حطم التمثال كانت تتركز على "عملية التصوير والنشر وليس على أصل تحطيم التمثال".

 

سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية ضد المسيحيين الجنوبيين لا تتوقف

ولا يعدّ الاعتداء الإسرائيلي على تمثال السيد المسيح (ع) وعلى المسيحيين الجنوبيين، هو الأول من نوعه أو الأخير. فمنذ أواخر العام 2023، تم تسجيل العديد الاعتداءات من قِبل الجيش الإسرائيلي استهدفت رموزاً ومواقع مسيحية في جنوبي لبنان. 

وفيما يلي قائمة بأبرز هذه الاعتداءات:

_تحطيم تمثال السيد المسيح في "دبل" (نيسان/أبريل 2026): قام جندي إسرائيلي باستخدام مطرقة ثقيلة لتحطيم رأس تمثال ليسوع المسيح المصلوب في حديقة منزل ببلدة دبل الحدودية. ووثق جندي آخر الحادثة ونشرها، مما أثار موجة غضب دينية وسياسية دفعت الجيش الإسرائيلي لاحتجاز الجنديين لمدة 30 يوماً فقط واستبعادهما من الخدمة (بسبب نشر الفيديو فقط).

_استشهاد كاهن رعية القليعة (آذار/مارس 2026): استشهد الخوري بيار الراعي، كاهن رعية كنيسة مار جاورجيوس في بلدة القليعة، جراء قصف إسرائيلي استهدف البلدة في 9 آذار/مارس 2026.

_تضرر كنائس ومزارات دينية: أفادت تقارير إعلامية عن تضرر نحو 7 كنائس ومعالم مسيحية نتيجة القصف المباشر أو العمليات العسكرية في المنطقة الجنوبية الحدودية مع فلسطين المحتلة

_تضرر كنيسة مار يوحنا المعمدان في بلدة سردا عام 2024، نتيجة تفجير منازل محيطة بها من قبل الجيش الاحتلال.

_سُجلت انتهاكات في دير ميماس، شملت اقتحام الدير والعبث بمحتوياته وإقامة طقوس ساخرة من قِبل الجنود (إقامة حفل زواج لشاذّين).

_استخدام الكنائس لأغراض عسكرية: تم رُصد حالات قام فيها جنود إسرائيليون بكتابة شعارات دينية يهودية على جدران كنائس في القرى الحدودية واستخدام بعضها كنقاط مراقبة أو تمركز عسكري.

شريعة الملك: أفضل الأغيار في فترة الحرب "هو الميّت"

والتفسير الأوضح لما يكنّه كيان الاحتلال الإسرائيلي من اعتقادات، ضد المسيحيين وضد كل هو من ليس يهودي، هو ما ورد في كتاب "شريعة الملك" الذي أصدره الحاخامان "يتسحاق شابيرا" و"يوسيف اليتسيور"، والذي يضم الكتاب المنطلقات والقواعد الفكرية والأيديولوجية التي تدعو لاستباحة وسفك دماء الأغيار (الغوييم) على أيدي اليهود في أوقات السلم والحرب.

ففي الفصل الخامس من الكتاب، يتم عرض احكام قتل الأغيار في الحروب، ويشير إلى "وجوب" قتل أيِّ مواطن في المنطقة المعادية يشجع المقاتلين أو يعبر عن رضاه عن أعماله، و"جواز" قتل مواطني الدولة أو المنطقة المعادية وإن كانوا لا يشجعون دولتهم في أعمال الحرب. ويبرر الكتاب جواز القتل بأن الشريعة اليهودية تعتقد أنهم يرغبون في أوقات السلم بسفك دماء اليهود، فيما ويتعاظم هذا الاعتقاد برغبتهم في سفك دماء اليهود في حالة الحرب:

"قرر حكماؤنا العظماء أنّ أفضل الأغيار في فترة الحرب "هو الميّت"؛ إذ لا يوجد مجالٌ لإصلاحهم لأن خطرهم وخبثهم عظيمان. أما في شأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين يوم واحد وسن الرشد، والذين بطبيعة الحال لا يخالفون الفرائض السبع لعدم إدراكهم لها أو سماعهم عنها، فبالإمكان قتلهم "بسبب الخطر المستقبلي الذي يشكلونه إذا سُمح لهم بالعيش ليكبروا فيصبحوا أشراراً مثل أهلهم".

ويضيف المؤلفان: "بطبيعة الحال يُسمح بقتل الأطفال، والمدنيّين الآخرين كذلك، الذين يحتمي بهم "الأشرار"، فيجب قتل "الأشرار"، حتّى وإن أدى ذلك إلى قتل الأطفال والمدنيّين.

الرسالة الأوضح: حماية لبنان تتم بالوحدة

وعليه، فإن الرسالة الأوضح التي ينبغي على الجميع إدراكها اليوم، هي أن حماية لبنان بكل مكوّناته لا يمكن أن تتحقق إلا عبر وعيٍ وطني جامع، يُدرك طبيعة التهديد كما هو، لا كما يُراد له أن يُفهم، ولا كما يحاول البعض من أحزاب وشخصيات ذات مشاريع تقسيمية أو إنهزامية الترويج له. فإما أن يكون اللبنانيون جميعاً في موقع الدفاع عن أنفسهم وأرضهم وكرامتهم، أو يتركون فرادى في مواجهة مشروع لا يعترف أصلاً بوجودهم ولا بحقهم في البقاء.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور