كشفت التحركات العسكرية المتسارعة بعد الاحداث المؤسفة في الجمهورية الإسلامية الايرانية عن استعدادات جدية تجريها القوات الأمريكية في إطار قيادة المنطقة الوسطى (CENTCOM) لاحتمال الاعتداء على إيران واندلاع الحرب، وذلك بعد سقوط رهانات الضغط الداخلي وفشل محاولات التمرد، وتمكّن السلطات الإيرانية من إعادة فرض سيطرتها الكاملة على المشهد الداخلي.
وبرغم الخسائر التي تكبدتها إيران في حرب الاثني عشر يوماً، لكنها منذ ما يقارب السنة وهي تجري ترميم لقدراتها العسكرية وخاصة الدفاعات الجوية، كما أنها ما تزال تحتفظ بترسانة صاروخية كبيرة، بعضها في مواقع محصنة داخل الجبال. هذه القدرة تجعل أي عدوان أميركي إسرائيلي، محفوفاً بمخاطر رد صاروخي واسع النطاق ومدمر قد يتجاوز قدرة الدفاعات المعادية على الاستيعاب.
الاستعدادات العسكرية
أُعيد فتح المجال الجوي الإيراني، بينما صدرت أوامر للأصول العسكرية الامريكية التي انطلقت من قاعدة العديد الجوية بالعودة والبقاء في حالة تأهب. وتم إيقاف (المهمة) لكن الاستعدادات العسكرية الأمريكية قائمة على قدم وساق، وتشير بعض التقديرات إلى أن الحشد العسكري الأمريكي المستمر في الشرق الأوسط، سيبلغ ذروته بعد أسبوع في أقل تقدير.
الجمهورية الإسلامية الايرانية
في هذا السياق، رفعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستوى الجهوزية العسكرية ووضعت قواتها في حالة تأهب، كما أصدرت إشعاراً للملاحة الجوية (NOTAM) تقيد الرحلات الجوية من وإلى طهران. فيما يراقب الجيش الأمريكي ووكالات الاستخبارات عن كثب تطور التشويش الذي تقوم به إيران على خدمة ستارلينك للإنترنت ونسختها العسكرية ستارشيلد.
ونشير إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والصين وروسيا، إلى جانب جنوب أفريقيا والإمارات، تجري مناورات "إرادة السلام 2026" البحرية في المياه الأفريقية، بين المحيطين الهندي والأطلسي.
القوات الامريكية
عملياً في 14 كانون الثاني، أعطي الامر لمجموعة حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln التي كانت منتشرة في بحر الصين الجنوبي، بالتوجه الى منطقة عمليات قيادة الوسطىCENTCOM. (تحتاج مجموعة حاملة الطائرات لنكولن لتصل الى بحر العرب، ما يزيد عن أسبوع لتقطع مسافة تقدر بحوالي 5300 كلم فيما أكد الأدميرال داريل كودل قائد العمليات البحرية (CNO) مؤخراً "إن البحرية يمكن أن تكون في أي مكان خلال أسبوعين").
ومن ضمن الاستعدادات ذكرت تقارير غير مؤكدة عن مغادرة كل من حاملة الطائراتUSS Theodore Roosevelt وحاملة الطائرات USS George H. W. Bush قاعدة نورفولك البحرية، والجدير بالذكر أن أياً منهما لم تكمل بعد تمرين وحدة التدريب المركبة (COMPTUEX) القياسي، مما يؤكد استعداد البحرية الأمريكية لتسريع أو تعديل جداول التدريب لتلبية المتطلبات العملياتية الطارئة.
كما تخطط القوات الامريكية لإرسال عدد من الإسراب من الطائرات الحربية إلى الشرق الأوسط، تشمل طائرات مقاتلة وطائرات تزويد بالوقود، بالإضافة إلى تعزيزات إضافية للدفاع الجوي.
من جهتها رفعت القوات الإسرائيلية جهوزيتها وحالة التأهب القصوى، خاصة بسلاح الجو والدفاع الجوي، كما تم إبلاغ الجنود بإلغاء إجازاتهم وعطلات نهاية الأسبوع التي يقضونها في منازلهم.
سلاح البحرية
في 14 كانون الثاني 2026، دفعت قيادة البحرية الأمريكية حاملة الطائرات USS Abraham Lincolnومجموعتها الضاربة المنتشرة في بحر الصين الجنوبي بالتوجه نحو الشرق الأوسط لضمان وجود قوة قتالية كافية للردّ السريع في حال تدهور الوضع الأمني.
