تعدّ منطقة جزر نازعات هي الخط الدفاع البري والبحري الأول عن الجمهورية الإسلامية في إيران، خاصةً لقرب هذه المنطقة من مضيق هرمز. وتتألف هذه المنطقة من 4 جزر استراتيجية في الخليج الفارسي: طنب الكبرى، طنب الصغرى، أبو موسى، وسيري. وتخضع لسيطرة القوة البحرية التابعة لحرس الثورة الإسلامية، تحت قيادة المنطقة البحرية الخامسة "الإمام محمد باقر (عليه السلام)"، وتُمثّل قواعد أمامية لرصد تحركات العدو وحماية أمن المضيق.
فما هي أبرز المعلومات حول هذه المنطقة وكيف يمكن أن تحصل المواجهة فيها؟
_ تقع عند مدخل الخليج الفارسي، وهي منطقة عبور رئيسية لناقلات النفط والسفن الحربية.
_ تتمتع هذه الجزر، بصفتها دروعاً دفاعية، بقدرات استجابة سريعة ودفاع ساحلي متطور.
_نظرا لموقعها الجيوستراتيجي والجيواقتصادي، يتمركز في هذه الجزر عناصر نخبوية لمشاة البحرية التابعة للحرس الثورة الإسلامية للدفاع عنها. وتلخص مهمتهم بأنه الحفاظ على السيادة الإيرانية، ومواجهة التهديدات المحتملة، وضمان الأمن البحري في مضيق هرمز.
وفي سياق متّصل، يأتي اسم هذا الجزر على اسم سورة النازعات في القرآن الكريم، أي "الملائكة التي تنزع أرواح الكفار" بشدة وقسوة مؤلمة، كأنها تغرق في النزع، كدلالة عما ستتعرض له أي قوات معتدية على هذه الجزر.
_ أبرز المعلومات حول الجزر:
أ)طنب الكبرى: تبلغ مساحتها حوالي 11 كيلومترا مربعا، جنوب جزيرة قشم، وتنتهي في جزيرة أبو موسى من الجنوب، وفي سلطنة عمان من الشرق، وفي طنب الصغرى من الغرب.
وتبلغ المسافة من هذه الجزيرة إلى قشم 31 كيلومترًا، ومن طنب الصغرى 12 كيلومترًا، ومن أبو موسى 50 كيلومترًا، ومن جزيرة الحمراء في رأس الخيمة 82 كيلومترًا.
ب)طنب الصغرى: تتراوح مساحتها بين 2 و2.5 كيلومتر مربع، وتقع جنوب بندر لنجة وغرب طنب الكبرى. وتبلغ المسافة من هذه الجزيرة إلى بندر لنجه 50 كيلومترًا، ومن رأس الخيمة 92 كيلومترًا، ومن طنب الكبرى حوالي 13 كيلومترًا.
ج)جزيرة أبو موسى: تقع في وسط الخليج الفارسي، وتبلغ مساحتها حوالي 25 كيلومترًا مربعًا. وتُعد المسافة بين جزيرة أبو موسى وجزر طنب الممر الملاحي الوحيد الصالح لناقلات النفط الكبيرة نظرًا لعمق المياه المناسب.
د)جزيرة سري: تقع على بُعد حوالي 72 كيلومترًا من الساحل الإيراني جنوب بندر لنجه، و40 كيلومترًا غرب جزيرة أبو موسى، وتُستخدم أيضًا في استكشاف واستخراج النفط.
_جغرافياً، لا يُعدّ الخليج الفارسي بحراً عميقاً، ويقع أعمق جزء منه أي المناسب للملاحة، وخاصةً لمرور السفن الكبيرة، تقريباً داخل الأراضي الإيرانية أو بالقرب منها. ونظراً لضحالة المياه في جميع أجزاء مضيق هرمز، تعجز السفن الكبيرة عن المرور، وتُجبر على التحرك عبر منطقة محدودة لا تتجاوز 15 كيلومتراً، حيث يكون عمق المياه كافياً لعبورها.
وفي بداية هذا المضيق، تُجبر السفن الحربية الكبيرة وناقلات النفط على المرور عبر جزر نازعات.
_ من بين الوحدات البحرية العسكرية التابعة لهذه المنطقة: قاعدة الإمام السجاد الاستكشافية، ولواء الإمام السجاد البحري، وقاعدة قمر بني هاشم الاستكشافية الواقعة في جزيرتي طنب الكبرى والصغرى، ولواء ذو الفقار البحري رقم 512.
كيف يمكن التصدي لأي عدوان أمريكي محتمل على هذه الجزر؟
يمكن للجمهورية الإسلامية أن تعتمد على تكتيكات "الدفاع غير المتماثل"، عبر تحويل هذه الجزر إلى بيئة قتالية معقدة ومشبعة بالتهديدات، من خلال نشر منظومات صاروخية قصيرة ومتوسطة المدى ومنصات كروز وطائرات انقضاضية، من أجل استهداف القطعات البرمائية المعادية قبل وصولها إلى الشواطئ.
كما يمكن تعزيز الجزر بشبكات دفاع جوي متعددة الطبقات، تشمل أنظمة محلية الصنع وأنظمة محمولة على الكتف، للتعامل مع الطائرات المروحية وطائرات الإسناد القريب، مما يحد من قدرة العدو على توفير غطاء جوي فعال لقواته البرية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام التضاريس المحدودة للجزر لصالح المدافعين، عبر إنشاء تحصينات تحت الأرض ومخابئ محصنة ضد القصف الجوي، وربطها بشبكات أنفاق تتيح الحركة الآمنة للقوات وتضمن استمرارية القتال حتى في حال تعرض المواقع السطحية للتدمير.
كما تلعب الزوارق السريعة والألغام البحرية دوراً محورياً في إبطاء أو تعطيل أي محاولة إنزال وإبرار، حيث يمكن تنفيذ هجمات إغراق سريعة على سفن الإنزال، مستفيدة من قرب المسافات وضيق المجال البحري. ولا يقل أهمية عن ذلك توظيف الطائرات المسيّرة الاستطلاعية، لتأمين مراقبة دائمة لساحة العمليات وتوجيه الضربات الدقيقة ضد تجمعات القوات المعادية.
وفي حال تمكنت القوات الأمريكية من تحقيق موطئ قدم على إحدى الجزر، فإن العقيدة الإيرانية قد تميل إلى اعتماد تكتيكات الاستنزاف والقتال القريب، عبر وحدات خفيفة الحركة مدربة على حرب العصابات، ما يحول أي تقدم بري إلى عبء مكلف زمنياً وبشرياً. وبهذا الشكل، تتحول جزر نازعات من نقاط ضعف جغرافية إلى "مصائد نارية" معقدة، تفرض على الخصم كلفة عالية وتحدّ من قدرته على تحقيق أهدافه العسكرية بسرعة أو بسهولة.
مواجهة معقدة ومكلفة
لذلك تشكّل جزر نازعات، عقدة استراتيجية تتحكم بإيقاع الملاحة والطاقة والتوازن العسكري في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية. فتركيبتها الجغرافية الضيقة، ووقوعها عند بوابة مضيق هرمز، يمنحانها قدرة استثنائية على فرض معادلات ردع في غاية الأهمية. ومن خلال الدمج بين التحصين الهندسي، والانتشار الذكي للقوة، وتكتيكات القتال غير المتماثل، تستطيع إيران تحويل أي محاولة اختراق أو إنزال أمريكي إلى مواجهة معقّدة ومكلفة.