الخميس 19 آذار , 2026 05:14

العراق في قلب المعركة: صانع معادلات الردع الإقليمي

مقاوم في سرايا أولياء الدم

منذ الأيام الأولى للعدوان الصهيو أمريكي على إيران، برزت المقاومة الإسلامية في العراق بدورها الفاعل في مسار الحرب، عبر العمليات العسكرية النوعية، من إطلاق الصواريخ والطائرات الانقضاضية وصولاً الى إسقاط الطائرات. وقد أدّت هذه العمليات الى سقوط العديد من القتلى في صفوف القوات الأمريكية.

وتعلن المقاومة الإسلامية في العراق بمختلف فصائلها، على نحو يومي تنفيذ هجمات بطائرات مسيَّرة وصواريخ ضد قواعد أمريكية، من بينها قاعدة المطار في أربيل وقاعدة الحرير وقاعدة فكتوريا والسفارة الأمريكية، وأهداف أمريكية غيرها داخل وخارج العراق، على نحو تحوّلت فيه البلاد إلى محور مقلق وخطير على أمريكا وإسرائيل.

معادلة السفارة الأمريكية

ومن اللافت ما أعلنته كتائب حزب الله في العراق من مبادرة ذات تأثيرات ردعية إقليمية، تعهدت فيها بوقف استهداف السفارة الأمريكية في بغداد "لمدة خمسة أيام" وفق شروط. وأعلن عن هذه المبادرة في بيان للمسؤول الأمني في الكتائب أبو مجاهد العساف حيث كشف بأن "الأمين العام لكتائب حزب الله أصدر أوامره بإيقاف استهداف السفارة الأمريكية في بغداد لمدة خمسة أيام". مشيراً الى أن فترة التوقف يجب أن "تتزامن مع الشروط الآتية:

1)كف يد الكيان الصهيوني عن تهجير وقصف الضاحية في بيروت.

2)الالتزام بعدم قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات.

3)سحب عناصر وكالة المخابرات المركزية (سي آي أيه) من محطاتهم وإيقافهم داخل السفارة". وأكد الحاج أبو مجاهد العساف أنه "في حال عدم التزام العدو، سيكون الرد مباشرا وبشكل مركّز، مع رفع وتيرة الضربات بعد انتهاء المدة".

مجاهدو العراق ركن أساسي من جبهة المقاومة

وتأتي المبادرة العراقية في سياق ما عبّرت عنه رسالة "مجاهدو جبهة المقاومة" الى قائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى الخامنئي، والتي أكدوا فيها على ما يلي:

"أولًا: نعلن اعتزازنا وثباتنا على النهج المشرق للصمود والاستقلال والحرية، ومواجهة قوى الاستكبار، وهو النهج الذي رسم معالمه الإمام الخميني، و رسخه الامام الخامنئي الشهيد وسار عليه قادة المقاومة. كما نؤكد وفاءنا لعهدنا مع الولاية، وتمسكنا الراسخ بها.

ثانيًا: نؤكد تجديد بيعتنا لقائد الثورة الإسلامية، والتزامنا الكامل بتوجيهاته وأوامره، واعتبارها منهاجاً عمليًا في مسيرتنا الجهادية.

ثالثًا: في ظل ما تتعرض له الجمهورية الإسلامية من عدوانٍ غادر تقوده الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، فإننا نرى لزامًا علينا الدفاع عن كيان الأمة الإسلامية، وعن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بكل ما نملك من طاقات وإمكانيات، ونوضح في هذا السياق ما يلي

أ) إن قوى جبهة المقاومة، كلٌّ وفق ظروفه وإمكاناته الجغرافية والوطنية، وانطلاقًا من واجبها الشرعي ومبادئ نصرة المظلوم ومواجهة الظالم، قد شرعت بتنفيذ عمليات واسعة ضد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وألحقت بهما خسائر مؤلمة.

ب) لقد بلغت قدرات جبهة المقاومة والمجاهدين مستويات متقدمة، باتت واضحة للأعداء، خصوصًا في المناطق الحيوية والممرات الاستراتيجية، وقد استُخدم جزء من هذه القدرات حتى الآن، فيما لا يزال الكثير منها قيد الجاهزية.

ج) إن استمرار الاعتداءات والجرائم التي ترتكبها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بحق الجمهورية الإسلامية سيقابل بتوسيع نطاق العمليات، وتفعيل قدرات إضافية، وفتح جبهات جديدة، بما يفوق ما تم تنفيذه حتى الآن. وعندئذ، لن يكون بمقدورهم تحمّل تبعات هذه المواجهة، وسيضطرون إلى التراجع تحت وطأة الخسائر، كما حدث في تجارب سابقة.

كما نؤكد أن ما تفضلتم به حول أهمية تلاحم مكونات جبهة المقاومة، قد تحقق اليوم بصورةٍ غير مسبوقة، حيث أصبحت هذه الوحدة عامل قوة حاسم، وكابوسًا يؤرق الأعداء، وبوابةً قريبةً للخلاص من الفتنة الصهيونية والتواجد الأمريكي في المنطقة. 

وفي الختام، نجدد العهد والوفاء للمسيرة التي أرساها الإمام الخميني، ورواها الامام الخامنئي بدمائه الطاهرة ونؤكد التزامنا الثابت بقيادة الثورة الإسلامية، وأننا ماضون في هذا الطريق حتى تحقيق النصر الكامل، ودحر العدو، وانتصار جبهة الحق".

إرهاصات لحظة التحوّل الكبرى

تكشف هذه الوقائع عن تحوّل نوعي في موقع ودور المقاومة الإسلامية في العراق، من قوة مساندة إلى ركن مركزي فاعل في معادلة الصراع الإقليمي، قادر على فرض إيقاعه واشتراطاته على مسرح العمليات. فبين الميدان الذي يشتعل بالضربات النوعية، والسياسة التي تُدار بمنطق الردع المشروط، تتبلور معادلة جديدة عنوانها وحدة الجبهات وتكامل الأدوار. ومع استمرار العدوان، يبدو أن سقف المواجهة مرشّح للارتفاع، وأن كلفة المقامرة الأمريكية–الإسرائيلية ستتضاعف، في ظل جاهزية محور المقاومة لتوسيع نطاق الاشتباك، بما يقرّب لحظة التحوّل الكبرى في ميزان القوى، ويرسم ملامح مرحلة إقليمية مختلفة، عنوانها انكفاء الهيمنة وصعود إرادة المواجهة.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور