الأربعاء 26 كانون الثاني , 2022

"القوات" في طرابلس: "قوطبة" على الأصوات السنية!

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع

بدأ حزب القوات اللبنانية، مبكراً على خلاف الأحزاب الأخرى، ليس فقط بالخطاب الانتخابي بل ايضاً بالتحركات والنشاطات الانتخابية الميدانية في المناطق. واللافت في هذه الدورة الانتخابية 2022، هي محاولة رئيس الحزب سمير جعجع مخاطبة القاعدة الشعبية للطائفة السنية. فهل يسعى جعجع لملأ الفراغ الذي خلّفه عزوف رئيس تيار المستقبل سعد الحريري في الشارع السنّي؟

تشير مصادر خاصة متابعة للأجواء الانتخابية في حديثها لموقع "الخنادق"، أن حزب القوات بدأ الدخول الى منطقة طرابلس منذ حراك 17 تشرين عام 2019، لا سيما بعد أن ظهر الى العلن الخلاف بين تيار الحريري وجعجع، وتحاول القوات منذ ذلك الوقت التمدد والحضور تحديداً في طرابلس لكسب النفوذ في الشارع السني.

القوات تضخ الأموال و"الخدمات" في طرابلس

أما حول ما يدور حالياً عشية الاستحقاق الانتخابي، فتتابع المصادر للخنادق ان المكينة الانتخابية لحزب القوات لم تبدأ بعد بشكل واسع وفعلي بالعمل في طرابلس، الا أن هناك محاولات باتت ملحوظة لتحصيل بعض الأصوات السنية، وثمة أموال ورشوات انتخابية بدأت تُصرف، كما يقدّم حزب القوات بعض الخدمات الاجتماعية والصحية ويعمل على "تيسير أمور الناس" في المدينة. بالإضافة الى تسليم القوات لعدد من بطاقات الانتساب للأعضاء الجدد للحزب خلال حفل في مقر المنسقية في طرابلس حضره مُستشار رئيس الحزب إيلي خوري، ومُنسّق طرابلس جاد دميان، وعضو المجلس المركزي فادي محفوض.

تواصل القوات مع ريفي!

تتوقع المصادر ان يزيد حزب القوات من تواجده في مدينة الفيحاء، وان يبعث مزيداً من المندوبين لتوسيع نطاق نشاطاته مع اقتراب شهر أيار. وحول إمكانية حصول حزب القوات على الأصوات وعدد من المقاعد، تضيف المصادر ان الحظوظ لا تزال ضعيفة الا ان محاولات القوات جدية وواسعة في المنطقة، وقد تتمكن من الكسب إذا تكثّفت الجهود في الفترة المقبلة، وإذا دخلت القوات في لوائح وتحالفات مع أطراف سنية في طرابلس، وتشير المصادر في حديثها "للخنادق" الى تواصل حزب القوات مع وزير العدل السابق أشرف ريفي. لكن، بحسب المصادر المتابعة، لا يمكن الحسم بشأن حجم ناخبي القوات حالياً في المدينة، إذ لا يزال هناك متسع من الوقت قبل يوم الاستحقاق الانتخابي وخاصة ان لطرابلس زعاماتها السنية الوازنة غير سعد الحريري.

الغضب في تيار المستقبل

على المقلب الآخر، امتعاض وغضب واضح في أوساط تيار المستقبل من محاولة جعجع "القوطبة" على الأصوات السنية حيث ردّ عضو كتلة المستقبل النائب وليد البعريني على تصريحات جعجع الأخيرة، وقال" طالعنا سمير جعجع بموقف خبيث يُحاول الظّهور عبره بمظهر الحريص والمُحِب لتيار المستقبل ولجمهور الرّئيس الشهيد رفيق الحريري ولعموم أهل السنة في لبنان، لكن الحقيقة بخلاف ذلك، وقد أثبتت كل الأحداث الماضية أنه متورط حتى النّخاع في طعن تيار المستقبل ورئيسه في ظهورهم وفي رقابهم، وهذه حقائق ثابتة ولم تعد تخفى على أحد".  وأضاف، "أما إدّعاء الحرص والاهتمام للقفز الى المقدمة، ولوراثة تيار المستقبل، فهو لا يعدو كونه محاولات مكشوفة سترتد على صاحبها بالخيبة والخذلان، لأن السّنة كانوا وسيبقون ما بقيَ هذا البلد". وبدوره قال منسق عام الاعلام في تيار المستقبل عبد السلام موسى في ردّه على جعجع "اذا كان لك مكانة لدى جمهورنا فهي بفضل سعد الحريري، والمكانة اليوم لم تعد موجودة عوضك على الله!". 

فيما تحاول شخصيات أخرى من "المستقبل" التحريض على حزب القوات كي لا ينال أصوات الشارع السني. وتشير مصادر "للخنادق" بوجود تعميم في تيار المستقبل يمنع تقديم الأصوات السنية لحزب القوات، وذلك نتيجة استياء "المستقبل" من بروز جعجع "كرجل السعودية" البديل عن الحريري في لبنان. وكذلك ترفض القاعدة الشعبية السنية أن يخاطبها جعجع وتم رفع صور له في طرابلس تصفه بـ"الغدّار".  


الكاتب: غرفة التحرير