تحتفظ الولايات المتحدة الأمريكية بشكل متكرر، بغواصة نووية موجهة بالصواريخ (SSGN) في منطقة غربي آسيا، وغالباً ما يكون وجودها غير معلن، من أجل تحقيق الردع أو بهدف تنفيذ اعتداء عسكري ضد إحدى دول المنطقة، كما حصل مع الجمهورية الإسلامية في إيران خلال حرب الـ 12 يوماً. هذه الغواصات هي من فئة أوهايو، القادرة على حمل ما يصل إلى 154 صاروخ توماهوك كروز، وهي تعمل تحت قيادة الأسطول الخامس الأمريكي.
هذا الأمر يطرح سؤالاً مهماً جداً، عن كيفية مواجهة القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية لهذه الغواصات، وما هي أبرز القدرات العسكرية التي تمتلكها؟
طوربيدات وغواصات انقضاضية وصواريخ جو بحر
تتضمن الأسلحة المضادة للغواصات التي تمتلكها القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية مزيجًا من الطوربيدات المتطورة (مثل طوربيد والفجر)، والغواصات الانقضاضية المسيّرة، والطائرات دون طيار القتالية (مثل طائرة كرار) القادرة على تتبع وتدمير الأهداف تحت سطح الماء. وقد طُوّرت هذه القدرات محلية الصنع، لحماية إيران من غواصات العدو في الخليج الفارسي وبحر عُمان.
أهم أسلحة إيران المضادة للغواصات:
_الطوربيدات محلية الصنع: تُعرف طوربيدات والفجر، التي تعمل بالأكسجين والكهرباء، بأنها من أكثر أسلحة بحرية جيش الجمهورية الإسلامية تطورًا في مجال مكافحة الغواصات، وهي قادرة على استهداف وتدمير الأهداف تحت سطح الماء بدقة متناهية.
_طائرات دون طيار مضادة للغواصات المسيّرة: طائرة كرار المسيّرة متعددة الأغراض، والمجهزة بأنظمة كشف وإطلاق الطوربيدات (من طراز مارك 46)، قادرة على العمل ضد الغواصات. ولطائرة كرار القدرة على تدمير غواصات العدو على مدى يزيد عن 1000 كيلومتر. وطوربيد مارك 46 (منشأه الأصلي هو أمريكا لكن الجمهورية الإسلامية تمكنت من تصنيعه عبر الهندسة العكسية) هو أحد أشهر أسلحة مكافحة الغواصات وأكثرها استخداما، وهو مصمم لمهاجمة الغواصات، زيزن أكثر من 200 كغ، ومجهز برأس حربي شديد الانفجار يحتوي على أكثر من 40 كيلوغرامًا من المتفجرات، فيما يبلغ مداه 11 كيلومترًا في الوضع القياسي، وقد خضع لتحديثات في أجزاء مختلفة على يد خبراء الدفاع في الجمهورية الإسلامية خلال السنوات الأخيرة.
_غواصات انقضاضية مسيّرة عن بعد: هي أحدث تقنيات حرس الثورة الإسلامية، قادرة على السير تحت الماء لمهاجمة أهداف استراتيجية كالغواصات أم حتى غيرها من القطع البحرية.
_غواصات من فئتي غدير وفاتح: تُشكل هذه الغواصات، المزودة بقدرات زرع الألغام وإطلاق الطوربيدات، المنصة الرئيسية لعمليات الجيش وحرس الثورة الإسلامية تحت سطح البحر.
_طوربيدات الحوت: وهي طوربيدات فائقة السرعة (تعمل بتقنية التجويف الفائق) تُستخدم لاستهداف السفن السطحية وتحت السطحية.
تنوع منظومات الحرب المضادة للغواصات
وفي ضوء هذا التنوع في منظومات الحرب المضادة للغواصات، يتضح أن الجمهورية الإسلامية تمتلك شبكة متكاملة ومتطورة من وسائل الرصد والمطاردة والتدمير تحت سطح البحر وفوقه. فامتلاك الطوربيدات فائقة السرعة، والغواصات الانقضاضية المسيّرة، والطائرات دون طيار القادرة على تنفيذ عمليات مركّبة، يمكنها من حرمان أي قوة معادية من التفوق البحري أو القدرة على العمل بحرية في المياه الإقليمية ومحيطها الحيوي (سواء عبر المعدات السطحية أم المعدات تحت سطحية اي الغواصات).
هذه المنظومة المتعددة الطبقات لا تمثل مجرد أدوات قتالية، بل تشكّل جزءاً من معادلة ردع بحرية تسعى إلى فرض واقع عملياتي جديد في الخليج الفارسي وبحر عُمان، حيث تصبح الغواصات المعادية في حالة تهديد دائم، وتتحول البيئة البحرية إلى مسرح شديد التعقيد أمام أي قوة تسعى لشن عمليات هجومية. وبذلك، تؤكد إيران أن معركة السيطرة على الأعماق لم تعد حكراً على القوى البحرية الكبرى، بل باتت جزءاً من معادلات القوة الإقليمية التي يجري ترسيخها عبر التطوير المحلي والتكامل العملياتي بين مختلف أذرع القوات المسلحة.
الكاتب: غرفة التحرير