تتولى المقاومة الإسلامية في العراق واحدة من أهم جبهات التصدّي للعدوان الصهيوأمريكي على المنطقة، من خلال تحقيق زخم عملياتي هجومي ضد الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، كماً ونوعاً وبدقة مؤثّرة وبمدى واسع. وهو ما فاجأ معسكر العدوان والدول التابعة له بلا شك، وسيثبّت معادلة وحدة الساحات الإقليمية الرادعة ميدانياً، في الحاضر والمستقبل.
فعلى الصعيد الوطني ومعركة تحرير العراق من الوجود العسكري الأمريكي، الذي يواصل ارتكاب الاعتداءات ضد البلاد وسيادتها، عبر استهداف مقرات القوى العسكرية الرسمية فيه من حشد شعبي وجيش. تنفّذ المقاومة الإسلامية العراقية الهجمات المكثّفة والمركبة بالصواريخ والطائرات المسيّرة الانقضاضية، ضد القواعد الأمريكية العلنية منها وغير العلنية، وتقوم بالتصدي للطائرات الأمريكية وتسقطها كما حصل في حادثة إسقاط طائرة التزود بالوقود KC-135 في 12/03/2026.
وكانت هذه الهجمات ناجحة ودقيقة، بحيث أدّت الى تدمير رادارات وطائرات حربية أمريكية، فأوقعت خسائر مادية وبشرية في صفوف القوات الأمريكية. وقد أشار حرس الثورة الإسلامية الى مثال عن هذا، في بيانه عن الموجة المشتركة والشاملة للعملية 98 من عملية الوعد الصادق 4 الى هذا الأمر، حينما قال: "استهدفت عمليات ناجحة وقوية "للمقاومة الإسلامية العراقية"، مراكز التجمع والتحكم في قاعدة فيكتوريا الأمريكية في بغداد".
وقد سبق أن نشرت المقاومة فيديو لإحدى العمليات التي أظهرت كيفية استهداف المقاومة، لمنظومة AN/MPQ-64 Sentinel في قاعدة فيكتوريا بمطار بغداد، وتدمير طائرة هليكوبتر من طراز UH-60M بلاك هوك بواسطة طائرة مسيّرة انقضاضية (FPV).
الدور الإقليمي
أمّا إقليمياً، فتنفذ المقاومة العراقية هجمات قوية ضد القواعد الأمريكية، في سوريا والأردن والكويت، التي شاركت ولا تزال في العدوان الصهيوأمريكي ضد دول المقاومة، لكنها تدّعي حيادها عن المشاركة.
وآخر هذه العمليات ما حصل في 05/04/2026، وكشفت عنه سرايا أولياء الدم بفيديو أظهر عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الانقضاضية نحو أهدافها: قاعدة موفق السلطي في الأردن وقاعدة قسرك في الحسكة بسوريا وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، كشفت صور فضائية ملتقطة لقاعدة أمريكية في الحسكة بسوريا، دماراً كبيراً حلّ بمساكن الجنود فيها، جرّاء الهجمات التي تشنها المقاومة العراقية.

الدور الردعي الإقليمي
وهنا يجب التذكير بمواقف فصائل المقاومة الإسلامية في العراق، التي تؤدي دوراً رادعاً وداعماً لباقي جبهات محور المقاومة، مثل موقف الأمين العام لكتائب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي في 2026/3/31، الذي جاء فيه:
"بعد دخول الحرب الصهيوامريكية شهرها الثاني ضد إيران، وفشلها في تحقيق أهدافها المعلنة، بدأت تتصاعد التهديدات الأمريكية باجتياح بري لأراضي الجمهورية الإسلامية، والانتقال من المعركة المحدودة إلى الحرب الشاملة. وفي هذا السياق أود الإشارة إلى ما يلي:
أولاً: في حال أقدمت القوات الأمريكية على استخدام الأراضي الكويتية كنقطة انطلاق للهجوم على إيران فإن محور المقاومة، ضمن إطار وحدة الساحات، سيعتبر ذلك كسرًا للحدود الأمنية الإقليمية.
ثانياً: تتداول أنباء عن نية الجولاني كسر الحدود والتحرك داخل الأراضي اللبنانية، بما يخدم القوات الصهيونية ضد لبنان.
وعليه، إذا تحقق أي من هذين السيناريوهين، فإن ذلك سيدفع محور المقاومة حتماً إلى اتخاذ خطوات مماثلة، وفق معادلة الرد بالمثل في كسر الحدود الإقليمية.
العين بالعين والسن بالسن، والبادي أظلم".
وفي ضوء هذه المعطيات المتراكمة، يتبيّن أن المقاومة الإسلامية في العراق هي ركيزة استراتيجية في معادلة الردع الإقليمي، وقوة فاعلة في صدّ العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على المنطقة. فهي، من خلال حضورها الميداني الفاعل، وامتلاكها زمام المبادرة الهجومية، أسهمت في كسر اندفاعة المشروع المعادي، وفرضت على واشنطن إعادة حساباتها، خصوصاً فيما يتعلق بخيارات التوسّع نحو حرب برية شاملة. وقد كشفت بعض المصادر الى وصول تحذيرات واضحة لأمريكا والدول التابعة لها، بأن أي عدوان بري انطلاقاً من دول عربية سواء كانت الكويت وسوريا أم غيرهما، سيقابل بهجوم بري حاسم من العراق.
وفي هذا السياق، يبرز الدور الخطير الذي لعبه النظام الكويتي، عبر تقديم أرضه وأجوائه كمنصة للعدوان، ليس فقط على العراق، بل على مجمل دول المنطقة، وصولاً إلى خدمة أمن كيان الاحتلال الإسرائيلي والمشاركة في الاعتداء على الجمهورية الإسلامية في إيران. غير أن هذه المعادلة لم تعد تمرّ بلا كلفة، بعدما فرضت المقاومة، بوضوح، أن أي استخدام للأراضي الإقليمية في العدوان سيُواجَه بردّ مماثل، يطال عمق هذه المنصات ويعيد رسم قواعد الاشتباك.
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد جولة عسكرية عابرة، بل تحوّل استراتيجي عميق في بنية الصراع، عنوانه ترسيخ المقاومة العراقية كقوة مقرِّرة في ميدان المواجهة، وشريك أساسي في تثبيت معادلة "وحدة الساحات". ومع نهاية هذه الحرب، لن يكون المشهد الإقليمي كما كان قبلها، إذ ستكون الكلمة الفصل لقوى فرضت حضورها بالنار والتوازن، ورسّخت معادلة ردع جديدة عنوانها: زمن الاعتداء والتسلّط والاستكبار بلا رد قد ولّى.
الكاتب: غرفة التحرير