مجموعة حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln (CSG):
حاملة الطائرات (CVN-72) USS Abraham Lincoln
الجناح الجوي البحري (CVW-9) 8 اسراب جوية من بينها اسراب F / A-18E / F Super Hornets وسرب F-35C Lightning II
- المدمرة USS Spruance (DDG 111)
- المدمرة USS Michael Murphy (DDG 112)
- المدمرة USS Frank E. Petersen Jr. (DDG 121)
- الطراد الصاروخي الموجه USS Mobile Bay (مرجح)
- سفينة دعم لوجستي USNS Cesar Chavez (T-AKE 14)
- الغواصة USS Seawolf (SSN‑21)
سلاح الجو
- في 18 كانون الثاني ذكرت مصادر عن انتقل سرب من طائرات F-15 من احدى القواعد البريطانية مع 4 طائرات TANKER للتزود بالوقود باتجاه الشرق الوسط.
- في 18 كانون الثاني عزز سلاح الجو الإسرائيلي سرب اسود الجنوب وسرب النسر الذهبي، بثلاث مقاتلات من طراز F-35 في قاعدة نيفاتيم الجوية. فيما أجرت وحدات الدفاع الجوي الإسرائيلي إعادة انتشار وتموضع ورفع للجهوزية.
- في 14 كانون الثاني أكد مسؤول أمريكي أن بعض القوات الأمريكية، قامت بإخلاء من قاعدة العديد بقطر. كما قامت تلك القوات بإجلاء الطائرات غير الضرورية من قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية والإبقاء فقط على طائرات التزويد بالوقود (Tankers).
- في 14 كانون الثاني، أقلعت8 طائرات شحن C-17 Globemaster تابعة للجناح 437 للنقل الجوي وتوجهت إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتتقاطع هذه المعطيات مع الاخبار التي تشير الى وصول 4 طائرات شحن عملاقة (C-17) إلى جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي بما فيها الرحلة REACH 3288.
- الأردن (موفق السلطي): وصول الرحلة (REACH 830) من دييغو غارسيا إلى قاعدة موفق السلطي
- أعلنت وزارة الدفاع العراقية أمس، أن الجيش العراقي قد تولى المسؤولية الكاملة عن إدارة قاعدة عين الأسد الجوية بعد الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية منها.
- قاعدة أكروتيري الجوية في قبرص: ذكرت مصادر ان 4 مقاتلات Typhoon تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، بالإضافة الى طائرة شحن غادرت قاعدة أكروتيري الجوية في قبرص واتجهت نحو البحرين.
الدفاع الجوي
مركز العمليات الدفاعية المشتركة: في 12 كانون الثاني افتتحت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) وشركاؤها الإقليميون مركز العمليات الدفاعية المشتركة MEAD-CDOC داخل مركز العمليات الجوية المشتركة ((CAOC في قاعدة العديد الجوية بقطر لتعزيز الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل. تجدر الإشارة الى انه هناك ممثلين عن 17 دولة في هذا المركز لتبادل المعلومات والتحذيرات من التهديدات.
ويأتي افتتاح MEAD-CDOC بعد افتتاح مركزين مشتركين ثنائيين للدفاع الجوي والصاروخي، من قبل القيادة الوسطى للجيش الأميركي مع قطر والبحرين العام الماضي. وتعمل هذه المنشآت الجديدة كمراكز للتخطيط والتنسيق والعمليات الخاصة بالدفاع الجوي المتكامل.
أعلنت المملكة العربية السعودية في 8 كانون الثاني 2026 أن بطاريتها الرابعة من منظومة ثاد قد أكملت التدريبات المتخصصة، يذكر انه تم تفعيل أول بطارية ثاد سعودية في تموز 2025، ومن المخطط إضافة بطاريات أخرى، حالما يتوفر الكوادر المدربة. لذا فإن تخريج البطارية الرابعة في كانون الثاني 2026 يندرج ضمن سلسلة من مراحل بناء بطاريات الدفاع الجوي السعودي.
ملاحظة: ان أغلب الاخبار المتعلق بحركة سلاح الجو الامريكي لم تؤكدها المصادر الرسمية.
هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة رأي الموقع
الكاتب: مالك شمص