الخميس 18 آب , 2022 02:11

الانسحاب الفرنسي من مالي: هل يفتح الباب لموسكو؟

ماكرون

كان قرار فرنسا الأخير بالانسحاب العسكري من مالي، في غرب افريقيا، متوقعاً. فقد سبق و"هدد" الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بذلك في آذار/ مايو عام 2021، ما ينذر بأزمة حادة ستحكم العلاقات بين الجانبين.

يقول المؤرخ الذي كلفه ماكرون، بالتفكير في إعادة تأسيس العلاقة بين البلدين، أشيل مبيمبي، وهو كاميروني الجنسية، العام الماضي، "لم تعد فرنسا تملك الوسائل اللازمة لتحقيق طموحاتها....في إفريقيا، تعاني فرنسا من أزمات عسكرية و اقتصادية وسياسية، بعبارة أخرى، هزيمة كاملة ستجعلها منبوذة بعد ذلك". بهذه العبارة، أنهى مبيمبي، الأمل بعودة العلاقات كما كانت، قبل عام 2013، عندما حصلت على "المباركة" الدولية للتدخل العسكري في مالي.

تعتبر باريس، منطقة الساحل، منطقة نفوذ استراتيجي لها. وعلى الرغم من أن دواعي الانسحاب أكبر من أن يوارى خلف الأضواء، إلا ان ماكرون برر ذلك بحجتين:

-الرفض الفرنسي للتعامل مع نظام عسكري يسعى للبقاء في السلطة.

-الاعتراض والشجب لوجود القوات الروسية "ماغنز".

وبالتزامن مع الجهد الإعلامي الذي تبذله باريس لأجل الاقناع بهذين العذرين، إلا ان مراقبون اعتبروا ذلك غير مقنعاً في ظل التعامل الفرنسي السابق مع حكومات مماثلة في المنطقة، ومنطقة الساحل الافريقي خاصة، إذ انها قد وصلت للسلطة بالطريقة نفسها مثل تشاد.

تذكر صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، أن "القوات العسكرية الفرنسية -التي كان عددها في وقت من الأوقات أكثر من 5 آلاف جندي في مالي- حل محلها بضع مئات من المقاتلين في مجموعة فاغنر الروسية". مشيرة إلى ان "أن تاريخ الوجود الروسي في أفريقيا قديم، فقد وصل عدد المستشارين السوفيات بأفريقيا إلى 40 ألف مستشار في ذروة الحرب الباردة".

وفي خضم التنافس الدولي الذي تشهده القارة أسوة بغيرها من القارات أيضاً، ترى فرنسا مجموعة من المصالح، وعلى رأسها مسألة الوصول إلى اليورانيوم في الصحراء الأفريقية. إذ تعتمد فرنسا في تلبية نحو 75% من احتياجاتها من الكهرباء على الطاقة النووية.

ويشير بعض المراقبين إلى أن "شركة أريفا الفرنسية (Areva) ظلت على مدى قرون أربعة ماضية تهيمن على حقوق استغلال اليورانيوم في النيجر إلى أن قامت حكومة النيجر مؤخرا بمنح تراخيص للتنقيب لشركات هندية وصينية وأميركية وكندية وأسترالية".

شكّل تعاظم المخاطر الأمنية للقوات الأوروبية في البلاد، سبباً كافياً لإحداث ضجة صاخبة ضد التدخل العسكري الفرنسي، حيث وصل عدد القتلى الفرنسيين في العمليتين في مالي إلى 52 جندياً فضلاً عن عشرات المصابين، مما شكّل سبباً للضغط على ماكرون أمام الرأي العام الفرنسي، وازدادت المطالبة بتوجّه الدولة أكثر نحو سياسات حمائية، وإلقاء أثقال "الإمبراطورية" السابقة عن ظهرها. وشكّل إعلان بدء انسحاب القوات الفرنسية من مالي، قبيل حملته الانتخابية في نيسان /أبريل 2022، دافعاً لتسريع عملية الانسحاب لتحقيق مكاسب رئاسية لماكرون، الذي كان وعد قبل انتخابه للولاية الأولى في 2017 بمراجعة حقيقية لدور فرنسا ما بعد الاستعماري في الدول الأفريقية، لم يتمكّن من تحقيقها.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور