الإثنين 20 نيسان , 2026 04:18

صناعة الهولوكوست: تأملات في استغلال المعاناة اليهودية

صناعة الهولوكوست لنورمان فينكلشتاين

كتاب "صناعة الهولوكوست: تأملات في استغلال المعاناة اليهودية" للمؤرخ الأمريكي نورمان فينكلشتاين (صدر عام 2000)، يتهم فيه مؤسسات يهودية أمريكية وصهيونية بتحويل المحرقة النازية إلى "صناعة"، تهدف لتحقيق مكاسب سياسية ومالية ضخمة (وهو ما يفسّر نسبة الفقر الكبيرة لدى من يوصفون بالناجين منها)، معتبراً أنها أيديولوجيا تستخدم لابتزاز الغرب وتبرير سياسات إسرائيل.

ويرى فينكلشتاين أن هناك فرقاً بين "الهولوكوست" كحدث تاريخي مأساوي (وهو ما لا ينكره أبداً)، وبين ما يسميه "صناعة الهولوكوست". هو يجادل بأن ذكرى المحرقة قد تم استغلالها وتحويلها إلى "أيديولوجيا" تخدم أهدافاً سياسية ومادية معينة.

ومنذ نشره في عام 2000، أثار كتاب "صناعة الهولوكوست" جدلاً واسعاً، حيث تلقى مراجعات إيجابية وسلبية بشدة. لكن وفقاً للكاتب فإنه لا يوجد أحد قد شكك في النتائج التي توصل إليها. وهذا ما أدّى بالبعض الى اتهامه بمعاداة السامية أو "إنكار الهولوكوست"، بينما دافع عنه آخرون واعتبروه شجاعاً في كشف استغلال المآسي الإنسانية لأغراض سياسية.

ويقوم الكيان سنوياً بالتذكير بهذه المناسبة في 27 نيسان العبري ويطلق عليها اسم "يوم هشوآه".

النقاط الأساسية في الكتاب

_الاستغلال السياسي: يرى الكاتب أن الكيان المؤقت والمنظمات اليهودية في أمريكا تستخدم ذكرى المحرقة كـ "هراوة سياسية" للدفاع عن سياسات الكيان وقمع أي انتقادات موجهة له، وتصويره دائماً في دور الضحية التي تواجه خطراً وجودياً.

_الاستغلال المادي: ينتقد بشدة الطريقة التي تمت بها إدارة ملف "التعويضات". ويزعم أن مبالغ ضخمة من الأموال التي تم تحصيلها من بنوك سويسرية وحكومات أوروبية (باسم الناجين) كاشفاً بأنها لم تذهب في معظمها للضحايا الفعليين الفقراء، بل استقرت في صناديق المنظمات اليهودية الكبرى لتمويل نشاطاتها وموظفيها.

_تفرّد المحرقة: يعارض الكاتب فكرة أن الهولوكوست هي "حدث فريد لا يشبهها أي ظلم آخر في التاريخ". ويرى أن الإصرار على هذه "الفرادة" يهدف إلى رفع المعاناة اليهودية فوق معاناة الشعوب الأخرى، مما يمنح حصانة أخلاقية لا يستحقها أحد من وجهة نظره.

_التوقيت التاريخي: يلاحظ فنكلشتاين أمراً لافتاً، وهو أن الاهتمام الأمريكي والأكاديمي بالهولوكوست لم يبدأ فور انتهاء الحرب العالمية الثانية، بل بدأ بقوة بعد حرب 1967، عندما أصبحت إسرائيل "أصلاً استراتيجياً" للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة.

أهمية الكاتب وسياقه

وما يجعل هذا الكتاب مثيراً للجدل هو أن نورمان فنكلشتاين نفسه هو يهودي وابن لناجين من المحرقة (والديه كانا في معسكرات الاعتقال النازية). لذا، فهو يكتب من منظور نقدي داخلي، معتبراً أن "صناعة الهولوكوست" تهين ذكرى الضحايا الحقيقيين (مثل والديه) من خلال المتاجرة بآلامهم.

لتحميل الكتاب


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور