الإثنين 30 آذار , 2026 06:43

سقوط الأواكس: ضربة إيرانية استراتيجية تكسر تفوق السماء الأمريكية

طائرة E-3 أواكس المدمّرة

دمرت الهجمات الصاروخية التي شنتها القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية ضد أمريكا وإسرائيل وحلفائهما، أنواعاً متعددة من الطائرات العسكرية عالية القيمة التي تُستخدم في العدوان على البلاد. إلّا أن أهمهما وأبرزها حتى الآن، ما تم الكشف عنه من تدمير طائرة E-3 Sentry (أواكس)، التي تعدّ رمز التفوق الجوي للقوات الأمريكية، والتي تُوصف بأنها أغلى طائرة دعم عسكري.

ويُعدّ تدمير طائرة E-3 أواكس حدثاً غير مسبوق، إذ تُقدّر قيمتها بنحو 500 مليون دولار، وهي تُمثّل إحدى أغلى طائرات الدعم في سلاح الجو إلى جانب طائرة القيادة المحمولة جواً E-4B Nightwatch التي تُقاربها في السعر. والأهم من كلفتها المادية، هو دورها الكبير في التعويض عن الخسائر الجسيمة التي لحقت بالقواعد الأمريكية، جراء تدمير القوات المسلحة الإيرانية لعشرات الرادارات المتطوّرة أيضاً. وكأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يفهم الرسالة التي وجهتها إيران له، خلال عملية الوعد الصادق 3، حينما دمّرت بهجوم صاروخي واحد ودقيق، رادار اتصالات متطوّر في قاعدة العديد التي تقع في قطر!

كيف يُعرقل تدمير طائرة الرادار الطائرة E-3 المجهود العدواني الأمريكي الإسرائيلي؟

_فقد سلاح الجو الأمريكي طائرة E-3 Sentry (أواكس)، المخصّصة لمهام الإنذار والتحكم، عبر المعدات التي تحويها والمحمولة جواً. كما خسرت الوقات الجوية الأمريكية أكثر من ثلاث 3 تزويد بالوقود جواً من طراز KC-135 Stratotanker في الهجوم الصاروخي على قاعدة الأمير سلطان الجوية بالمملكة العربية السعودية. وقد أسفرت الغارات التي وقعت في 27 آذار/مارس عن وقوع خسائر بشرية كبيرة، حيث تشير التقديرات المتحفظة إلى إصابة ما لا يقل عن 10 من أفراد سلاح الجو الأمريكي، بينما تشير بعض التقديرات إلى أعداد أعلى من ذلك بكثير.

_يُكمّل نجاح هذا الهجوم من النجاحات الكبيرة التي حققها حرس الثورة الإسلامية في تدمير رادارات أرضية حيوية تُعدّ أساسية للحفاظ على الوعي الظرفي لدى الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها الاستراتيجيين وفي مقدمتهم الكيان المؤقت.

فقد تعرّضت 17 منشأة عسكرية أمريكية لهجمات الوعد الصادق 4 الإيرانية، خلال الأسبوعين التاليين لاندلاع العدوان الصهيوأمريكي على إيران في 28 شباط/فبراير 2026. واستهدفت هذه الضربات الصاروخية وبالطائرات الانقضاضية أنظمة رادار حيوية لمنظومات الاعتراض الصاروخي الأمريكية. ومن بين الإنجازات البارزة في الأيام الأولى للوعد الصادق 4، تدمير أنظمة رادار عالية القيمة بقيمة 2.7 مليار دولار، بما في ذلك رادار AN/FPS-132 في قطر الذي تبلغ قيمته 1.1 مليار دولار، ورادارَي AN/TPY-2 في الأردن والإمارات العربية المتحدة، تتراوح قيمة كل منهما بين 500 مليون ومليار دولار. لذلك سيؤدي تدمير طائرة E-3 إلى الحدّ من قدرة القوات الجوية على تعويض هذه الخسائر بدعم راداري جوي.

_قبل بدء العدوان على إيران، نشرت القوات الجوية الأمريكية الجزء الأكبر من أسطولها العملياتي العالمي فوق الأردن وشمال السعودية وجنوب العراق وشرق البحر الأبيض المتوسط، لتوفير قدرة رصد مستمرة ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية التي تُطلق على أهداف في المنطقة وخاصة الأردن وكيان الاحتلال الإسرائيلي. مع الإشارة الى أنه بالرغم من تركز أنظمة الدفاع الجوي والاعتراض الصاروخي بشكل كبير في إسرائيل، فقد حققت الهجمات الصاروخية الإيرانية نسبة نجاح تراوحت ما بين 30% حتى 80% وفق بعض التحليلات. وهي نسبة في ازدياد، في ضرب أهداف رئيسية، تعزوها مصادر إسرائيلية إلى تدمير شبكة أنظمة الرادار الإقليمية الواسعة. وبالتالي، فإن تدمير طائرات E-3 سيُحسّن بلا شك من معدلات نجاح الهجمات الإيرانية.

_في السياق نفسه، ألحق هجوم سابق على قاعدة الأمير سلطان الجوية في الأسبوع الثاني من آذار/ مارس أضرارًا بما لا يقل عن 5 طائرات تزويد بالوقود على الأقل من طراز KC-135 ستراتوتانكر أمريكية، مما زاد الضغط على أسطول طائرات التزود بالوقود المنهك أصلًا. وبعد أيام، أفادت تقارير واسعة النطاق أن هجومًا صاروخيًا باليستيًا دمر نظام الإنذار والتحكم المحمول جوًا (AEW&C) من طراز ساب غلوبال آي التابع لسلاح الجو الإماراتي، والذي يؤدي دورًا مشابهًا لدور طائرة E-3، بل تشير بعض التقديرات الى أن الطائرة الإماراتية (السويدية الصنع) تتميز برادار متطوّر أكثر من ذلك الموجود في الطائرة الأمريكية، ويتميز بأنه أكثر حداثة.

ضربة إيرانية استراتيجية

لذلك، لا يمكن النظر إلى تدمير طائرة E-3 أواكس كخسارة تكتيكية معزولة، بل كجزء من تحوّل أوسع في ميزان الصراع، حيث باتت أدوات التفوق الجوي الأمريكية عرضة للاستهداف المباشر، وفقدت جزءاً أساسياً من قدرتها على إدارة المعركة والسيطرة على المجال العملياتي، وهذا ما يسجّل في سجل الإنجازات الفريدة للجمهورية الإسلامية في إيران، فهو ما يعدّ أمراً غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، بالرغم من فارق الإمكانيات الهائل ما بين الطرفين.

ومع تآكل شبكة الرادارات الأرضية وتراجع إمكانات الإنذار المبكر الجوي، يتقلّص الهامش الذي كانت تتحرك ضمنه القوات الأمريكية والإسرائيلية بأمان نسبي، لتدخل مرحلة جديدة عنوانها انكشاف السماء وتزايد المخاطر.

إن هذا التطور يرسّخ معادلة ردع مختلفة، قوامها أن العمق العملياتي لم يعد محصّناً، وأن الكلفة الاستراتيجية للعدوان لم تعد تُقاس فقط بالخسائر المباشرة، بل أيضاً بفقدان التفوق التكنولوجي الذي شكّل لعقود ركيزة الهيمنة الجوية الغربية. وعليه، فإن استمرار هذا المسار من الاستنزاف النوعي قد يفرض على واشنطن وحلفائها إعادة حساباتهم جذرياً، ليس فقط في كيفية إدارة الحرب، بل في جدوى الاستمرار فيها أساساً.


مرفقات


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور