الخميس 20 كانون الثاني , 2022 03:52

500 معتقل إداري: لإسقاط "شرعنة" محاكم الاحتلال!

في إطار أساليب الاحتلال للتضييق على الشعب الفلسطيني ومحاولة قمع الناشطين والنخب والقيادات من القيام بدوره المحرّض ضد الكيان الاسرائيلي ووجوده، كما دورهم في استنهاض الأمة للمقاومة والمواجهة، يمعن كيان الاحتلال بما يسمى سياسة الاعتقال الإداري. وبالتذكير ان هذا النوع من الاعتقال يعد غير قانوني، وغير مبرر من الناحية الأمنية، حيث يتم اعتقال الأسير دون توجيه "تهمة" ويبقى ملفه "سري" لا يسمح له ولا لمحاميه الاطلاع عليه، مما يسلب الأسير حق الدفاع عن النّفس الذي من المفترض أن يكون مرعياً بحسب الاتفاقيات الدولية.

الا ان الفلسطينيين نجحوا في ابتكار "الأسلحة الخاصة" للالتفاف على هذا النوع من التنكيل بالحريات، فبعد معركة الأمعاء الخاوية، الفردية والجماعية، التي انتزعت حرّية العديد من الاسرى وصار منهم رموزاً، يعمد المعتقلون الاداريون الى شكل جديد من أشكال المواجهة، ويتحوّلون الى استهداف نقطة جديدة لكسرها وخرقها في كيان الاحتلال، حيث يواصلون لليوم الـ 20 على التوالي مقاطعة محاكم الاحتلال بهدف إبطالها وسط حملات اسناد رقمية تحت شعار "قرارنا حرية"، كما بدعم من الحركة الاسيرة وكافة جمعيات الاسرى التابعة لكل الفصائل الفلسطينية، لتكون هذه المقاطعة أكبر تحرّك و"مشروع وطني" سيحمل رسائل لكيان الاحتلال.

كيف تكون المقاطعة سلاحاً فعالاً؟

في حديث خاص لموقع "الخنادق" يشرح المختص في الشأن الإسرائيلي والاسير المحرر من سجون الاحتلال بسام أبو عكر ان إسرائيل تقول للعالم أنها تقدّم هؤلاء الأسرى الفلسطينيين الى "محاكمات عادلة" وتقوم ببعض الإجراءات القانونية الشكلية لإضفاء "الصبغة الشرعية" على هذا الاعتقال وللقول ان  ما يجري هو محاكمة حقيقية، أي ان الكيان الاسرائيلي يريد تلميع صورته أمام الرأي العام حيث يظهر أنه يعتقل الأسير ويقدّمه للمحاكم، لكن في جوهر الأمر هي محاكم صورية، بملفات يدعي الاحتلال أنها "سرية" لا يمكن لأحد قراءتها" هذا من ناحية.

من ناحية أخرى، يتابع أبو عكر ان من يقوم بالمحاكمة هو عادة "قاضي" لكنه في الحقيقة في حالة الاعتقال الإداري القاضي يكون ضابط في جيش الاحتلال، ثم من يقوم بتحديد مدّة الاعتقال هو ضابط في "الشاباك".

لذا اختار الاسرى الإداريون مقاطعة هذه المحاكم الصورية، ويؤكد أبو عكر أن هذه المقاطعة هي شكل وأسلوب من أساليب النضال لتعرية حقيقة محاكم الاحتلال واسقاط "شرعنتها" وكسر صورتها المزيفة التي يخادع بها الكيان العالم والمجتمع الدولي.

ويبلغ عدد المعتقلين الإداريين اليوم في سجون الاحتلال 500 اسيراً، وفي العام 2021 أصدر كيان الاحتلال حوالي 1600 قرار اعتقال إداري، بحق الناشطين الفلسطينيين على المستوى السياسي والاجتماعي، ومن نخب الشعب الفلسطيني، والقيادات الناشطة، وكل من لا يقبل بسلوك الاحتلال، وليس بالضرورة ان يكون لهم نشاط أمني.

وفي احصائيات العام 2019، فان 3% فقط من المعتقلين الإداريين يتم الافراج عنهم من قرار الافراج الأول (يعني بعد 4 الى 6 شهور)، 10% من المعتقلين يطلق سراحهم بعد القرار الثاني، وأكثر من 70% يتم الافراج عنهم بعد القرار الثالث أي بعد حوالي السنة ونصف وأكثر. 


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور