الإثنين 16 آذار , 2026 06:16

توغل إسرائيلي تحت النار: هل يعود شبح "مستنقع لبنان"؟

منظومة ثار الله المضادة للدروع

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن قوات فرقة الجليل 91 بدأت في الأيام الأخيرة عمليات برية مركزة على أهداف رئيسية في جنوبي لبنان لتوسيع "منطقة الدفاع الأمامي". وهو ما يعني إعلان الكيان المؤقت رسمياً عن بداية عملية برية في جنوبي لبنان، بأهداف عدوانية غير معلنة وربما بدون سقف، بانتظار النتائج الميدانية، مع تقديرات بأن الحد الأدنى لها هو إنشاء 13 موقعاً عسكرياً داخل لبنان، إضافةً إلى المواقع الخمسة القائمة، والهدف من ذلك هو "درء خطر الأسلحة المضادة للدبابات ومنع الغارات البرية التي تشنها قوات رضوان على المستوطنات".

لذا على الكيان المؤقت ومسؤوليه، أن يُعيدوا قراءة ما جاء في كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خلال يوم القدس، ويحذروا مما قاله: "أخذنا الدروس والعبر من معركة "أولي البأس"، وأنّ "العدو الآن لا يملك قدرة على تحقيق أهدافه"، وأنه "أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة، وإنْ شاء الله سنفاجئهم في الميدان"، و"سيرى العدو بأسنا، واعلموا أنّ اندفاع شباب المقاومة الإسلامية قوي جدًا إلى درجة العشق الإلهي والتفاني في سبيل الله تعالى".

ومن اللافت أن رئيس الأركان الأسبق لجيش الاحتلال الجنرال دان حالوتس الذي سبق له أن خاض التجربة المريرة للعملية البرية في مواجهة المقاومة خلال حرب تموز/يوليو 2006، قد حذر أيضاً من هذا الأمر قائلاً: "يكفي تضليل للجميع، لا يجوز لنا أن نتورط برياً في لبنان".

وليتذكر الإسرائيليون مفاجآت أداء حزب الله العسكري خلال الأيام الماضية، والتي فجّرت موجة انتقادات حادة ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس، بعد أن روّجا لخطاب مفاده أن حزب الله بات مردوعاً وعاجزاً عن التحرك. فالهجمات الصاروخية ضد كيان الاحتلال كانت مفاجئة بالزخم والمدى (حوالي 130 كم)، والتصدي للدبابات الإسرائيلية كان في الخطوط الأمامية المباشرة (بعدما كان الظن أن منطقة جنوبي الليطاني خالية من الصواريخ المضادة للدروع).

تفاصيل العملية

ووفقاً للقناة 15 الإسرائيلية، فإن قوات لواء غولاني أنهت تمركزها للعمل في الجبهة الشمالية، وأنه مع انتقال الفرقة 98 إلى لبنان سيتم تشغيل 4 فرق: 91 و146 في الدفاع (ربما ستتحول مهمة 91 الى دفاعية بعد أيام) و36 و98 في الهجوم كقوات نظامية. أما الألوية التي ستكون مشاركة في العملية البرية فهي: ناحال، المظليون، غفعاتي، غولاني و401، إلى جانب عدة ألوية احتياط موجودة هناك حاليا (وقد يتم استبدالها لتعزيز الخطوط)، مع الإشارة الى أن في كل فرقة يوجد عدة كتائب هندسة واستطلاع وقوة نارية.

في ضوء هذه المعطيات، تبدو العملية البرية التي يلوّح بها كيان الاحتلال مغامرة محفوفة بمخاطر استراتيجية كبيرة، بسبب تعقيدات الجغرافيا العسكرية في جنوبي لبنان، ومفاجآت تعافي حزب الله. ومن هنا، فإن أي رهان إسرائيلي على فرض وقائع ميدانية جديدة داخل الأراضي اللبنانية قد ينقلب سريعاً إلى مأزق عسكري وسياسي، خصوصاً إذا ما أدت العملية الى خسائر إسرائيلية جسيمة في العديد والمعدات. ومن يعلم قد يتيح الميدان إعادة تفعيل خطة "تحرير الجليل" من جديد.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور