الأربعاء 14 كانون الثاني , 2026 03:28

وول ستريت جورنال: خصوم إيران الخليجيون يحذّرون أمريكا من الاعتداء عليها

ترامب وبن سلمان في البيت الأبيض

يكشف هذا المقال لصحيفة وول ستريت جورنال الذي ترجمه موقع الخنادق الالكتروني، أن السعودية تقود تحرّكاً لإقناع واشنطن بعدم التدخّل العسكري، لأن ذلك سيوثر عليهم اقتصادياً، بل أنهم يخشون أيضاً من تداعيات ارتدادية لذلك داخل بلدانهم.

ومن الأمور التي يخشونها على سبيل الذكر لا الحصر، أن تؤدي الاعتداءات الأمريكية على إيران إلى تعطيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أي الممر البحري الضيّق عند مدخل الخليج الفارسي، الذي يفصل إيران عن جيرانها العرب، وتمرّ عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.

وكشف المقال أيضاً بحسب مسؤولين سعوديين، أن حكام السعودية طمأنوا طهران إلى أنهم لن ينخرطوا في أي نزاع محتمل، ولن يسمحوا لأمريكا باستخدام أجواء بلادهم لتنفيذ الضربات، في مسعى للنأي بأنفسهم عن أي عمل أميركي محتمل ولمنع وقوعه.

النص المترجم:

يعمل خصوم إيران العرب عبر الخليج الفارسي، بقيادة المملكة العربية السعودية، على ممارسة ضغوط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لثنيها عن توجيه ضربة إلى طهران، وذلك بعد أن حذّرتهم الولايات المتحدة من الاستعداد لمثل هذا الهجوم.

علناً، التزمت دول الخليج العربية إلى حدٍّ كبير الصمت مع اتساع رقعة الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية المجاورة، ومع إعلان منظمات حقوقية أن آلاف الأشخاص قُتلوا خلال حملة القمع التي نفّذها النظام.

لكن خلف الكواليس، تقول السعودية وسلطنة عُمان وقطر للبيت الأبيض إن أي محاولة لإسقاط النظام الإيراني ستُربك أسواق النفط، وستُلحق في نهاية المطاف ضرراً بالاقتصاد الأميركي، بحسب مسؤولين خليجيين عرب. والأهم من ذلك، أنهم يخشون تداعيات ارتدادية داخل بلدانهم.

ولم توضّح إدارة ترامب بعد نوع العمل العسكري الذي تخطّط له ضد إيران، لكنها قالت إن توجيه هجوم "أمر مرجّح أكثر من عدمه"، وفقاً لهؤلاء المسؤولين.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن جميع الخيارات مطروحة أمام الرئيس ترامب لمعالجة الوضع في إيران. وأضاف: "الرئيس يستمع إلى طيف واسع من الآراء بشأن أي قضية، لكنه في النهاية يتخذ القرار الذي يراه الأفضل".

وكان ترامب قد وجّه، يوم الثلاثاء، نداءً مباشراً إلى المتظاهرين الإيرانيين، دعاهم فيه إلى تحدّي محاولات النظام قمع احتجاجاتهم، وحثّهم على السيطرة على مؤسسات الدولة. وكتب على منصته "تروث سوشال": "المساعدة في طريقها إليكم".

وتخشى الدول العربية أن تؤدي أي ضربات على إيران إلى تعطيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، ذلك الممر البحري الضيّق عند مدخل الخليج الفارسي، والذي يفصل إيران عن جيرانها العرب، وتمرّ عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.

وبحسب مسؤولين سعوديين، فقد طمأن مسؤولون في الرياض طهران إلى أنهم لن ينخرطوا في أي نزاع محتمل، ولن يسمحوا للولايات المتحدة باستخدام أجوائهم لتنفيذ ضربات، في مسعى للنأي بأنفسهم عن أي عمل أميركي محتمل ولمنع وقوعه.

ولم يردّ متحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن ولا مركز الإعلام الدولي السعودي في الرياض على طلبات التعليق، كما لم تردّ قطر وسلطنة عُمان على طلبات مماثلة.

ووفقاً لمسؤولين أميركيين، لم يتخذ ترامب قراراً نهائياً بعد بشأن التحرك ضد إيران، وهو يعقد اجتماعات مع مساعديه لتحديد نهجه. وقد تشمل الخيارات إصدار أوامر بتنفيذ ضربات عسكرية ضد مواقع تابعة للنظام، أو شنّ هجمات سيبرانية، أو إقرار عقوبات جديدة، أو تعزيز الحسابات المناهضة للنظام على الإنترنت.

وتشكّل التظاهرات الإيرانية، التي بدأت في طهران أواخر كانون الأول/ديسمبر على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، ثم امتدت هذا الشهر إلى مختلف أنحاء البلاد، أحد أخطر التحديات التي واجهها النظام منذ وصوله إلى السلطة عقب الثورة الإسلامية عام 1979.

وقالت مجموعة "نشطاء حقوق الإنسان في إيران" يوم الثلاثاء إن حصيلة القتلى تجاوزت ألفي شخص، مع تحرك النظام لسحق الاحتجاجات. كما بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني لقطات تُظهر عشرات الجثث المكفّنة مصطفّة داخل وخارج مشرحة قرب طهران يوم الأحد.

ولا تُكنّ دول الخليج، التي تعرّض كثير منها لأضرار نتيجة هجمات نفّذتها إيران أو حلفاؤها خلال السنوات الماضية، تعاطفاً يُذكر مع طهران. لكنها تخشى تأثير أي تصعيد في إيران على اقتصاداتها وسياساتها الداخلية، أو في حال سقوط المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

ويقول محللون إن السعودية على وجه الخصوص شديدة الحساسية تجاه تزايد هشاشة الوضع. فقد وجّهت المملكة وسائل الإعلام المحلية إلى الحدّ من تغطية الاحتجاجات ودعمها، تجنباً لأي ردّ انتقامي إيراني.

وقال مايكل راتني، الذي شغل منصب السفير الأميركي لدى السعودية في عهد إدارة بايدن: "لا يكنّون أي ودّ للنظام الإيراني بأي شكل من الأشكال، لكن لديهم في المقابل نفور شديد من عدم الاستقرار". وأضاف: "ما إن تفتح صندوق باندورا لتغيير النظام، سواء كان تغييراً داخلياً عضوياً أو مدفوعاً من الخارج، فإنك تخلق قدراً هائلاً من عدم اليقين في لحظة هو آخر ما يرغبون فيه".

ورغم أن السعودية ودولاً خليجية أخرى لا تعارض إضعاف القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، فإنها تقلق من البدائل المحتملة في حال الإطاحة بخامنئي.

وقال راتني: "قد تحصل على ما هو مماثل أو أسوأ، كأن يتولى الحرس الثوري الإيراني السلطة"، في إشارة إلى "الحرس الثوري"، أحد أقوى أذرع المؤسسة العسكرية الإيرانية.

وأضاف: "أو قد تحصل على فوضى وتفكك ومناطقية". وأوضح أن السيطرة التي يفرضها النظام الإيراني توفّر للخليج قدراً من القابلية للتنبؤ، قائلاً: "عندما تزول هذه السيطرة، يصبح الوضع بالغ الخطورة".

ولطالما خشيت القيادة السعودية من أن تؤدي الاضطرابات الإقليمية إلى إشعال احتجاجات داخل حدودها، وتسليط الضوء على سجلها الخاص في قمع المتظاهرين. كما تقلق من تعطّل خطتها الطموحة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المعروفة بـ"رؤية 2030"، التي تهدف إلى تعزيز السياحة وتقليص اعتماد المملكة على عائدات النفط.

وقال مسؤول سعودي إن الاستقرار الإقليمي هو الأولوية القصوى لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

ومن منظور دول الخليج العربية، يتمثّل السيناريو الأفضل في انتهاء الاحتجاجات في إيران، وبدء مفاوضات داخلية تُفضي إلى بعض الإصلاحات، ونجاح المفاوضات الأميركية في تهدئة الوضع، بحسب نيل كويليام، الزميل المشارك في معهد "تشاتام هاوس" البريطاني للشؤون الدولية.

وبحسب المسؤولين العرب، لم تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة، الجارة القريبة لإيران عبر مضيق هرمز، في جهود الضغط هذه. وقال كويليام إن الإمارات تتمتع عموماً بقدرة أعلى على تحمّل مخاطر تداعيات عدم الاستقرار مقارنة بالسعودية المحافظة، كما أنها اعتادت اتباع مقاربات جيوسياسية مختلفة عن منافستها في الرياض.

ففي حين أمضت السعودية سنوات تعمل على تحقيق انفراج دبلوماسي مع إيران، مع امتناعها عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، أثارت الإمارات غضب قطاعات واسعة من العالمين العربي والإسلامي بسبب تقاربها مع إسرائيل، وتورطها في نزاعات في السودان واليمن.

وقال كويليام: "لقد ربطت ألوانها بشكل وثيق جداً براية إسرائيل". وتوقع أن يجعل هذا الموقف القواعد الأميركية في الإمارات هدفاً محتملاً لردّ إيراني على أي تحرك أميركي. وأضاف: "الإيرانيون لا يريدون في الوقت الراهن إغضاب السعوديين، بينما الإماراتيون—الجميع غاضب منهم حالياً في المنطقة".


المصدر: وول ستريت جورنال - wall street journal

الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور