الجمعة 03 نيسان , 2026 11:36

انضمام اليمن إلى الحرب: خيارات عدة مطروحة على الطاولة

تُظهر التطورات الأخيرة انتقال اليمن إلى موقع متقدم في مسار المواجهة الإقليمية، مع إعلان صنعاء انخراطها العسكري إلى جانب إيران في الحرب التي تخوضها في مواجهة كيان الاحتلال والولايات المتحدة. اتخذ هذا التحول طابعاً عملياتياً مباشراً، تجلّى في تنفيذ هجمات صاروخية ومسيّرة استهدفت عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالتوازي مع عمليات تنفذها طهران وحزب الله من جبهات أخرى.

تشير المعطيات الميدانية إلى نمط جديد من التنسيق، يتجاوز حدود الدعم السياسي أو اللوجستي، نحو بناء مسار عملياتي مشترك قائم على تزامن الضربات وتوزيع الأدوار. الضربات التي استهدفت جنوب فلسطين المحتلة من اليمن، بالتزامن مع تكثيف العمليات من جنوب لبنان وضربات إيرانية في العمق، تعكس محاولة لفرض معادلة ضغط متعددة الاتجاهات على كيان الاحتلال. هذا التزامن يضع منظومات الدفاع الجوي أمام اختبار مستمر، حيث يتعيّن عليها التعامل مع مصادر تهديد مختلفة جغرافياً وتكتيكياً في الوقت نفسه.

يحمل إعلان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع عن تنفيذ عمليات مشتركة بصواريخ باليستية دلالات تتصل بطبيعة القدرات المستخدمة. حتى الآن، تقتصر العمليات المعلنة على نوع محدد من الصواريخ، مع غياب الإعلان عن إدخال منظومات أكثر تطوراً. هذا الغياب لا يعني عدم امتلاكها، بل يعكس إدارة محسوبة لمستوى التصعيد، مع إبقاء خيارات إضافية غير مُعلنة يمكن استخدامها وفق تطورات الميدان.

في المقابل، تتعامل تل أبيب مع هذه الضربات بوصفها تطوراً وتصعيداً معقداً في مسار الحرب. كما يعكس توصيف وسائل الإعلام الإسرائيلية لها كحدث استثنائي إدراكاً داخلياً بأن الجبهة الجنوبية، التي كانت تُعد أقل تهديداً مقارنة بالشمال، دخلت مرحلة جديدة من الفاعلية. يفرض هذا التحول إعادة توزيع للموارد العسكرية الإسرائيلية، ويحدّ من قدرتها على التركيز على جبهة واحدة.

يكتسب الدور اليمني أهمية إضافية بالنظر إلى موقعه الجغرافي، المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب. اذ يمنح هذا الموقع صنعاء قدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ويضيف بعداً بحرياً جديداً إلى الصراع. رغم أن البيانات الرسمية اليمنية تجنبت الإعلان عن خطوات محددة لأي عملية محتملة في المضيق، فإن التصريحات الصادرة عن مسؤولين يمنيين تشير إلى أن هذا الخيار يبقى مطروحاً، ويرتبط بتطورات المواجهة. في الوقت نفسه، حرصت صنعاء على إرسال رسائل طمأنة إلى دول الخليج، مؤكدة أنها لا تستهدف الدول الإسلامية، وأن انخراطها يقتصر على مواجهة كيان الاحتلال.

التحركات الأميركية في المقابل تعكس قلقاً من اتساع نطاق العمليات. وتشير المعلومات التي تحدثت عن نقل قوات إلى قواعد في القرن الأفريقي، وتحديداً إلى قاعدة كامب ليمونييه، إلى سعي واشنطن لإعادة تموضع يتيح لها مراقبة الممرات البحرية والتدخل السريع عند الحاجة. يتقاطع هذا التوجه مع تصريحات ترامب بشأن استخدام القواعد العسكرية في المنطقة، ما يعكس استعداداً لتوسيع نطاق العمليات خارج الإطار التقليدي.

في هذا السياق، تبدو الضربات الثلاثية بين إيران واليمن ولبنان كجزء من محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك. اذ أن تعدد الجبهات يفرض على كيان الاحتلال توزيع قدراته الدفاعية على مساحات أوسع، ويخلق ضغطاً مستمراً يصعب احتواؤه ضمن إطار زمني قصير. كذلك، فإن تداخل المسارات البرية والبحرية يعقّد من حسابات الرد، ويزيد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

تشير التقديرات داخل صنعاء إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إدخال منظومات أكثر تطوراً، خاصة في ظل الحديث عن مفاجآت عسكرية لم يُكشف عنها بعد. تعكس هذه المؤشرات توجّهاً نحو تصعيد تدريجي، يُدار وفق إيقاع مدروس، يراعي التوازن بين توسيع نطاق الضغط وتفادي الانزلاق غير المنضبط، ويرتبط ارتباطاً مباشراً بتطورات المعركة الحالية، ويراعي احتمالات تدخل أطراف دولية أو اقليمية جديدة بشكل مباشر في الحرب، أو القيام بعمليات برية أميركية في الجغرافيا الايرانية.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور