الثلاثاء 17 آذار , 2026 06:09

جزيرة خارك: كابوس أمريكي مفتوح

جزيرة خارك "خرج" الإيرانية

باتت جزيرة خارك "خرج" الإيرانية الملقّبة بالجزيرة المحّرمة، محور التداولات الإعلامية حول سيناريوهات التصعيد المتوقعة برياً، في العدوان الصهيو أمريكي على الجمهورية الإسلامية في إيران. فهذه الجزيرة هي المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني في الخليج الفارسي، بما تقدّر نسبته بحوالي 90%. فهي تتضمن مرافق رصيف لناقلات النفط، والخزانات، وغيرها من البنية التحتية اللازمة لتصدير النفط.

وبالرغم من ان نسبة حصول مثل هذا السيناريو هي قليلة حالياً، الا أن القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية تهاجم بشكل رئيسي القواعد المحتملة لانطلاق أي عملية برية ونشر للقوات. وقد دمرت أو أُخرجت من الخدمة العديد من القواعد الأمريكية في البحرين ومراكزها في الكويت، وخاصة قاعدة العديري، والعديد من القواعد والمنشآت الإماراتية والسعودية. لذا، ستبقى هذه القواعد والمراكز التي تُشارك في جهود العدوان الأمريكي الإسرائيلي، بالإضافة إلى السفن العسكرية الأمريكية، عرضةً لهجمات مستمرة من قبل إيران، لاستنزاف الموارد البشرية والعسكرية لخطة الخصم.

ما هي أبرز المعلومات حول هذه الجزيرة؟

_تبلغ المسافة بينها وبين البر الرئيسي: 25 كم. وتبعد 483 كيلومترًا عن مضيق هرمز.

_تُعدّ ميناءً بحريًا لتصدير ما يصل إلى 90% من المنتجات النفطية في الجمهورية الإسلامية، فضلًا عن كونها مخزنًا لما يصل إلى 30 مليون برميل من النفط، ما يجعلها ذات أهمية استراتيجية.

_تقع الجزيرة بالقرب من العديد من حقول النفط البحرية، بما في ذلك حقول فريدون، وداريوس، وكورش، وأردشير. لذا فالجزيرة ليست مجرد محطة تصدير، بل نقطة التقاء لخطوط الأنابيب، وبنية التخزين التحتية، وأنظمة تحميل ناقلات النفط.

_تُشكّل المياه الضحلة (5-15 مترًا) وهو ما يمثل تحدياً فيزيائياً رئيسياً لرسو السفن العسكرية الأمريكية الكبيرة، في حال تم اللجوء الى خيار القيام بعمليات كوماندوس برية.

_تتواجد فيها حامية عسكرية مؤلفة من 3 آلاف عنصر.

فما هي سيناريوهات الردّ الإيراني على أي حماقة أمريكية برية ضد هذه الجزيرة؟

1)الإغراق بالصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات الإنقضاضية والزوارق المسيّرة.

سيكون الرد الإيراني الفوري في شنّ ضربات مكثفة السفن والقطع الحربية وعلى الطائرات التي قد تنقل القوات المظلية الى الجزيرة.

2)ولو افترضنا في أسوأ السيناريوهات تمكنت القوات الأمريكية من احتلال الجزيرة، يمكن للقوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية ببساطة تحويل الجزيرة الى مكان غير صالح للاستخدام العملياتي عبر:

أ)تدمير البنية التحتية الأمريكية المؤقتة

ب)استهداف مناطق الهبوط وممرات الطائرات

وبالنظر إلى القيود اللوجستية عند الأمريكيين لاحتلال الجزر، فإنه حتى الانتشار الجزئي للصواريخ قد يُلحق خسائر فادحة بالقوات الأمريكية. فاحتلال جزيرة ما يحتاج الى التالي: إمدادات متواصلة، تغطية دفاعية جوية وصاروخية، حماية بحرية مرافقة.

ويُشكل قرب جزيرة خارك من إيران عبئًا لوجستيًا، فخطوط الإمداد قصيرة ولكنها شديدة التعرض للخطر.

3)أسراب الطائرات المسيرة الانقضاضية

تعتمد إيران بشكل متزايد على تكتيكات الانتشار المكثف للطائرات المسيّرة. وعلى الرغم من تطور الدفاعات الأمريكية، إلا أنها تواجه تفاوتًا في التكلفة: فالصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن، بينما الطائرات المسيّرة رخيصة ومتوفرة بكثرة. يُتيح هذا الوضع لإيران ميزة تنافسية، خاصةً على المدى الطويل.

نقطة اشتعال مفتوحة

لذلك إنّ أي محاولة أمريكية للذهاب نحو مغامرة برية في جزيرة خارك لن تكون عملية خاطفة أو محدودة كما قد يُخطَّط لها في غرف العمليات، بل ستتحول سريعاً إلى نقطة اشتعال مفتوحة على كل ساحات المنطقة.

فـ "خارِك" ليست مجرد جزيرة نفطية، بل اختبار حقيقي لميزان الإرادة والقدرة في هذه الحرب؛ بحيث يصبح السؤال الأساسي: هل يمكن احتلالها؟ وهل يمكن الاحتفاظ بها؟ وفي هذا السياق، تبدو الإجابة أقرب إلى نفيٍ حاسم، في ظل بيئة قتالية تُرجّح كفة الاستنزاف طويل الأمد على أي إنجاز تكتيكي سريع.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور