الأحد 10 نيسان , 2022

الانتخابات تعيد البخاري الى لبنان: ماذا تريد الرياض؟

السفير السعودي في لبنان وليد البخاري

كانت الرياض قد سحبت سفيرها وليد البخاري من بيروت في 29 تشرين الأول الماضي مدعيةً قطع العلاقات مع لبنان على خلفية كلام نُشر لوزير الاعلام السابق جورج قرداحي – قبل تسلّمه الحقيبة الوزارية - وصف فيه الحرب السعودية المستمرة على اليمن لأكثر من سبع سنوات بالعبثية. وخلال الأشهر الأخيرة من السنة الماضية والأولى من العام الجاري، زادت الرياض من ضغوطاتها على الحكومة اللبنانية على الرغم من استقالة القرداحي، وبعثت بدفاتر شروطها مرّة عبر الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي، ومرّة ثانية عبر وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، وبقيت متشدّدة في "مواقفها".  

لكن "بفعل فاعل" عاد البخاري في السابع من الشهر الجاري الى سفارته في "الحمرا" دون تحقّق أيّ من شروط بلاده.  إنها الانتخابات النيابية التي صارت على بُعد 35 يومياً تفضح، أولاً أن ما قامت به السعودية في الفترة الماضية كان مدبراً وأن حجة "الإصلاحات" ليست الا وهماً باعته لمن سارع في طلب لقاء المسؤولين السعوديين وتقديم "القرابين" من بيانات وغيرها لعودة العلاقات.

ثانياً تؤكد هذه "العودة" عشية الانتخابات تدخّل السعودية في الاستحقاق، فقد برز رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كمرشحٍ أول لها بعد أن كثّف جعجع من لقاءاته مع البخاري قبل مغادرته بيروت، حيث أن الرياض بدّلت "رجلها السنّي" رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي أجبرته على تعليق عمله السياسي، بالآخر "المسيحي" الذي يقدّم المال والخدمات الانتخابية في الشارع السني لا سيما في المناطق الشمالية (طرابلس وعكار) لتجيير أصوات "المستقبل" الى لوائحه ومرشحيه.

من ناحية أخرى، تطرح زيارات، مرشح "القوات" عن المقعد الكاثوليكي في المتن الشمالي ملحم الرياشي، ومرشح الحزب التقدمي الاشتراكي في دائرة البقاع الثالثة وائل أبو فاعور، الى الرياض للقاء "كبار المسؤولين" السعوديين في آذار الماضي، علامات استفهام عن دعم سعودي للمرشحين حيث كان قد التقى الرياشي حشداً من أبناء الجالية اللبنانية في العاصمة السعودية وأشار الى " أهمية استعادة العلاقات اللبنانية مع ​السعودية". كذلك يبدو أن زيارات المرشحين كانت من أجل ردء الصدع بين "القوات" و"الاشتراكي" لضرورات انتخابية خاصة بعد أن نقلت وسائل إعلام لبنانية كلاماً عن رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط يرجّح فيه خسارة أبو فاعور لمقعده بعد خروج الحريري من الساحة الانتخابية. ولم تكن تلك الزيارة هي الوحيدة اذ سبق لهما زيارة أخرى في كانون الأول الماضي.  

هذا التدخّل السعودي الواضح عشية الانتخابات، لا يعدو كونه استمرار الرياض في السعي وراء "رغبتها" القديمة في البلد – العمل ضد حزب الله – اذ تعتبر السعودية أن الاستحقاق النيابي ودعم بعض الأطراف السياسية أداة تستخدمها، لكن دون رؤية أو أساليب عمل واقعية في المرحلة المقبلة حسب ما يقول الإعلامي اللبناني والمختص في الشؤون الإقليمية خليل نصر الله لـ "كلوب هاوس الخنادق" مرجحاً أن مخططات السعودية في لبنان ستفشل.


الكاتب: غرفة التحرير